ازدواجية معايير.. أم إسلام حسب الطلب..
تشهد مدينة (سيدني) تظاهرات ضد زيارة الرئيس بوش مؤخراً لها، مع العلم أن السياسة الأمريكية ما زالت تكيل بمكيالين في التعامل مع المسلمين والكيان الصهيوني ولم تجد حرجاً في ذلك كونها لا تقيم وزناً لأي دولة من دول الشرق الأوسط عدا إسرائيل، وما زال النفاق الإعلامي الذي تمارسه عبر قنواتها الفضائية وإذاعاتها التي تبث تجاه الشرق الأوسط مستمراً..
بعيداً عن الدجل الأمريكي لكن ليس بعيداً عن النفاق الإعلامي نلاحظ الكثير ممن يدّعي التدين ويستعير جلباب رسول الله ويصعد على المنابر ليخطب في الناس بمختلف المسائل ابتداءً من المجتمع والدين وإصلاح الشباب ودور المرأة في المجتمع وحقوقها وقضايا الجهاد. ولا يألوا جهداً في الاستشهاد بأية آية أو حديث نبوي قرأه أو سمع به ليعزز خطابه بتلك المقولات..
الوجه الآخر لهذه العملات الصدئة أصبحت تصادفنا كثيراً في حياتنا اليومية.. إذ أنهم لم يشربوا الدين في قلوبهم بل بقي لعق على ألسنتهم ولا فض فوك يا من قلت: (الناس عبيد الدنيا , والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون).. فمجرد أن ينزل من ذلك المنبر حتى يقلب إلى الوجه الآخر فيتعامل مع البشر بفوقية وزهو.. بل يتعدى الأمر إلى أن يمارس ذكورية لا يعرفها إلا بالضرب والسب والشتم في أهل بيته وكأنهم دواب في زريبة ما..
بادرت أحدهم بالسؤال عن اعتقاده في القرآن أكثر أم في العقل؟! وهو سؤال يحوي الكثير من التأمل فوجهت بردٍّ أفحمني صدقاً حين قال: لا شأن لك بما أعتقد؟!!! حسناً.. على هذا المنوال إذاً يا سيدي وشيخي الجليل أنت أيضاً لا شأن لك بما يعتقده الناس أليس كذلك؟!! فلتدع الناس تعبد ربها كيفما تشاء وبأي طريقة تريد.. فلك ربك يحاسبك ولهم ربهم يحاسبهم.. ولترمي إلى مهملاتك (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)..!!
في السياق ذاته تمارس العصابات الدموية أقسى أنواع القتل والتنكيل بالمسلمين في العراق لا لشيء فقط لأنهم فهموا الدين على طريقتهم.. وبعض بؤر النفاق تحذو أيضاً حذو هذه الجماعات المتطرفة فقد فصل هؤلاء الدين قمصاناً وسراويلاً على حسب مقاسهم وأخذوا من الدين ما يناسبهم ورموا بالباقي إلى سلة المهملات.. ثم ينبري في أحيانٍ كثيرة إلى رمي التهم جزافاً على قومٍ آخرين بأنهم كفار ومنافقين لا لشيء لمجرد اختلافهم في وجهات النظر لا أكثر.. ويعمد إلى إغلاق جميع أبواب الحوار بوجه الآخر لضعف حجته وهشاشة بيانه. أي تكفير هذا!! (يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم).
وعند مواجهة البعض من هؤلاء المرتزقة على أعتاب المنابر بالحقائق تراهم لا يفهمون لغةً للنقاش سوى التفكير بصوتٍ عال، ويكأن من صوته أعلى هو الحق دائماً.. وعلى هذا القياس فالحمير أسياد البلاغة، أليس كذلك؟!!
وما أسهل أن يرمي أحد هؤلاء المدعين بجملة (أنت ما زلت صغيراً ولا تفهم اذهب من وجهي) فوالله ثم والله لا يقاس الفهم بالأعمال بل ببواطن الأفكار.. ورب مخلوق بنصف عمره قد أفحمه بصفاء بيانه وبلاغة بيانه.. ونقاء سريرته.
مما يؤسف له حقاً أن تكون شرذمة من الناس تدور في فلكه ويدور في فلكهم يصفقون ويطلبون لهؤلاء بلا هوادة. إما لمصلحة دنيوية زائلة وإما مغررٌ بالكثير منهم.. أو هم حمقى لا يدرون شيئاً..
ثم يذهب البعض منهم بعيداً بغيه ويتحدث باسم جماعة من المسلمين يترأسهم وهم لا يدرون شيئاً وينطق بلسانهم في المحافل والندوات.. كلا وألف كلا أقولها لمثل هؤلاء اذهب أنت ومن تدور في فلكهم ومن يدورون في فلكك فلا والله لاتمثلوني ولا تنطقون باسمي ولا على لساني، فإذا كانت تجمعاتكم المختلفة (Communities) على هذه الشاكلة تحوي قادةً من مثل هذه النماذج الساقطة فعلى الإسلام السلام.. ولتتحدثوا من اليوم فصاعداً باسمكم فقط فأنتم لا تمثلوننا..
بمثل هكذا نماذج سنبقى نتخبط بعيداً في قاع الأمم.. ثم ندعوا بظهور المهدي ليخلصنا من مستنقع وبائنا هذا.. متناسين بأن (الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)..
حسبي الله ونعم الوكيل.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..











انه اسلام حسب الطلب ..
لن ازيد عما اشرت عليه لكن هذا ما وصلنا له..
كل منا يأخذالدين من الجهة التي تناسبه وحسب ما هو يراه صحيح ..
ومن لا يفقه بالدين شيئا يقول انا شيخ وعلى هذه الحال نرى الكثير اجل سنبقى على هذا الحال (حتى يغيروا ما بأنفسهم)
عجبي على هذاالزمن ..واسفي الى ما وصلنا اليه ..
[...] - إزدواجية معايير أم إسلام حسب الطلب؟!! [...]