ليالي الشمال الحزينة.. ضلّي اذكريني.. اذكريني..
يسأل عليّ حبيبي.. ليالي الشمال الحزينة..
يا حبيبي أنا عصفورة الساحات
أهلي ندروني للشمس و للطرقات
لسفر الطرقات لصوتك يندهلي مع المسافات
و يطل يحاكيني من الريح الحزينة
يا حبيبي و بحبك عطريق غياب
بمدى لا بيت يخبينا ولا باب
خوفي للباب يتسكر شي مرة بين الأحباب
و تطل تبكيني ليالي الحزينة
* * *
اليوم عندي مع فيروز دموع.. وبضعة آهات..
تراقصت ألحانك يا فيروز صباح يومي هذا..
وعلى إيقاع تلك النغمات رقص قلبي طرباً حزيناً..
تآلفت كلماتك الملكوتية مع دقات قلبي الطفولي..
عبثاً ذكوريتي تحاول السيطرة على تلك المشاعر..
انسابت احاسيسي كثمل يتمايل..
غنت حنجرتك فاندفع الحنين كأمواج بحر وتزاحمت ذكرياتي..
غنيتِ فذكرتني بكل لحظات اللقاء.. كل لحظات الوداع..
شفافية كلماتك عزيزتي سافرت بروحي خارج حدود الزمكان..
قيثارة السماء.. لم الدموع اليوم؟!!
أولم نتعلم بعد كيف نتصالح مع ذكرياتنا المترعة بالشقاء والحزن..!!
أولم نتوه في وحدة قاتلة ووحشة ليالي الشمال الحزينة..!!
أولم نعش تلك اللحظات الساكنة في قعر الحزن المقيت..!!
كم ترهقني هذه اللحظة من الغربة..
عزيزتي.. ممزقٌ أنا كرياح شمالك..
ما زلت أبحث عن نفسي في كل وجه يمر..
ما زلت أكتب على أوراق خريفية تعسة..
* * *
ركنت السيارة ونزلت أمشي بضعة عشرات من الأمتار..
أحب السير تحت المطر.. حتى لا يرى الناس دموعي..
ثم تلاشى العبق الفيروزي مبقياً في آذاني رنات من الأسى وبريقاً من الألم..
فيا فيروز اعذريني اليوم إذا ما غلبني البكاء..
ويا ليالي الشمال الحزينة.. ضلّي اذكريني.. اذكريني..

المعارضة التونسية.. نشأتها وتطورها ، توفيق المديني










ليالي الشمال الحزينة
كم هي ذكرى موجعة تائهة رقيقة
اذكر تماما تلك اللحظة التي سمعت ذلك الصوت الفيروزي الملائكي وهو عم يندهني عبر المسافات كانت الساعة العاشرة صباحا وكنت قد تغيبت عن مدرستي متعبة مبعثرة طفلة أدماها حنينها وألمها عمرها لا يتجاوز السادسة عشر
وملكتني تلك الليالي الحزينة ونفيت بها واليها الى يومي هذا ورغم السنين الطويلة والليالي الحزينة بقيت هذه الاغنية ذكرى لاجل ذكرى اذكرها في كل صباح فيروزي …….