اليوم عاد حبيبي..

14 02 2009

55

في هدأة المساء يتوضّأ الصمت بظلال حجرتي، أدحرجه شيئاً فشيئاً صوب القمر.. فأزفّه إليه، وأعود للجسد المستلقي بجانبي، المرمي على بُعد شهقةٍ أو أدنى..

يمتدُّ بصري الشابح نحو التفاصيل الدافئة فأشعرُ بنوعٍ من الطمأنينة والهدوء يدغدغان شعوري، أراقب ذلك الوجه الفاتن المحفور بين أهدابي، ذلك الوجه المفعم بالغواية والعشق للورود.. ذلك الجسد الفاتن الذي لطالما انتظرني بكثيرٍ من الغرائز وقليلٍ من الصبر.. فأجدني في متاهة فخمة ضمن عاصفة ترحل في روحي وتغرس في ضلوعي كلّ بساتين النشوة لأموت تحت ظلال أغصانها وتشربني الطيور نخباً للحياة.

لغة الأنفاس تبعثُ على المكان السكينة والسلام وتعزفُ على أوتار الوقت موسيقى أحلامي.. تنسكبُ الكلمات من شفاهي بهمسٍ معلوم وتتبعثرُ على قارعة الجسد العاري؛ أخبرها بيقيني بهذا الفؤاد المعبّأ بالصيف المستديم.. بهواجسي التي لا يوقنها إلا حضنها الذي يتجاوز بي أسفارَ القلب ويخلعُ عني غبار أحلامي المحبطة.. أصلّي أصلّي.. وأصلّي في محرابها صلاة الشوق.. ودعائي “يطير الحمام يحطّ الحمام” ..

كانت تلك الشفاه تقبّلني البارحة وأنا أجلدُ ذكرياتي مع أخريات بدخان نرجيلتي الرديئة.. آهٍ كم أحبّ ممارسة الغباء.. القسوة.. والحلم..

أقرأ باقي الموضوع »





أنا الواقف تحت الياسمينة..

7 01 2009

خرجتُ في غمرة ليلٍ هزيل تسلّل إلى ستائر نومي الثقيلة فملأها بدخان الكوابيس.. هرب النوم.. وهربت الأحلام.. بدأ الظلام يتسلّل إلى داخلي وبدت مصابيح الشارع هزيلة يبدو وكأن الشتاء يوهنها هي الأخرى أيضاً، عيناي كانتا تتشاجران مع تراب الشارع بكلمات غير مفهومة..

تركت أطفالي في رحم أمهم التي أحبتني يوماً وخرجتُ إلى حيث لا مكان، لا وطن.. ولا حتى أنصاف بشر.. على بُعد شاهق كانت المدينة السمراء النحيلة كغانية مستهلكة تترنّح على أطراف جسدي المكفوف، وبعينين نصف مفتوحتين بتُّ أراقب الغريب الذي عاد، بدا كعجوزٍ من المطر المخفي تسلّل من ثقب في سياج المدينة، توقف عند الياسمينة على ناصية الشارع وأخذ يرمقها بعينيه اللوزيتين وكأنّ لذّة مفترسة انتابته فجأة فأخذ يرتعش تحتها ويتصبّب إنساناً..
أقرأ باقي الموضوع »





مازوخيا ومزامير فجائعية (3)

17 10 2008

(المزمور السابع)..

نسيمات هواءٍ شتائي قارس تزحف من ثقوب الجدار، تعوي في عظامي وتتسلّلُ إلى خلايا جسدي فتثقله برقصة غير مكتملة الارتعاش من لهب الاحتضار.. تقلّب دفتر ذكرياتي خيبةً إثر أخرى فتهذي تلك الوريقات بأسماء دفنتها في قاع لحدٍ لم يقدَّر له النجاة.

أمسكُ بذلك الكرّاس بارتعاشة يدي المغلولة إلى عنقي. وكهاربٍ من أجداث الأرض تتجمّل أذنايَ بأصوات الجماجم المرتطمة على مدفن الصفحات؛ وجوهٌ جائعة ترمقني ببلاهة مرتسمة على هامش الأوراق تنفثُ غبار قصص موجعة مكلومة الآه، ما تزال مقيدة بأنحاء جسدي تنخرُ صريراً بتمتماتٍ كسيحة فأردِّدُ تعويذتي العتيقة بصمت.

