فتاوى زمن الصحوة..!!
يتأسف العاقل من ذلك الواقع الذي آلت إليه الأمة، فأمة يلوح ظل السيف على عنقها تترك مفاهيم الدين الحقيقية لتعزف أنواعاً من الفتاوي المخزية تحركها غرائز تتحكم بمصائرها وأهدافها وحتى بدينها. أأسف عندما أجد نهيقاً من طرف أحدهم - يعتبر في نظر الناس (مرشداً دينياً) - يحدّد حلالهم وحرامهم بطريقة أخجل من سردها فأجد أناساً يقبلون ذلك النهيق ويصفقون له، نأسف لهذه الحال التي تجعل ذلك النهيق أحكاماً ودرراً في عصر الرويبضة هذا، فقد وصل الاستحمار بثقافة الفكر العربي إلى حد المهزلة، البارحة كنا نسبح بحمد بوش ونصفق له على تخلفنا، متناسين أن نخرنا الفكري قد بدأ كدودة التفاح من الداخل.
أما صاحب فتوى الارضاع وطرق ممارسة الجنس مع المرأة (مغمض العينين أو مغمض الأذنين أو حتى مغمض الفرجين) فقد تسوّروا على النصوص ليصنعوا لأنفسهم موقعا يتوهمونه على الفضائيات، ضاربين عرض الحائط بالمفاهيم والظروف التي كانت تحيط بالنص الديني وقتذاك كسياقه الخاص وظرفه وتناغمه مع معاني الإسلام السامية التي لا تخرج عن حدود العقل، وخروجهم بتلك الفتاوي (وإن اعتذر البعض عن بعضها) يدلّ على جهل عميق بفتاوى الواقع إضافة الى إصابتهم بهوس جنسي واحتقار شديد للمرأة، وكأن الإسلام لا هم له إلا الجنس والمرأة وكيفية التحقير من منزلتها.
بالله عليكم لقد أصبحنا مثاراً للسخرية فلا نكاد ننهي موضوعاً ونغلقه في إحدى المحافل حول الدين الإسلامي إلا وتأتينا صفعة أخرى أشدّ وطأة وأكثر قبيلاً من التي قبلها، فلم نعد نحر جواباً أمام القوم؟!! فمن فتاوى منع جلوس المرأة على الانترنت إلا (مع محرم) مروراً بفتاوى عدم جلوس الرجل على كرسي المرأة بعد قيام المرأة من ذلك الكرسي كون ذلك الكرسي يحتفظ ببعض الحرارة والدفء مما يثير الشهوة الجنسية لدى الرجل، وصولاً الى مسألة إرضاع الكبير.. وغيرها من الفتاوى المستهجنة وكما يقال (بخلي الواحد يطلعله قرون) والطامة الكبرى أنهم يدعون هذا الزمن عبثاً بـ(زمن الصحوة الإسلامية)، ولو أنصفوا لسموه (زمن الانحطاط الاسلامي).
وقد قال أحدهم يوماً: (يأتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء خراب من الهدى) ترى هل وصلنا إلى هذه الحال، أجزم نعم.
فمنذ متى كان الدين الإسلامي يقدس الجهل والحماقات؟!!
منذ متى يدعونا الدين الإسلامي الى محاربة العقل؟!!
منذ متى يدعونا الدين الإسلامي إلى البلادة والغباء؟!!
لقد نسينا الحديث القدسي: (ما خلقت خلقاً أحب إلي أكثر من العقل، قلت له أقبل فأقبل قلت له أدبر فأدبر) صدق ربي، الأمر الذي أستغربه كيف يأتينا هؤلاء بمثل هذه الفتاوى دون الرجوع إلى العقل، مع العلم أن الدين الإسلامي قد رفع شأن العقل ومنزلته وربطه بشأن الإنسان فأعلن (لا حرج على المجنون) كونه فاقداً للعقل، أم أننا سنؤيد مقولة الفيلسوف فوكو (إن الدين هو عقل من لا عقل له)؟!!!
بالفعل إنها عقول ونفسيات مريضة ومشوهة بامتياز، لا تألوا جهداً في الغوص في التاريخ العميق كوننا ما زلنا (أمة ماضوية) بكل ما للكلمة من معنى وما زلنا ننشد على الأطلال (كان أبي..) ونسينا:
ليس الفتى من يقول كان أبي *** بل الفتى من يقول ها أنذا
من الجميل أن تحافظ كل أمة علي ميراثها الحضاري!! لكن التوغل الشديد في التاريخ بغثه وسمينه لا يأتينا إلا بأناس من تلك النماذج يرسموا لنا طريقة حياتنا وفقاً لما استنتجوه من تلك الكتب القديمة ومن تاريخنا الذي أكل عليه الدهر وشرب!!! حتى إذا ما سألنا أحدهم ما اسمك؟ نرده بقولنا: كان أبي يدعى فلاناً، فيغمضون أعيننا عند ممارستنا الجنس ويجعلون من نسائنا وأخواتنا وبناتنا حيوانات حلابة في أماكن عملهم ووظائفهم. متناسين هؤلاء أن الجاهل يستصوب رأيه دائماً والعاقل يتهمه حتى يتبين الحق، كما أنه ليس في التاريخ قداسة، فكفانا هرطقةً يا شيوخنا الأكارم (جلهم وليس كلهم) علّنا نعود إلى فقه الإسلام بدلاً من فقه اللاعقل ذاك!!
لقد تغير بنا الحال فانقلبت الموازين وتغيرت الأحوال وأصبح حالنا كمن يمسك كسرة من لوح لينقذ نفسه بين هدير تلك الأمواج وفتك أسماك القرش أين تدفعه أمواج البحر ولأي شاطئ سيصل؟!! فبتنا مصداقاً (وأعدو لهم ما استطعتم نهيقا) ومع إيماني بأني لست مطالباً بشرح هذه الآية لكنه سيكون واضحاً لكل ذي فتوى بغير علم ليهلك من هلك على بينة..











اترك رد