إضراب جنسي.. أو تغيير وزاري..

3 05 2009

جاء في الخبر” تعتزم نساء في غينيا بينهم زوجة رئيس الوزراء (رايلا أودينغا) ممارسة ضغط من نوع غريب من أجل إنهاء أزمة الائتلاف الحاكم في البلاد عبر قيامهن بإضراب جنسي لمدة أسبوع لدفع أزواجهن إلى ممارسة ضغط على الساسة لإيجاد حل للأزمة السياسية”.

الخبر مثير جداً ولا أخفيكم بأنه أضحكني لوهلة..

ودار في خلدي خاطرُ خبيث أنه طالما شهية المواطن العربي مفتوحة جداً على السرير – خصوصاً وأنها الطريقة الوحيدة للتسلية وحرية التعبير عن الرأي – فستعدّ هذه الطريقة هي أفضل الطرق لجعله يهتمّ بتقويم أشياء أخرى غير تلك التي بين رجليه.. ويتحول إلى كائن بشري أكثر من أنبوب لقاح يقوم بزيادة رصيد الحكومة بالمواطنين عديمي النظر والوطن..

أعلم بأن الحكومة الرشيدة تستخدم السرير كمخدّر نوعي وكمّي متميز حتى يبتلع المواطن ترابها وخطب زعمائها وديمقراطيتها المزعومة ومناهجها الدراسية ومنطلقاتها النظرية و… و.. الخ.. لذلك فإني أرى بأنها من أفضل وأنجع الطرق هذه الأيام للحصول على نتائج ملموسة من “رجال” هذه الأمة.. ومن هنا فهذه دعوة مفتوحة لجميع “نساء” الوطن العربي لإضراب جنسي لمدة أسبوع – أو أكثر أو أقل حسب النتائج – أسوةً بأخواتهن في الإنسانية والمصائب السياسية في غينيا..

وعلى سيرة الجنس والتغيير الوزاري في الموزمبيق عارضني “أبو أنس” – وهو بوذيّ يدين باليهودية ويصلي صلاة الجمعة أيام الآحاد في الكنائس المسيحية ولا أحد يحبه – عارضني في هذا الموضوع بالذات وطلب مني العكس تماماً.. أبديت استغرابي بطبيعة الحال فقال بما معناه بعد أن ترجمتُ حديثه للعربية بالقدر المستطاع:
أقرأ باقي الموضوع »





خبر عاجل..

6 04 2009

* خبر عاجل يردني من العراء في تمام الساعة الثالثة من بعد منتصف النوم: “تمّ القبض على فلان الفلاني اليوم.. بتهمة إضعاف الشعور القومي..؟!!”.. أتربع سريري وأنا أرمق هاتفي النقال بنصف عين مفتوحة وأنا أهرش جلدي حكاً وأتقيأ نعاسي واشتم فرق التوقيت الشاسع.. ثم ببلاهة شديدة أتساءل: “وما العاجل في الموضوع.. ؟!! ثكلتك أمك!!” لا شيء جديد..

* خبر عاجل آخر من صديق آخر – أو كما يدّعي – في ليلة أخرى يقول أنه اكتشف في كتاب الهندسة في المنهاج السعودي أن “الخطان المتوازيان لا يلتقيان إلا إذا شاء الله..”.. هو اكتشف ذلك حديثاً و”طرشني” أي “أرسل إلي” مسجاً بهذا الاكتشاف الجديد بالنسبة له.. حالة أخرى من البلادة والغباء وإخصاء العقل وتخدير الفكر انتابتني وأنا أتذكر حديث أحد شيوخهم يردد أغنية “الإسلام هو الحل” في ظلّ هذه المناهج..
أقرأ باقي الموضوع »





حكمة حمار..

6 03 2009

donkey-t4380

تعود أحداث هذه القصة إلى عصرٍ موغلٍ في القدم، وفي بلاد لا تمتّ لنا بصلة؛ بلاد فيها القيصر قيصر والكلاب كلاب والخيزرانة خيزرانة.. والمراهقة السياسية في أوجها.. والذي منّو..

وكان لجاري حمار.. أو وكان لحماري جار.. لا يهم.. يتبوّأ منصباً مرموقاً في البلدية، رغم أن معظم ناخبيه كانوا يعلمون بأنه حمار إلا أن الورقة الانتخابية لم تكمن تحمل خياراً آخر.. ولأن الشعب ديمقراطي ويحب الديمقراطية ويعمل على تنفيذها فكان يجب أن يمارس هذ الحق الديمقراطي (الانتخاب)..

وكان لصاحبنا مثله مثل أيّ مثقف وشاعر مخضرم فلسفته الحياتية الخاصة، حيث كان لا يتوانى عن قصف الأعداء من رجعية وإمبريالية وتخلّف رافعاً شعار الاشتراكية والحق والعدالة والديمقراطية والمساواة.. والذي منو، وكان يؤمن أيضاً بمبدأه الخاص “الكذب أمامك والقبر قدّامك، سِر فعين المخابرات تحميك!!”.. وقد نقش على كرسيه يوماً: “كأننا والماء من حولنا .. قومٌ جلوس حولهم ماء”..

أما الشعب في ذلك الوقت فكان مجموعة من البشر المترهلين المصابين بالأنيميا الخبيثة تراهم دائماً في طوابير أمام المؤسسات الحكومية، أو مصانع الخبز أو يؤدون حركات الانحناء اليومية أمام الوالي.. وكان رجال الشعب عبارة عن أنابيب منوية ونسائه أجهزة تفريخ، وكان هذا هو النشاط الوحيد المسموح بممارسته عند الشعب لقتل الضجر حتى الفجر والتسلية والترفيه وحرية التعبير عن الرأي.. فكانت الأرقام الوطنية في دائرة الإحصاء الرسمية تزداد باضطراد..
أقرأ باقي الموضوع »





أليس في بلاد العجائب!! (2/2)

6 02 2009

(7)

في بلاد العجائب..

سيرك كبير بحجم خارطة المأساة..

الحكام.. متفرِّجون..

والمسؤولون.. مُدراء المسرح..

ونوّاب مجلس الشعب.. مُهرجين..

أما الشعب..

فهم حيوانات العرض..

* * *

( 8 )

في بلاد العجائب..

مستشفيات كثيرة..


ورغم كثرتها إلا أنها لا تستطيع معالجة أمراض مزمنة.. مثل:

أنفلونزا البيروقراطية..

وزكام السلطة..

أقرأ باقي الموضوع »





قمة طارئة جداً..

21 01 2009

أريد أن أعقد قمة.. طالما أن موضة القمم دارجة هذه الأيام..

ليست قمّة عادية فقد مللت القمم العادية.. أريدها قمّة استثنائية.. ليست فقط استثنائية وطارئة أيضاً.. إذاً هي “قمة طارئة استثنائية”.. اتفقنا على التسمية.. ننتقل الآن الى التفاصيل..

الدعوة ليست عامة للتنويه فقط.. ولا يمكن لأي شخص عادي الحضور في هذه القمة.. إذ يجب أن تحمل مواصفات محدّدة ومزايا مختلفة عن عوام الناس. لا يكفي فقط أن تحمل خطاباً خشبياً تلقيه ببلاهة على عصبة من بليدي الإحساس، بل يجب أن تغير شيئاً ما يناسب وطبيعة المرحلة الحالية فهذه الخطابات لا تصلح إلا للقمم العادية ولكن القمم الطارئة والإستثنائية تحتاج إلى خطاب مختلف أقلّ ذكاءً وأكثر بلاهة.. ولا بأس أن تحشو الخطاب بكثير من “الاستنكار” و”الشجب” و”التنديد”..
أقرأ باقي الموضوع »





هوغو شافيز.. وكلاب العرب..

8 01 2009

يقول صديقي أحمد في تدوينة متميزة أخرى:
“إلى هوغو شافيز ( ليش الغلط ).. طرد سفير الكيان الصهيوني ..؟!
الأجدى يا عزيزي هو طرد كل السفراء العرب لديك .. كلهم ..
اطردهم جميعا كالكلا….عو..عو..”!!

أقول.. إنني ومن خلال سنوات عمري القصيرة لم أتعرّف إلاّ إلى ثلاث أسماء (هوغو) مرّت عليّ:
- هوغو الأول هو اسم لقنينة عطري المفضلة.
- هوغو الآخر كان زميلي في الدراسة.
- وأخيراً هوغو شافيز..

وكلّ من أولئك (الهوغوز) كانوا يرفعون الرأس دائماً.. فقنينة عطري غالباً ما كانت ترفع عني رائحة العفونة التي تنبع من أيّ بشريّ يحمل في طيّاته الكثير ممّا لا أودّ ذكره.
وهوغو الآخر كان يرفع من معدّل علاماتي في الامتحانات..
وهوغو الثالث ما زال يرفع رأسي كبشريّ يحسّ بآلام الآخرين ويقوم بما يدعى بعملية “الفعل” بدلاً من الفأفأة والتأتأة والـ(عوعو) – على حدّ تعبير أحمد كما يفعله الكثير ممن نراهم على شاشات الفضائيات ومنابر الإعلام العربية-..

