header image
 

يا سيدي.. ليسَ ذنبي!!



يا سيدي.. ليس ذنبي..

أنني مُدانٌ لقدَري.. وقِدري، لجُوعي.. وعُريي..

أنّ الشمسَ شحيحةُ الدِّفء على جَبهتي..

وأنّ الحُزن يُرفرف كالشّوك.. بلا أجنحة..

ويمضي على حُلمي ألفُ ألف احتراقٍ.. كل ذا كابوسٍ ماكر..

يا سيدي..

ليسَ ذنبي..

* * *

يا سيدي.. والشتاءُ قاسٍ..

الرِّداءُ مُمزَّقٌ.. والأرضُ جافة..

ومِعطفي مَا زال مُعلّقاً في وَاجهة المَحل.

البردُ – يا سيدي – حَطّاب الفُقراء.. مُرهف النّصل..

يتقوّسُ بفأسه عَلى نَاصيتي..

يُمزقُ شاهدَ شَتاتي..

غادرٌ.. يستلّني من الظَّهر..

يحتطبُ أرقي.. ويُبعثر صُفرة أيامي..

وقاموس الدفء.. قاموسُ الدفء..

أضعتهُ ذا فقرٍ أليم..

يا سيدي..

ليسَ ذنبي..

* * *

يا سيدي.. ليسَ ذنبي..

أن يختنقَ النهار حَشرجةً في الحَلق..

أن يسيرَ قُوتي عَلى حذاءكَ..

أن يرتسمَ سَوادهُ على مَفرقِ مَلامحي..

أن أرى وَجهاً فيه يئنُّ بجوع.. ويقتاتُ الهزائم..

ووجهٌ آخر يتفيأ الفقد.. يَلعقُ الصبر..

مُرّاً.. مُرّاً..

وجهٌ بسمتهُ حزنٌ.. وشوقهُ للرغيف ارتعاشة..

وناي الألم.. يعزف مزاميره.. بين شقوق ملامحهِ المُهترئة..

بشهيقٍ وزفير..

يا سيدي..

ليس ذنبي..

* * *

على مفصل حذاءكَ - سيدي -.. ينتحرُ ليلي..

وتتنفسُ رئتي هواءً يضيقُ بي..

حتى الضوء.. يمقتُ تسلّل شُعاعه في بُؤبؤ عيني..

يا سيدي تريّث قليلاً..

تريث..

ودعني أرسمُ من فضاءِ الرّصيف زَحمة..

أملأ بها الفراغ الممتلئ بأمثالي..

فنهربَ من وحشة الليل المتسكِّع على ضِفاف ذُّلّنا..

لنفقأ أعيننا التي استوطنها الضياع..

فلا نعود نرى خزينا المُنسكب..

من عيونكم..

يا سيدي..

ليس ذنبي..

* * *

يا سيدي.. ليسَ ذنبي..

أن تسقطَ دمعتي مُنتحرة.. ليكفّنها رَصيفُ الشّارع..

أن أتصفصفَ كورقة خريفٍ..

صَفراء..

حين تحلّ لعنات الدُّنيا كلّها عليّ..

أن أكون جَرحاً غائِراً في الوَجَع..

فتتصاغرُ الأحداق.. عن رَصفِ مَلامحي حين ارتطامي..

بقارعةِ القَسوة..

يا سيدي.. أنا قصة أسىً غيرُ مَحكية..

تتبرعمُ كلَّ صباحٍ.. بأعيادٍ من البكاء..

وتتمزّق الأمكنة ضيقاً بي..

وتتسعُ أحلامي..

وتتسعْ..

وتتسعْ..

لتموتَ كطفلٍ وُلد..

..

..

ليموتْ..

فيا سيدي..

..

..

لا..

ليس ذنبي..

* * *

~ بواسطة medaad على أبريل 10, 2008.

4 تعليقات to “يا سيدي.. ليسَ ذنبي!!”

  1. لا تعليق فقط .
    رائعة ..

  2. وقد تأتيني حينا وعذب كلامها أشد من العلقم
    لعمري رأيت في مآسها ما أنطق الأبكم…

  3. في متاهات العمل والحياة، قد ننسى أحياناً، أو بالأحرى قد نذكر أحياناً أولئك المسجونين في غياهب الفقر والعوز والظلم، فتقوم أنت وبكل هدوء باختراقنا ونفض الغبار عن أعيننا وهز الضمائر لنذكرهم من جديد ونسأل أنفسنا: ماذا فعلنا لهم ولمستقبل أولادنا، فالمثل يقول (ما حدا على راسو ريشة).
    شكراً لك،

  4. قد لا يبلغ الحرف ولا الخيال ترف الحالة.. لكننا نسعى أن نجعل منهما نخبٌ للروح فنصنع للحروف ألف ألف رئة تتنفس اللوحة..
    ورغم ذلك تتعثر حروفنا على تلك اللوحات لنسقط في بؤبؤ أعيننا كهزيمة تنمّ عن ارتحالاتنا الكثيرة نحو أزقة الغربة والضياع.. ذلك الضياع الذي يسرق نصفنا ويرتحل نصفنا الباقي إليه طوعاً..لنتلاشى في النهاية ونتلاشى..

    كل الود لكم أيها المنسكبون بين أحرفي ههنا..

اترك رد