يا سيدي.. ليسَ ذنبي!!

10 04 2008



يا سيدي.. ليس ذنبي..

أنني مُدانٌ لقدَري.. وقِدري، لجُوعي.. وعُريي..

أنّ الشمسَ شحيحةُ الدِّفء على جَبهتي..

وأنّ الحُزن يُرفرف كالشّوك.. بلا أجنحة..

ويمضي على حُلمي ألفُ ألف احتراقٍ.. كل ذا كابوسٍ ماكر..

يا سيدي..

ليسَ ذنبي..

* * *

يا سيدي.. والشتاءُ قاسٍ..

الرِّداءُ مُمزَّقٌ.. والأرضُ جافة..

ومِعطفي مَا زال مُعلّقاً في وَاجهة المَحل.

البردُ – يا سيدي – حَطّاب الفُقراء.. مُرهف النّصل..

يتقوّسُ بفأسه عَلى نَاصيتي..

يُمزقُ شاهدَ شَتاتي..

غادرٌ.. يستلّني من الظَّهر..

يحتطبُ أرقي.. ويُبعثر صُفرة أيامي..

وقاموس الدفء.. قاموسُ الدفء..

أضعتهُ ذا فقرٍ أليم..

يا سيدي..

ليسَ ذنبي..

* * *

يا سيدي.. ليسَ ذنبي..

أن يختنقَ النهار حَشرجةً في الحَلق..

أن يسيرَ قُوتي عَلى حذاءكَ..

أن يرتسمَ سَوادهُ على مَفرقِ مَلامحي..

أن أرى وَجهاً فيه يئنُّ بجوع.. ويقتاتُ الهزائم..

ووجهٌ آخر يتفيأ الفقد.. يَلعقُ الصبر..

مُرّاً.. مُرّاً..

وجهٌ بسمتهُ حزنٌ.. وشوقهُ للرغيف ارتعاشة..

وناي الألم.. يعزف مزاميره.. بين شقوق ملامحهِ المُهترئة..

بشهيقٍ وزفير..

يا سيدي..

ليس ذنبي..

* * *

على مفصل حذاءكَ – سيدي -.. ينتحرُ ليلي..

وتتنفسُ رئتي هواءً يضيقُ بي..

حتى الضوء.. يمقتُ تسلّل شُعاعه في بُؤبؤ عيني..

يا سيدي تريّث قليلاً..

تريث..

ودعني أرسمُ من فضاءِ الرّصيف زَحمة..

أملأ بها الفراغ الممتلئ بأمثالي..

فنهربَ من وحشة الليل المتسكِّع على ضِفاف ذُّلّنا..

لنفقأ أعيننا التي استوطنها الضياع..

فلا نعود نرى خزينا المُنسكب..

من عيونكم..

يا سيدي..

ليس ذنبي..

* * *

يا سيدي.. ليسَ ذنبي..

أن تسقطَ دمعتي مُنتحرة.. ليكفّنها رَصيفُ الشّارع..

أن أتصفصفَ كورقة خريفٍ..

صَفراء..

حين تحلّ لعنات الدُّنيا كلّها عليّ..

أن أكون جَرحاً غائِراً في الوَجَع..

فتتصاغرُ الأحداق.. عن رَصفِ مَلامحي حين ارتطامي..

بقارعةِ القَسوة..

يا سيدي.. أنا قصة أسىً غيرُ مَحكية..

تتبرعمُ كلَّ صباحٍ.. بأعيادٍ من البكاء..

وتتمزّق الأمكنة ضيقاً بي..

وتتسعُ أحلامي..

وتتسعْ..

وتتسعْ..

لتموتَ كطفلٍ وُلد..

..

..

ليموتْ..

فيا سيدي..

..

..

لا..

ليس ذنبي..

* * *


الإجراءات

معلومات

8 ردود

10 04 2008
سامو

لا تعليق فقط .
رائعة ..

10 04 2008
max13

وقد تأتيني حينا وعذب كلامها أشد من العلقم
لعمري رأيت في مآسها ما أنطق الأبكم…

15 04 2008
Free Man

في متاهات العمل والحياة، قد ننسى أحياناً، أو بالأحرى قد نذكر أحياناً أولئك المسجونين في غياهب الفقر والعوز والظلم، فتقوم أنت وبكل هدوء باختراقنا ونفض الغبار عن أعيننا وهز الضمائر لنذكرهم من جديد ونسأل أنفسنا: ماذا فعلنا لهم ولمستقبل أولادنا، فالمثل يقول (ما حدا على راسو ريشة).
شكراً لك،

19 04 2008
medaad

قد لا يبلغ الحرف ولا الخيال ترف الحالة.. لكننا نسعى أن نجعل منهما نخبٌ للروح فنصنع للحروف ألف ألف رئة تتنفس اللوحة..
ورغم ذلك تتعثر حروفنا على تلك اللوحات لنسقط في بؤبؤ أعيننا كهزيمة تنمّ عن ارتحالاتنا الكثيرة نحو أزقة الغربة والضياع.. ذلك الضياع الذي يسرق نصفنا ويرتحل نصفنا الباقي إليه طوعاً..لنتلاشى في النهاية ونتلاشى..

كل الود لكم أيها المنسكبون بين أحرفي ههنا..

27 07 2008
تميمة للبكّائين.. « مــــــــداد

[...] – يا سيدي ليس ذنبي!! [...]

18 11 2008
مدينة القديسين « مــــــــداد

[...] مواضيع ذات صلة: – ذات رؤيا – أنا وقلمي المتشرِّد – يا سيدي ليس ذنبي – تميمة للبكائين – مازوخيا ومزامير فجائعية (1) – مازوخيا [...]

19 11 2008
genin2002

هذا ذنبي

12 05 2009
حافلة الموتى.. « مــــــــداد

[...] – يا سيدي ليس ذنبي [...]

أضف تعليق