أقرأ باقي الموضوع »





غزة.. وسائل إعلام..

6 01 2009

>

- أكثر من 500 قتيل وأكثر من 2500 جريح وما زال العدّاد يعمل بكفاءة عالية ويستمر في الإحصاء دون زيادة أو نقصان بعد اليوم العاشر من العدوان الإسرائيلي على غزة..

- صديق أبدى امتعاضه أكثر من مرة لأني لم أكتب شيئاً عن غزة فهل أعتبر خائن أو مشروع خائن..؟!! ما أكثر أحاديث اللاجدوى التي يمكنني أن أكتبها هنا في تدوينات وتدوينات دون توقّف.. وكما يقال لا ضرائب على الكلام.. أليس من الأفضل لي أن أخرج إلى الشارع لأفعل شيئاً ملموساً بدلاً من بيع الكلام لأمة الكلام..

- “معبر رفح” هو المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى العالم.. يستطيع أي غزاوي المرور من خلاله طبعاً يجب أن يحقق الشرط الوحيد للمرور فإما أن يكون بطريقه للموت.. أو نصف ميت.. فإما أن تبقى في الداخل لـ”تموت”.. أو تخسر رجلك أو نصف وجهك و”تمر”.

- صديقة أخرى كانت محتدّة بأن الغرب كله متآمر مع إسرائيل في عدوانها.. وما أراه من الإعلام الغربي حالياً ونقله للصور المختلفة للحدث يدلّ على عكس ما تقوله.. والتظاهرات القائمة في العالم دعماً لغزة كفيلة بأن نقول – أو أقول – بأن “بعض الأنظمة الغربية” متآمرة..
أقرأ باقي الموضوع »





ثرثرة منظمة..

13 12 2008

سائقنا هذا اليوم أربعيني ومن خلال ذقنه التي أطلقها بترتيب يبدو مليئاً بالحكمة، ولكن ما كلّ ما يلمع ذهباً كالعادة..
بعد فاصل قصير توقفنا فيه عند إشارة المرور بدأ صديقنا السائق بالحديث العام حول كل شيء وأي شيء يخطر بباله ولا انسى أنه كان يتحدث حول العيد وضغوطاته وانتهاء المؤونة وشراءه لـ(المازوت) بدلاً من شراءه ثياب جديدة لأطفاله..
شيئاً فشيئاً تقمّص روح (موليير) وأخذ يسرد ما جادت به قريحته من فنون الحديث واللقطات المسرحية التي مرّ بها، بعد قليل لبس جبّة (أديسون) وأخذ يعطي حلولاً لقضايا ثقب الأوزون فوق (استراليا) وتارة أخرى تحول إلى باحث اجتماعي ثم سياسي محنك يفرد تفاصيلاً وحلولاً لمشاكل الفقر في العالم العربي في زخّ من الموضوعات المتتالية والمتقافزة..
ولنقطع عليه أحاديث اللاجدوى التي كان يتحفنا بها اقترحنا عليه أن يضع إحدى تلك الأشرطة التي بين يديه، وبالفعل سارع الرجل لتلبية رغبتنا بابتسامة عريضة..
أقرأ باقي الموضوع »




سيارة ومسؤول ولص..

29 11 2008

سيارة سوداء النوافذ مسرعة مرّت على إشارة المرور الحمراء التي ترسم حدودنا الفاصلة بين الفرد (المواطن) والفرد (فوق المواطن).. بين الفرد (الطبيعي) والفرد (ما فوق الطبيعي).. بين (النظام) و من هم (فوق النظام).. وبين (القانون) ومن هم (فوق القانون).. ليفتح فرصة للحديث لبقية البشر القابعين في سياراتهم خلال فترة الوقوف الـ65 ثانية التي تفصل بين هذين الصنفين من البشر.. وهي فترة انتقال الإشارة من لونها الأحمر إلى لونها الأخضر..
- سائق التاكسي: “ربّما هو لص يمتلك هذا النوع الفاخر من السيارات وإلاّ فمن أين له هذا؟!!”.
- السائق المجاور: “لا لا.. ليس لصاً.. إذ يبدو لي أنه مسؤولٌ في منصبٍ حكوميٍّ ما، وإلا لما كان تجاوز إشارة المرور هكذا..”.
- أحد الركّاب في المقعد الخلفي للسيارة التي على يميني: “أظنّ أنه مسؤول ولص أو لص ومسؤول، لا فرق أية غريزة تتقدم على الأخرى!!”.
أقرأ باقي الموضوع »





وعلى سيرة الحمار..

