نزفُ المَطر..

في الأزقّة العتيقة..

 

يهربُ العيدُ مِن مُقل الأطفالwalad.jpg

 

تتشقَّق جُيوبهم بدراهمِ البَعثرة..

 

ويترنّمونَ في صَباحاتِ العيد..

 

بأغانٍ قَديمة..

 

مَا عُدتُ اتذكَّرُ مِنها شَيئاً..

 

تَغفو أحلامَهم.. عَلى قَارعة الطَّريق..

 

وثَكلى..

 

تُناغي أصْوَاتُهم الرَّاحلينَ عَنهُم..

 

يَستجدْونَ فرحةً مَسلوبة..

 

بقَدَرٍ أبله..

* * *

 

في الأزقَّة العتيقة..

 

ينزفُ العيدُ مِن أهدابِ الجياع..

 

وَتغدو الأمَاني..

 

رَغيفُ خُبزٍ..

 

أو نِصفه..

 

يَنتعلونَ أحذية أيَّامَهم.. البَائسة..

 

يُهرولونَ أمامَ أبوابِ الكنائس..

 

لِـ(لُقمة) خُبز..

 

لِـ(أمنيةٍ) عجوزْ..

 

لـِ(عُلبة) صفيحٍ..

 

لا.. تسدّ رَمق الحُزن..

 

وَعِندَ الأبوابِ.. المُغلّقة..

 

تَفيضُ الوُجوه.. والأماكنْ.. بالغيّاب..

 

لِيُمارسوا الصُّوم.. بعزلةٍ مُفرطة..

 

وَتهربُ البَسمة مِن حبالِ العينين..

* * *

في الأزقَّة العتيقة..

 

تَصدأ الأماني في الحُلوق..

 

تَلتهم العَتمة.. الأراجيحْ..

 

وَضَحِكات الصِّغار..

 

المطرُ.. يُبلّل عُلب الصَّفيح..

 

فَيلتحفُ الصِّغار البَردْ..

 

يَخرجونَ كلَّ صَبَاح.. بَحثاً عَن وَطَنْ

 

عَن فرَح..

يَحلبونَ أثداء الطُّرق..

 

وَيرضعونَ خِزيَ الأثرياء..

 

وأنفسهمْ..

 

وَعِندَ انكسارِ ليلِ المدينة المُتشقِّق..

 

يَرعونَ خِرافَ التَّعب.. عائدينْ

 

لِيَناموا مِلء غُربتهم..

 

وَيغفو اللَّيل عَن..

 

حُزنِهم..

 

المُتبعثر في كلّ زَمَان..

 

لِيزرعَ في العُمر..

 

ألفُ ألفُ غصّة..

 

ويتدفّق مُنسكباً تحتَ الصَّمت..

 

وتزدانُ بَقايا وُجوههم..

 

بمسحةِ شَقاءٍ تَستجدِي..

 

حُلماً وَ..

 

عيداً..

 

ولسان الحال..

 

(ألاَ يا عُمرُ ألاّ تنتهي)

* * *

~ بواسطة medaad على أكتوبر 14, 2007.

6 تعليقات to “نزفُ المَطر..”

  1. في الازقة العتيقة لا يأتي العيد ، يضيع وسط الازقة يبحث له عن
    منفذ ، لا يجد الا النزف ، النزف المستمر للالم والقهر والظلم حتى
    المطر المتساقط من السماء فعل الخير يصل محمل بالوحل والطين مهما
    ابتعدنا عن الازقة لن نجد الا اقدام تغوص بوحل الالم والشقاء !

  2. ما أجملك ياتعيس !

  3. آه على الأطفال رفيقهم مطر الشوارع و أرصفتها…

  4. هم من يستحقون المطر
    هم من يستحقون العيد
    هم من يستحقون الحياة

    وغيرهم …….
    من لايشعر بهم
    سينزف لهم الغضب

  5. زكي الصدير..
    أيها الرائع.. شرفتني بمرورك المعطر أيها الجميل..
    تطأطئ صفحتي خجلاً من علياء حرفك أيها الراقي..
    لك كل الود

    رامي..
    صديقي العزيز.. أشكرك على نبل أخلاقك..
    تقديري

    أم قيس..
    أيتها القادمة من خلف الغيوم لتتركي عبيراً ياسمينياً يفوح عطراً عند كل صفحة من صفحاتي..
    لكِ أيتها الرائعة ود وورد لعينيك..

  6. [...] - نزفُ المطر [...]

اترك رد