عندما يصعد نصير شمه خشبه المسرح ممسكاً بآلة العود لا يبدوان كقطعتين منفصلتين؛ إذ لا يمكن تخيل نصير شمه دون آلة العود.. هذا ما كنت أظنه على الأقل قبل أن يشتريني الرجل بتواضعه على تلك الخشبة وحديثه الهادئ قبل تلك الحفلة.. لا يحتاج نصير شمه للحديث ولا يحتاج ليفتح فمه ببنت شفة فالموسيقى كلّها تتكلم نيابةً عنه..
لا يمكن أن تتخيل شخصاً بمثل تواضع نصير شمه وإحساسه المرهف وكأن أوتار عوده تبدأ من بين أصابعه ولا تنتهي إلى قلب مستمعه. موسيقاه البديعة ودندنات عوده لها حضور طاغ يجبر حتى أولئك الذين لا يدركون عمق هذا التراث الفني أن ينصتوا بإهتمامٍ بالغ..
في حفلة مرسيل خليفة والتي أقيمت في دار الأوبرا بدمشق كنتُ أرقبُ الجمهور ينظرونه بعيون مشدوهة وكأن مارسيل كان يعزف ويغني على أوتار قلوب الناس، تبادر إلى ذهني حفلة نصير شمه في العاصمة اللبنانية بيروت قبل عدة سنوات ونفس ذلك الذهول الذي يعتلي وجوه الناس مع فارق بسيط بأن الصمت كان متسيداً أكثر في بيروت لالتقاط كل إيقاع يتطاير من ذلك العود إلى آذانهم.. وحينما سألني أحد الأصدقاء عن الحفلة والجمهور قلت: “إن الجمهور – وأنا منهم – لم يراقب الرجل بأعينهم بل بأفواههم الفاغرة بالدهشة.. ولابدّ أنهم سيعانون طويلاً من تشنج في الأيدي من كثرة التصفيق!!”..
أقرأ باقي الموضوع »







المعارضة التونسية.. نشأتها وتطورها ، توفيق المديني










عابرون تركوا أثراً..