تبتلّ أصابع قدمي بدمعٍ يتساقط بثقة، وتسيل نظراتي مع كلّ فقرة أتجاوزها خوفاً من ملامح مختنقة دفنت بجواري. وعند مفرق الأحداث أسحبُ خيطاً مهترئاً لينثر لي آخر صفحة توقف فيها دمي دقيقة صمتٍ عن اقتراف نفسهِ ونَفَسه.. أووه كان ذلك من زمنٍ بعيد.. بعيدٍ جداً.. بل أكثر بُعداً من أي شيء آخر..

(المزمور الثامن)..

أتذكّرُ ذلك اليوم الأخير قبلَ توغّلي في خفايا الموتِ طريداً؛ حين التهمتني السماء عصفوراً بُحَّ غناؤه، أتذكر أن السماء أيضاً كان لها لونٌ مختلف، وطعمٌ مختلف، ولم تكن خيوطها تفضح وجعي المتشتت صوب كلّ ناحية. لم يكن هناك فراغٌ هلامي مقفر يستوطن أزقة رأسي وشقوق أيامي. ولم تكن التعاسة تودع عندي سياطها كلّما عصف بأزقة ذكراتي صرير ريحٌ عاهر الضجيج يقتلع أوتاد صبري بفجاجة ويبعثر بقايا الإنسان في داخلي.

أقرأ باقي الموضوع »





حكايا 02

22 06 2008

تلك الأنثى الصاهلة بعمق روحه مُنحنياتٌ مُشبعة الجمال، تلك المتدثّرة بخاصرته صافيةٌ كغدير.. نقيةٌ بعمق فنجان قهوة.. يألفها لوزي العينين ويهبها عشقٌ مغموسٌ بوتر.

تلك الرائعة تُتقن شروق الشمس.. وضجيج الغروب؛ بل تكاد تحوّله إلى فُتاتٍ مطحون بكفِّ يدها.. ثم ترتشفه بشفاهٍ عاشقة لرائحة الثغر في كوبٍ معتّق البن وقطعة سكّر بطعم أنثى..

تلك الفاتنة تلثمُ أصابع شوقها احتضاناً لرائحته في أزقة الجسد.. بعد أن سفكَ خجلها وتسكّع على منحنياتها ذا رقادٍ.. كفارسٍ فينيقي التفّ على جيد أنثى هائمة في غواية الجسد..

تلك البارعة..

.. أقرأ باقي الموضوع »





مازوخيا ومزامير فجائعية (2)..

19 05 2008

(المزمور الرابع..)

الساعة تدقُّ الثالثة بعد منتصف الخيبة بطرقاتٍ تنخر ثقوب رأسي، أرديها بمقدَمِ هامتي.. طرقاً.. طرقاً.. طرقاً.. فأخرجُ ما تبقّى مِن رأسي وأتخلصُ من قدرِ شؤمٍ آخر. يشقُّ اللونُ المعلومُ شاهدَ شتاتي فينسَابُ على أخاديد قناعي المتشقِّقِ المليء بالبثور كمستنقعٍ ضَحِل، ويرتفعُ عدد السَّاقطين من ناصيتي لِيتجاوزَ البابَ المهشّم مِن الخلف عُبوراً يَنزفني مُنذ حقبة الإنكسارِ الأولى. وَيتوالى نزفُ جُمجمتي من مَاء الحُرقة ذَا وجعٍ مُوشومٍ في وَتر الذّاكرة. أحصرُ نفسي في تابوتٍ يضيقُ بي، أحشو الوَجَع في رَأسي.. رُكاماً.. رُكاماً.. أنثرُ الملح جُرحاً يُعرِّش عَلى خَاصرتي وَيتسلّق كتفي الأيمن كطاعونٍ يَنتابني ذَا عُريٌّ مَغصوبٍ على ارتجاجِ النّصل بوحشية.

مبتورِ الأمل أنحو تِجاه المِرآة.. أركلُ تعثَّري بالأرضية المُبتلّة بالأحمرِ القاني، (تباً وهلْ بدأوا بصُنع الأكفان بلونٍ أحمرْ؟!!) وَعَلى وقع أوركسترا أطرافي المَقطوعة منذُ سبعٍ وعشرين شهر شتاءٍ مَضت أركعُ أمامَ كينونتي؛ أتذوّق ظِلّي السّكير وَأرمقُ أقرأ باقي الموضوع »