سلامٌ على أبي مصعب في العالمين..

27 10 2007

اعلموا – أنطقكم الله – أن بقعة الحبر أشدُّ قُبحاً من بقعة دم, أي والله لا أمزح هي أشدّ, فعندما يتلوّث يد أحدهم بالحبر يبدأ بلعن الأشياء حوله بعبارات من قبيل: (تباً.. سحقاً.. اللعنة..) أو على أضعف الإيمان سيقول: (آآآآآه ما هذا!!) طبعاً بشكلٍ استنكاري واستفزازي واستهجانيّ و.. أما نقطة الدم فلم تعد تحمل ذلك القبح والاستهجان.

 

الآن أشاهد الفضائيات وهي تنقل يومياً أخبار آلاف الناس يُقتلون فرادى وجماعات.. رشاً ودِراكاً.. كل ذلك بسبب أن ناطقاً بخواء وعدَ المجاهدين والمنتحرين على السواء بمعانقة حور العين في اللحظة التي يقوم بها بتفجير نفسه ويحول عشرات الناس من أطفال ونساء إلى أشلاء مبعثرة..

 

من طرائف الأقدار هذه الأيام أن ينقل أحدهم خبر مقتل أحد الاستشهاديين أو المنتحرين وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة فيقول وهو ينازع الموت: (أقبلنَ أقبلنَ..!!) للحور العين. أمان ربي أمان؛ أصدقكم القول تلافيف مخي الصغيرة لم تستطع أن تستوعب كيف أن شخصاً مسلماً ترك الدنيا وما فيها وقدّم نفسه رخيصةً في إعلاء كلمة الله ينتظر مكافأته الأولى التي ستصله بعد أن يقبض عزرائيل روحه هي حورية تُداعب خياله وينتظر الرجل ليموت حتى يمارس الجنس فوراً.. ويكأنه ميزان أعماله سيأتيه يوم القيامة من بين فخذيه!!! تلك والله لهي طامة كبرى.

 

أقول قولي هذا وأنا موقنٌ بعده أنه سيتقافز حولي الكثير من (الإسلامويين) ويتهمونني بالشرك والهرطقة، وآخرين قد يجعلوني من ضمن المسبحين بحمد بوش، وفئة قد تصنفني ضمن الليبراليين وأخرى قد تصنفني مع (المستحلّة دماؤهم) أو مع (الأخسرين أعمالاً)!!! لذلك سأتجنب الحديث عن هذا الجزء من الكلام..!!

 

لنعد الآن إلى الجزء الآخر.. وهم المفتين الفضائيين، هؤلاء لمعَ نجمهم مؤخراً بنفس الوقت الذي لمع فيه نجم الأولين مع العلم بأن (الأولون الأولون هم السابقون).. وفي رواية (هم المقربون) لهؤلاء. هذا النجم يطلّ علينا من الفضائيات المختلفة معطياً تبريرات مختلفة لمسرور السيّاف في قصص ألف ليلة وليلة حتى يقوم بعمله بفصل الرقاب ووضعها على صدور أصحابها، وتوقيع العقوبات على الكتاب والروائيين والمخرجين الذين يكتبون أعمالاً ضد الحكومة – كما يحدث في مصر مؤخراً – واعتبار الاجتهاد في أمور دينية إلحاداً وزندقة.. منطلقين بذات الوقت على مبدأ أن مسلم العصر الحديث يجب أن يواكب كل التغييرات التي تناسب ومسيرة الديانة المحمدية على طريقة الحمراوي (الزرقاوي)..

 

هذا النجم.. قادرٌ على استدعاء شهود زور من حوادث سياسية أو حروب أو مقاومة مشروعة أو إرهاب معاكس لتعاليم الإسلام ليخطف جملة من هنا وهناك، ويسيّس النصوص المقدسة للتعامل مع تفاصيل أدق الأمور الحياتية، ويسرق أموراً من أحداث في غابر الزمان ليضعها أمامك على شكل فتوى (خرندعية) لم يصل إليها مخلوق قبله.. ويحول رأيه إلى دفاع أعوج عن قضية خاض فيها دون علم..!!

 

البارحة قال لي أخبث أصدقائى بلهجة ماكرة: آه لو استمروا على فتوى الرضاع.. أتساءل كم سيكون عدد أمهاتنا إلى هذه اللحظة؟؟!

 

أعرف أن هناك فيروساً يهاجم الرئة، وآخر يهاجم الكمبيوتر، وآخر يتسبب بنقص المناعة، لكن أن يكون هناك فيروس يصيب المسلمين بالبلادة الفكرية والحمق المعرفي بحيث لا يميز بين الصحيح والسقيم، بين الكتاب المقدس والخزعبلات. ثم بعد ذلك يبدأ يستفتي نجوم الفضائيات بطريقة مثيرة للضحك والبكاء معاً.. فتراه يستفتي هل تقديم الطعام للكفار (أهل الكتاب) في مطعم يعمل به حلال أم حرام؟ أم هل يجوز العمل في شركات أصحابها كفار؟ وهل يجوز الاستفادة من مواقع أصحابها غير مسلمين..؟!! ونماذج أخرى من قبيل هل يجوز أن يطلق زوجته لأنها اختلت بالتلفاز؟ وآخر يسأل هل يجوز الجلوس على الكرسي الذي جلست عليه امرأة قبل قليل!!؟ وثالث (نابغة زمانه) يسأل هل تصليح الكمبيوترات الأجنبية حلال أم حرام..؟

 

أما البعض الآخر يسأل عن رأي الاسلام في قص الأظافر؟ ومسلم يجبر زوجته أن لا تخلع النقاب في الحمام لئلا يشاهدها عفريت من الجن, وهناك مسلمة تقول بأنها لا تذهب لصيدلي غير مسلم حتى لو مات ابنها الصغير بسبب نقص الدواء!!! ومسلم يستفتي أحدهم في طاعة أوامر الجن عندما يطلبون منه مجامعة زوجته, ومسلمة تظن أن بجوار فراشها عفريتاً من الجن يجامعها دون أن يعرف زوجها فهل يجوز أن تخبر زوجها؟!!

