header image
 

ذاتَ رؤيا..

ذاتَ رُؤيا..

كانَ الصّقيع يقبِّل خدِّي الأيمن.. المُلتصق بفراشيِّ الكرتونيّ.. في زَاوية الزّقاق القديم..

وَجدتُ بالوناً عِند نافذة الحلم.. رُسمَ على شِفاهه (بالون الأمنيات)..

ومعَ كلِّ أمنيةٍ كان يكبرُ ويكبرْ.. 1004s.jpg

إلى أن انفجرَ سَاخراً مِن أمنياتي..

فاستيقظتُ على وقع ظلِّ الجُوع..  

* * *

ذاتَ رؤيا..

رأيتُ (ساشا) عند قارعة الغياب.. ما تزالُ تبحثُ عن حلمٍ مستحيل..

كالحةُ الوَجنات ذاتَ الأربعة عشرَ خريفاً.. ما تزالُ تبحثُ بعدَ الذهاب..

قالوا لنا: حمقى.. إنَّ الفقراء لا ربَّ لهم..

لأنهم فقراء!!

سألتني: هل حقاً لا ربّ لنا يحمينا الجُوع؟!!..

لا تصدقيهم.. لنا رب سيأتي يوماً..

لم أعرف..

وعندَ الساعة الواحدة من بعدَ منتصفِ البرد.. ذلك المساء..

أطلّ الله من فرجةٍ في السَّماء وأخذها..

وفي الصباح.. كانَ الموت سَخياً..

ولم يكن هناك شيء يفصل بين جثة (ساشا) وأحذية المارَّة..     

* * *

ذات رؤيا..

رأيتُ جُوعي وعُرييّ ممتداً عبرَ الأزقة.. أنّاتي حاصَرت كلّ الأثرياء..

انحشرَ الهواءُ ضيقاً.. ولم يعد الصبح يتنفّس..

انحسرَ المدى.. وغادرَ الفرح على نَصل اليوم..

وعلى طلسمِ الغروب..

عسعس الحُزن.. وسقط الظلام متأوهاً..

راقبتُ أطفال الأثرياء.. عبر زجاج النوافذ..

بحقدٍ دفين..

لا لشيء..

إلا لأنهم..

..

..

شبعى..  

* * *

ذاتَ رؤيا..

ماتَ الحُلم في حلمي..

جلستُ أنا و(ساشا) على قارعة الضياع.. عزفَت (ساشا) للحلم على ناي الحزن طويلاً..

صوتُ الناي أبكى السّماء.. فهطلت مطراً مَالحاً..

رسمتُ على قطرة المطر أحلاماً لم أملك ترف تحقيقها..

حين غابت تلك القطرات في مزراب تشرُّدي.. تبللتُ بالصمت..

وعلى  حافة الحزن.. شيعت الحلم..

على شاهدة قبره قرأت..

حرامٌ عليكم.. حتى الحلم..  

* * *

وذات رؤيا أيضاً..

لم أرَ نصف رغيفٍ في حلمي..

لأنه..

 

حرامٌ.. علينا..

* * *

~ بواسطة medaad على سبتمبر 10, 2007.

5 تعليقات to “ذاتَ رؤيا..”

  1. ألهذه نحن مغمرون بالأسى والحظ العاثر .. حتى في أحلامنا .. !

    أم أننا نحلم بما لن نصل إليه لأننا نعشق الحزن ونحب شعور الفقد والظلم . . أم أنني أهذي لأن حلمي قارب على الغرق وزورقي لايزال على الشاطيء . . .

    إننا نأمل .. نحلم .. نتمنى . . .

    كلنا .. وقليل .. قليل من يفوز . ..

    __ طاب لي المرور .. جداً ..
    ولم أقرأ فناجين قهوة بهذا الغموض الجميل منذ زمن . . .

    طبت لمن تحب . . .

  2. رؤيا عابرة..
    ذات رؤيا أخرى.. مررتْ.. سطرتْ.. أبدعتً.. فأوجعتني..
    دُمت موجعاً حد الفجيعة..

    أهلاً بي.. إليك..

  3. ذات رؤيا رسمت على مزامير الوجع صراخاً مضنياً…
    نايثان كم تستصرخ آهاتِ دفينة تنبع من الوجدان…
    دم طيباً…

  4. هناك مقولة عظيمة أعلقها منذ سنوات على رف مكتبتي المتواضعة التي كانت آخر قطعة أثاث إبتاعتها لي والدتي قبل خمسة عشر عاما
    تقول:

    الألم العظيم يولد العظماء

    وألمك العظيم يولدك

    فلاتقبل بغير العظمة بعد الآن

    لاتعش إلا عظيما
    ولاتعشق إلا عظيمة

  5. Rami..
    أهلاً بك أيها الطيب.. كن في الجوار..

    لوحدها [من مهدها للحدها]..

    أعجبني مرورك على صفحات مدونتي.. أغبط نفسي أنني أعرفك وإن لم تجمعنا الصف قبل الآن.. لكن أن نأتي متأخرين خيرٌ من أن لا نأتي أبداً..
    وأما العظمة.. فهي لا تناسب مقاسي وقصر طولي لا يطال علياءها.. لكن شكراً على الإطراء بأي حال..
    كل الودّ لك أيتها العزيزة

اترك رد