هيَ.. ذكريات.. ودمعة مسروقة
بدأت الشمس بالغروب.. يجلس على كرسيه المتحرك أمام الشرفة يراقب الأمواج وهي تحتضن رمال الشاطئ ثم تنسحب بهدوء.. شعر بأنه البحر يحاول أن يحتضن كل اليابسة.. يمرّ شريط ذكرياته القصير أمام عينيه..
البارحة كان يحاول جاهداً أن لا يخسرها.. فعل الكثير من أجلها.. عرفت ببعضه ولم تعرف بكثيره.. كمذبوح يسعى للحياة من جديد ناضل من أجلها، أمواجه العالية كانت تتكسر أمام رمالها الهشة وتتراجع منسحبة.. أضحت تصرفاته تحاكي مراهقاً في السادسة عشرة من عمره..
لا يدري ماذا يفعل وهو يرى طيفها يذوي، حاول جاهداً رغم إعاقته الجسدية، بكى كثيراً.. رقص على أنغام حزن المساء ووحشة الليل.. ونام مع الوجع والأنين على وسادته المتأوهة.. استغلّ البشر حبّه لها فأهدروا كرامته.. وحطموا كبريائه.. لكنه رغم كل ذلك بقي ينشدها الحنين والأمل.. وظل ينادي بعجز (ساعديني).. لكنها أصبحت لغة أخرى بلحن غريب لا تفهمها حتى هي..
وأخيراً.. ستمضي مع سواه وكأنه كان جسراً وطأته بأقدامها لتنتقل الى الآخر.. أو قطعة عظم انتهت صلاحيتها فرمت به إلى الكلاب لتنهشه بكل ذُل ودناءة..
وهو الذي سقاها أريج الياسمين وعبير القرنفل.. ووقف معها حين كانت وحيدة.. علّمها الطيران ووهب لها أجنحته.. في النهاية حلّقت بتلك الأجنحة بعيداً ساخرةً منه تاركةً إياه وحيداً يواجه قدره..
رعشة برد سرت في جسده ولم يستيقظ من ذكرياته إلا ودمعة سُرقت من عينه، ثم انهار في لحظة استسلام يائسة..











ليس للانهيار وجود عند ما يوجد في القلب التفائل لربما فتاته هذه لن تكون فتاة خير له رغم حبه لها واعطائها كل الحب والحنان لن يتركه القدر وحيدا ولن تكون اعاقته سبب في وحدته سيجد فتاة تستحقه تقدم له كل الرعاية والعطف وتغمره بحبها وحنانها وستمنحه اجنحتها ليحلق في الاعالي من جديد..
ولتكن ذكرها هي كما جسر يطأه هو وحبيبته الازلية
لنجعل الامل مزروع بقلوبنا مع الكثير من التفائل لاننا سنجد من يستحق هذا القلب الطيب .
يجب أن يكون الإنسان كصخور الشاطئ تتكسر عليه الأمواج ولاتكسره بل تترك عليه أثرا..
لقد قرر الرحيل بعدما وهبها روحه
و لكنه أقسم أن تكون تلك الأخيرة تعويذة حزنها الأبدي إذ نسيت أنها لن تستطيع الاستمرار من دونه فقد ضخ الحياة في أوصالها يوما ما
و سوف يكبر و يكبر حتى يأتي اليوم الذي يطالبها بأن تعود إليه…….