23 09 2008

خلال فترة زيارتي لدمشق ضمن هذه الأشهر مفارقات عديدة حدثت وتحدث معي منها ما هو مبكي ومنها ما هو مضحك ومنها ما يحمل اللون الرمادي في مزيج ما بين الضحك والبكاء..

 

   

أترككم مع أولى النصوص بعنوان (وعلى سيرة الحمار..):

 

 

 

استيقظتُ صباح اليوم على أشعة شمس دافئة وجو معتدل يبشّر بنهار رمضاني بديع، قلتُ في نفسي: “This is the First Day of the rest of your life“.. التقيتُ بصديقي الذي يرافقني في زيارتي لدمشق، نزلنا إلى الشارع، أشرتُ إلى سيارة الأجرة وسرعان ما توقفت بجانبنا، وكلّ شيء بدا على أفضل ما يرام إلى حدِّ هذه النقطة.

 

 

 

بعد دقائق من انطلاق سيارة الأجرة بدأ السائق – الذي أصبح فجأة صاحبنا بطريقة ما – بالحديث بدءاً بالوضع الاقتصادي العام والسياسي وأوضاع المنطقة مروراً بالخبز والمازوت والبنزين – مع التركيز على البنزين – ولم تتوقف عند ذكر سيرته الذاتية وتفصيلها..

 

 

 

هنيهة وبدأ صاحبنا السائق يسرد قصة حياته بتراجيديا فاقت بؤساء (فيكتور هوغو) التي بدأت بطلاق أبيه لأمه وتشرده ثم زواجه وإنجابه لسبعة أطفال، وهو في هذه القصة لم يكن يعاني من أية مشكلة في ربط مواضيعه مع بعضها والقفز من عنوان إلى آخر ومن قصة إلى أخرى، ولأطرح مثالاً على طريقة الربط هذه فقد مرّت سيارة مسرعة من أمام سائقنا فصرخ قائلاً: (يا حماااااااار..) مذيّلة بدزينة من أقبح الشتائم في جوٍّ رمضاني جميل في حين كان صديقي ينظر ببلاهة شديدة إلى وجهي متسائلاً:

 

 

  

- “هل نحن في شهر رمضان!!؟”..

  

 

- لا.. نحن في شهر سبتمبر يا صديقي.. ما زال هناك سنة كاملة حتى حلول شهر رمضان!! في نبرة ساخرة مني..

 

 

  

بعد قليل يعود سائقنا إلى عقله الإفتراضي أو إلى وعيه المفترض بعد فاصل الشتائم التي كالها لصاحب السيارة الأخرى فيقول: “وعلى سيرة الحمار هل سمعتم بأن تكاليف المعيشة هذه الأيام أضحت باهظة جداً.. وارتفع سعر البنزين بشكل مضطرد!!!”.

 

 

 لا أدري كيف استطاع أن يربط بين الحمار وبين غلاء سعر البنزين وما شأن كل منهما بالآخر؟!! ولله في خلقه شؤون..

 

 

 

على الرغم من أن جهاز الموبايل الذي كان يحمله يفوق سعره السبعمئة دولار في حين هاتفي النقال وهاتف صديقي معاً لا يتجاوز المئة دولار، والحق يقال هو مجاني من شركة (تلسترا) الأسترالية، وأراهن بأن سائقنا لا يستعمل ربع خصائص ذلك الجهاز..

 

 

 كنت أتساءل كيف يستطيع أن يوفر لنفسه جهازاً باهظ الثمن ثم يسرد مأساته بهذه الطريقة على مسامعنا.. ربما لأن مظهرينا – أنا وصديقي – كسائحين أو كمغتربين أوحى له بأن يطلّق أمه من أبيه وينجب سبعة أطفال وهو في بدايات العقد الثالث من العمر بطريقة ما.. ويجعل من نفسه مشرّداً لخمسة عشر سنة وأكثر ليبرّر في النهاية طلبه بضعفي المبلغ الظاهر على عدّاد سيارته..

 

 

  أقرأ باقي الموضوع »