 

أما الأخير – فهو أقبحهم فهماً – يتساءل هل يجوز للمسلم أن يصاب بمرض نفسي أم لا.. كما يحدث مع غيره من البشر؟!!

 

يبدو أن المرض النفسي هو إحدى صفات القوم هذه الأيام.. فملاحقة الفتاوى الغريبة العجيبة من هنا وهناك أصبح شغلهم الشاغل، هذه الفتاوى التي لها تأثيرٌ على جمهور هذه الأيام أكثر من القات اليمني، والحشيش الأفغاني، والكتاب الأخضر الليبي، وثورة الثامن من آذار!! وثورة التاسع من حزيران (لا أعرفها).

 

هؤلاء الفضائيين أصبحوا أكثر من الانتحاريين أنفسهم، وهم يبررون أعمالهم على طريقة مسرور، ثم يتحدثون عن وقوف العلي القدير إلى جانب هؤلاء وإعطاءهم ما يشبع غريزتهم الجنسية المكبوتة في الحياة الآخرة، وكأن الدخول إلى الفردوس الأعلى مشروط بشهادة جنون يحصل عليها المعاقون ذهنياً من الأميين ثقافياً باستقطاع بعض الأحاديث والآيات شريطة عدم المرور من قريب أو بعيد على العقل..

 

يقول أحمق لا أعرف اسمه – ربما كنتُ أنا –: لماذا اكتشفَ أغبياء السنّة الشيعيَّ الكافرَ، وتعرّف بُلهاء الشيعة على السُنّي الكافر؟! لمَ لمْ يبقوا كما هم لا يدري هذا عن هذا.. لكنّا الآن في حالٍ أفضل..

 

..

 

..

 

أما أنا فأقول لجماعة ألف ليلة وليلة وسيافهم مسرور بعد ضغطة الزر: طبتم .. فادخلوها خالدين.. وسلامٌ على أبي مصعبٍ في العالمين !

 

..

 

..

 

وفي خبر عاجل: ولا يزال السُنّة والشيعة يبحثون في كروش الكراسات ومزابل التاريخ ومعارك الغبار عن السبب في الفتنة الكبرى، ويرفعون المصاحف فوق السيوف.. ويعاهدون الشيطان على تجديد الفتنة في زمن أبو غريب وغوانتانمو! وما أدراك ما هما؟!!

 

..

 

..

 

ما علينا..

 

..

 

الآن وبعد مرور الواحدة إلا نصفاً من بعد منتصفِ النوم كم أمقت أولئك الذين يتكلمون حين أقاطعهم, لذا تكلموا لأستحلّ مقتكم..


الإجراءات

معلومات

5 ردود

27 10 2007
وسيم

كلام موزون و منطقي. نحن بحاجة لتفكير وليس بتكفير!!

2 11 2007
ahmad

لكم دينكم ولي دين..

شكرا

3 11 2007
فــــجـــــــر

الثورة هي القابلة التي توّلد من المجتمع القديم عندما يكون حاملاً بمجتمع جديد , وهي قاطرات الشعوب وعيد المضطهدين
تحياتي ،
رفيقي ، ها انت مرة اخرى تهتك معاقل الظلام المغبرة ، تلك الضاجة برائحة الزيف و الموت……….
انت خندق حياة جديدة نحاول ان نستلها جميعا من الحلم المتمرد ، و ننقذها من تربص تلك الكائنات التي تحرس بسفهها قيم الظلام و قلاعه …..
هكذا ترسو ايها المتعب بعشق الشغب!.دمت مصباحا يضيئنا كل مرة لنقف اقل رعبا امام بشاعة واقعنا……………فقط واصل

رفيقك من :www.ssakhra.wordpress.com

23 07 2008
سحر المصري

أحببتُ طريقتك في الكتابة.. وأسلوبك الساخر..

ومع أني توقفت عند الكثير من النقاط التي أثرتها إلا أنني أردت أن أترك أثراً لأهنّئك على كتابتك.. يكفي أنك شددتني لقراءة المقال باكمله..

ونقاط الاختلاف واسعة كوسع تقبلي للآخر..

دمتَ بخير وسلام لك في العالمين

أختك

5 10 2008
جبرائيلي

قيام .. قعود,,, ركوع.. سجود …. حركات اتقنوها.. فظنوها رياضة صباحية .. ومسائية .. وبعد الظهر… فطوروها.. ظنا منهم انها بيكومونات.. تتشكل على هواهم… ربي ارحمنا كما رحمت الاولين.. ورحمنا كما رحمت الطاهرين… ولاتجعلنا من الغافلين… والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليق