في هدأة المساء يتوضّأ الصمت بظلال حجرتي، أدحرجه شيئاً فشيئاً صوب القمر.. فأزفّه إليه، وأعود للجسد المستلقي بجانبي، المرمي على بُعد شهقةٍ أو أدنى..
يمتدُّ بصري الشابح نحو التفاصيل الدافئة فأشعرُ بنوعٍ من الطمأنينة والهدوء يدغدغان شعوري، أراقب ذلك الوجه الفاتن المحفور بين أهدابي، ذلك الوجه المفعم بالغواية والعشق للورود.. ذلك الجسد الفاتن الذي لطالما انتظرني بكثيرٍ من الغرائز وقليلٍ من الصبر.. فأجدني في متاهة فخمة ضمن عاصفة ترحل في روحي وتغرس في ضلوعي كلّ بساتين النشوة لأموت تحت ظلال أغصانها وتشربني الطيور نخباً للحياة.
لغة الأنفاس تبعثُ على المكان السكينة والسلام وتعزفُ على أوتار الوقت موسيقى أحلامي.. تنسكبُ الكلمات من شفاهي بهمسٍ معلوم وتتبعثرُ على قارعة الجسد العاري؛ أخبرها بيقيني بهذا الفؤاد المعبّأ بالصيف المستديم.. بهواجسي التي لا يوقنها إلا حضنها الذي يتجاوز بي أسفارَ القلب ويخلعُ عني غبار أحلامي المحبطة.. أصلّي أصلّي.. وأصلّي في محرابها صلاة الشوق.. ودعائي “يطير الحمام يحطّ الحمام” ..
كانت تلك الشفاه تقبّلني البارحة وأنا أجلدُ ذكرياتي مع أخريات بدخان نرجيلتي الرديئة.. آهٍ كم أحبّ ممارسة الغباء.. القسوة.. والحلم..





المعارضة التونسية.. نشأتها وتطورها ، توفيق المديني










عابرون تركوا أثراً..