وغاب نهارٌ آخر..

أنهكني ثقل بندقيتي والرصاص..

أربعون ونيفاً تسكن كتفي..

أعود إلى داري فأجدهم قد اغتالوا زهوري..

سحقاً لكم يا بني أمي.. يا أشباه الرجال ولا رجال..

ذهبتم بعارها وشنارها..

ولغتم بدماء شهدائنا حتى الثمالة..

فأضحت بلادي ميلغة تتقاذفونها..

ما بين القدس والكرسي لحظة عهر وجراح لا يهدأ نزفها..

يا أخوتي في البرِّ البعيد قرّوا عيناً فقد بيعت أرضنا..

بالأمس البعيد انتهينا..

كذباً نمنّي الأنفس بالعودة..

كذباً نردّد اقترب موعد عودتنا..

اليوم ذبحوا الياسمين على صدورنا..

حتى انتحرت خمائل المساء..

وزرعوا أشواك الألم في حلقي..

حتى فاض دمي كالمطر..

كلا سيظلّ الحزن يغرّد فينا..

ويتردّد في جنبات صدورنا..

والآلام ستئنّ في قلوبنا أبدية..


كذباً لن ترحل الغيوم.. ولن تهدأ الرياح..

فامسحوا أيها السفلة أرجلكم فوق أجساد الضحايا..

ولتنتشوا برائحة الجلد البشري العبقة..

واعلموا أنكم لستم الأرض..

فلا تذبحونا بعد ذلك بسيوف الدموع..

هذه زهوري الذابلة تحكي..

لتهتك أستاركم..

لتفضح أحزانكم..

فتحرق بقايا أجسادكم الثملة..

أمهلونا لندفن قلوبهم الصغيرة..

ونقلب أشلاءهم المبعثرة..

ندوس بها على صبرنا..

ونعزّي بها خذلاننا..

ونغسل بدمائهم كرامتنا المهدورة..

ولتثكل الأمهات.. من حدِّ سيوفكم الدامية..


بني أمي.. ألا تعساً لكم..

بالأمس رصاص بني صهيون.. رصاص شهادة وإباء..

واليوم رصاصكم.. رصاص غدر وخيانة..

غاب نهار آخر..

غربتنا زادت دهراً وما اقتربت عودتنا يوماً..

عذراً منك فيروز ومعذرةً..

(يا صوتي ضلك طاير زوبع بهالضماير

خبرهون عن اللي صاير بركي بيوعى الضمير)

فقد ماتت الضمائر مذ دهرٍ مضى..

فلا تغرّدي كببغاء الحماقة..

ثم سلامٌ إلى قدسنا الطهر..

مذبوحاً على مقاصل العروبة..

موتي عاصمةً للألم.. ولتقرّ عينهم

ولينعق فوق عظام الكلاب غربان الروم..

كلما بزغ شمس (حزيران) أمّاً للهزائم..



لن أقاتل بعد اليوم..

دعوني أرقد بين حنايا ترابي..

أنقش قبراً لجسدي الموهن..

فهنا ملتقى المتعبين.. المنهكين على شرفات الوطن..

يا تراب أرضي ضمني إليك لحداً..

أعدني إلى جذوري كما كنت تراباً..

لينبت مني زهراً قدسياً وليموناً جديداً من عكا..

هم خطفوا اقحوانتي الربيعية..

فلتزرعيها يا ترابي بأرض تزدان بالشهادة..

في وطن لا يخذله الشرفاء..

دعوني أدفن غريباً بلا كفن في ترابي..

خارجاً من دمائي..

مستغرقاً في الدموع.. أبحث عن وطن..

(كتبها: رجل ستيني منهك)

كتبت على خلفية النزاع بين حركتي حماس وفتح وحمام الدماء بين الأخوة الفلسطينيين في حين كان العدو الصهيوني يتفرج على المسرحية مصفقاً بحرارة لبلاهتنا.

15/6/2007

مـــداد

~ بواسطة medaad على يونيو 16, 2007.

اترك رد