نزفُ المَطر..

14 10 2007

في الأزقّة العتيقة..

 

يهربُ العيدُ مِن مُقل الأطفالwalad.jpg

 

تتشقَّق جُيوبهم بدراهمِ البَعثرة..

 

ويترنّمونَ في صَباحاتِ العيد..

 

بأغانٍ قَديمة..

 

مَا عُدتُ اتذكَّرُ مِنها شَيئاً..

 

تَغفو أحلامَهم.. عَلى قَارعة الطَّريق..

 

وثَكلى..

 

تُناغي أصْوَاتُهم الرَّاحلينَ عَنهُم..

 

يَستجدْونَ فرحةً مَسلوبة..

 

بقَدَرٍ أبله..

* * *

 

في الأزقَّة العتيقة..

 

ينزفُ العيدُ مِن أهدابِ الجياع..

 

وَتغدو الأمَاني..

 

رَغيفُ خُبزٍ..

 

أو نِصفه..

 

يَنتعلونَ أحذية أيَّامَهم.. البَائسة..

 

يُهرولونَ أمامَ أبوابِ الكنائس..

 

لِـ(لُقمة) خُبز..

 

لِـ(أمنيةٍ) عجوزْ..

 

لـِ(عُلبة) صفيحٍ..

 

لا.. تسدّ رَمق الحُزن..

 

وَعِندَ الأبوابِ.. المُغلّقة..

 

تَفيضُ الوُجوه.. والأماكنْ.. بالغيّاب..

 

لِيُمارسوا الصُّوم.. بعزلةٍ مُفرطة..

 

وَتهربُ البَسمة مِن حبالِ العينين..

* * *

في الأزقَّة العتيقة..

 

تَصدأ الأماني في الحُلوق..

 

تَلتهم العَتمة.. الأراجيحْ..

 

وَضَحِكات الصِّغار..

 

المطرُ.. يُبلّل عُلب الصَّفيح..

 

فَيلتحفُ الصِّغار البَردْ..

 

يَخرجونَ كلَّ صَبَاح.. بَحثاً عَن وَطَنْ

 

عَن فرَح..

يَحلبونَ أثداء الطُّرق..

 

وَيرضعونَ خِزيَ الأثرياء..

 

وأنفسهمْ..

 

وَعِندَ انكسارِ ليلِ المدينة المُتشقِّق..

 

يَرعونَ خِرافَ التَّعب.. عائدينْ

 

لِيَناموا مِلء غُربتهم..

 

وَيغفو اللَّيل عَن..

 

حُزنِهم..

 

المُتبعثر في كلّ زَمَان..

 

لِيزرعَ في العُمر..

 

ألفُ ألفُ غصّة..

 

ويتدفّق مُنسكباً تحتَ الصَّمت..

 

وتزدانُ بَقايا وُجوههم..

 

بمسحةِ شَقاءٍ تَستجدِي..

 

حُلماً وَ..

 

عيداً..

 

ولسان الحال..

 

(ألاَ يا عُمرُ ألاّ تنتهي)

* * *


الإجراءات

معلومات

6 ردود

15 10 2007
ندى

في الازقة العتيقة لا يأتي العيد ، يضيع وسط الازقة يبحث له عن
منفذ ، لا يجد الا النزف ، النزف المستمر للالم والقهر والظلم حتى
المطر المتساقط من السماء فعل الخير يصل محمل بالوحل والطين مهما
ابتعدنا عن الازقة لن نجد الا اقدام تغوص بوحل الالم والشقاء !

4 01 2008
زكي الصدير

ما أجملك ياتعيس !

11 01 2008
RMK

آه على الأطفال رفيقهم مطر الشوارع و أرصفتها…

16 01 2008
أم قيس

هم من يستحقون المطر
هم من يستحقون العيد
هم من يستحقون الحياة

وغيرهم …….
من لايشعر بهم
سينزف لهم الغضب

17 01 2008
medaad

زكي الصدير..
أيها الرائع.. شرفتني بمرورك المعطر أيها الجميل..
تطأطئ صفحتي خجلاً من علياء حرفك أيها الراقي..
لك كل الود

رامي..
صديقي العزيز.. أشكرك على نبل أخلاقك..
تقديري

أم قيس..
أيتها القادمة من خلف الغيوم لتتركي عبيراً ياسمينياً يفوح عطراً عند كل صفحة من صفحاتي..
لكِ أيتها الرائعة ود وورد لعينيك..

27 07 2008
تميمة للبكّائين.. « مــــــــداد

[...] – نزفُ المطر [...]

أضف تعليق