تعود أحداث هذه القصة إلى عصرٍ موغلٍ في القدم، وفي بلاد لا تمتّ لنا بصلة؛ بلاد فيها القيصر قيصر والكلاب كلاب والخيزرانة خيزرانة.. والمراهقة السياسية في أوجها.. والذي منّو..
وكان لجاري حمار.. أو وكان لحماري جار.. لا يهم.. يتبوّأ منصباً مرموقاً في البلدية، رغم أن معظم ناخبيه كانوا يعلمون بأنه حمار إلا أن الورقة الانتخابية لم تكمن تحمل خياراً آخر.. ولأن الشعب ديمقراطي ويحب الديمقراطية ويعمل على تنفيذها فكان يجب أن يمارس هذ الحق الديمقراطي (الانتخاب)..
وكان لصاحبنا مثله مثل أيّ مثقف وشاعر مخضرم فلسفته الحياتية الخاصة، حيث كان لا يتوانى عن قصف الأعداء من رجعية وإمبريالية وتخلّف رافعاً شعار الاشتراكية والحق والعدالة والديمقراطية والمساواة.. والذي منو، وكان يؤمن أيضاً بمبدأه الخاص “الكذب أمامك والقبر قدّامك، سِر فعين المخابرات تحميك!!”.. وقد نقش على كرسيه يوماً: “كأننا والماء من حولنا .. قومٌ جلوس حولهم ماء”..
أما الشعب في ذلك الوقت فكان مجموعة من البشر المترهلين المصابين بالأنيميا الخبيثة تراهم دائماً في طوابير أمام المؤسسات الحكومية، أو مصانع الخبز أو يؤدون حركات الانحناء اليومية أمام الوالي.. وكان رجال الشعب عبارة عن أنابيب منوية ونسائه أجهزة تفريخ، وكان هذا هو النشاط الوحيد المسموح بممارسته عند الشعب لقتل الضجر حتى الفجر والتسلية والترفيه وحرية التعبير عن الرأي.. فكانت الأرقام الوطنية في دائرة الإحصاء الرسمية تزداد باضطراد..
أقرأ باقي الموضوع »




المعارضة التونسية.. نشأتها وتطورها ، توفيق المديني










عابرون تركوا أثراً..