صدىً بين جدراني..

27 06 2007

يحلُّ مسائي كئيباً كعادته.. قتيلاً بمئات التساؤلات الهلكى.. نفسي المتعبة عبثاً تحاول الاعتذار للذكريات..

ينزل الحزن ضيفي مع قطرات المطر اللؤلؤية.. وغيوم سوداء تعلن رحيل القمر..

تسقط روحي المنهكة بين يدي الظلام.. ويأتي طيف معذبتي.. يمعن في طعني.. فأعيش لحظاتي على حافة الموت والحياة.. ووسادتي المتأوهة تئن تحت رأسي المثقل بالهموم..

ورسالة منسية أرسلها في ليلي السرمدي هذا.. ورعشة برد شتائي متسللة إلى جسدي النحيل.. من قلبٍ.. متوجعٍ.. منهكٍ.. مغتسل بالقهر.. أضناه الحنين..

عاتبيني حبيبتي وأكثري في العتاب.. ولكن لا تتركيني في زوايا النسيان المهجورة.. لا ترميني في دهاليز العزلة الأبدية..

سامحيني على سعادتنا التي لم تكتمل.. سامحيني على أحلامنا المتكسرة.. وجراحاتنا الأزلية..

سامحيني.. لجبروت كبريائي وصلابة غروري.. وذكورية مصطنعة تخفي دمعاً رقراقاً تحت الهدب..

ودعيني اليوم أجرجر أذيال هزيمتي أمامك متوشحاً ثوب الندم.. والدنيا غروب وحروفي سجينة الصفحات..

لمَ حبيبتي تموت أحلامي رخيصة وترحل الأماني بعيداً..!! وتهب رياح الشتاء صارخةً لتهطل أنهاراً من دموع، فتُسقط أوراقي الخريفية وتخنق الضحكات ولحظات الفرح القصيرة.. 

سامحيني فإني غريق نزف محاجري.. ضاق الحزن بي وغرق الشجن بين آهاتي الدفينة.. وخيولي تسبح في بحار الوهم تائهةً عن ضفاف الأمل البعيد..

وحنين الشوق أشرعةٌ تعبث بي وتبحر في بقاياي التعسة. ترميني كورقة خريفية على رصيف العمر منتظراً..

سامحيني حبيبتي ودعيني أطوي أحلامي القديمة ..وأحمل جروحي أبدية.. لتسكن في كينونتي.. فلم يبق من حبي إلا رماد ودخان..

ثم دعيني أرقد كبقايا إنسان ههنا.. أقلب الذكريات بيدٍ مرتعشة.. أصرخ بصوت مبحوح فلا أسمع سوى الصدى بين جدراني.. أتسول أحرفاً مبعثرة.. أعيد تشكيلها مئات المرات.. محاولاً العثور على كلمة أعبر بها عن ذاتي..

غريبة هي الحروف حبيبتي.. والأغرب تلك الكلمات المترعة في الشقاء.. أترانا نكتب الألم أم هو من يكتبنا.. فنخط سطورنا بأحاسيس تعلن السقوط في حضرة الحزن..؟!!

سطور نكتبها بدماء لا بمداد ودموع منهمرة قد حفرت أخاديداً على وجنات وجه ذابل..

آه كم أضحت الحياة تعسة..


الإجراءات

معلومات

تعليق واحد

5 07 2007
eman

عندما تتشح ليالينا بالذكريات المؤلمة
نبدأ بالبحث عن أسباب وهمية لماضينا الحزين
لعلنا نقبل بالواقع الذي وصلنا له
ترانا نتقلب بين العتاب وبين التأنيب ,ومتى كان العتاب يعيد جزوة الحب التي انطفأت,

بين السماح وبين الكبرياء ,ومتى كان السماح يعيد لئم الجروح التي خطتها القسوة

نهدر على وساءدنا دموعا” من حنين والم لعلها تطفي نارا”اشعلها الليل في ذاكرتنا

ونحمل هذا القلم المتعب مسؤولية الكلمات التي تخطها قلوبنا وهي هائمة بين احلام تائهة وذكريات لازالت نازفة

أضف تعليق