حكمة حمار..

6 03 2009

donkey-t4380

تعود أحداث هذه القصة إلى عصرٍ موغلٍ في القدم، وفي بلاد لا تمتّ لنا بصلة؛ بلاد فيها القيصر قيصر والكلاب كلاب والخيزرانة خيزرانة.. والمراهقة السياسية في أوجها.. والذي منّو..

وكان لجاري حمار.. أو وكان لحماري جار.. لا يهم.. يتبوّأ منصباً مرموقاً في البلدية، رغم أن معظم ناخبيه كانوا يعلمون بأنه حمار إلا أن الورقة الانتخابية لم تكمن تحمل خياراً آخر.. ولأن الشعب ديمقراطي ويحب الديمقراطية ويعمل على تنفيذها فكان يجب أن يمارس هذ الحق الديمقراطي (الانتخاب)..

وكان لصاحبنا مثله مثل أيّ مثقف وشاعر مخضرم فلسفته الحياتية الخاصة، حيث كان لا يتوانى عن قصف الأعداء من رجعية وإمبريالية وتخلّف رافعاً شعار الاشتراكية والحق والعدالة والديمقراطية والمساواة.. والذي منو، وكان يؤمن أيضاً بمبدأه الخاص “الكذب أمامك والقبر قدّامك، سِر فعين المخابرات تحميك!!”.. وقد نقش على كرسيه يوماً: “كأننا والماء من حولنا .. قومٌ جلوس حولهم ماء”..

أما الشعب في ذلك الوقت فكان مجموعة من البشر المترهلين المصابين بالأنيميا الخبيثة تراهم دائماً في طوابير أمام المؤسسات الحكومية، أو مصانع الخبز أو يؤدون حركات الانحناء اليومية أمام الوالي.. وكان رجال الشعب عبارة عن أنابيب منوية ونسائه أجهزة تفريخ، وكان هذا هو النشاط الوحيد المسموح بممارسته عند الشعب لقتل الضجر حتى الفجر والتسلية والترفيه وحرية التعبير عن الرأي.. فكانت الأرقام الوطنية في دائرة الإحصاء الرسمية تزداد باضطراد..
أقرأ باقي الموضوع »





أليس في بلاد العجائب!! (2/2)

6 02 2009

(7)

في بلاد العجائب..

سيرك كبير بحجم خارطة المأساة..

الحكام.. متفرِّجون..

والمسؤولون.. مُدراء المسرح..

ونوّاب مجلس الشعب.. مُهرجين..

أما الشعب..

فهم حيوانات العرض..

* * *

( 8 )

في بلاد العجائب..

مستشفيات كثيرة..


ورغم كثرتها إلا أنها لا تستطيع معالجة أمراض مزمنة.. مثل:

أنفلونزا البيروقراطية..

وزكام السلطة..

أقرأ باقي الموضوع »





ثرثرة منظمة..

13 12 2008

سائقنا هذا اليوم أربعيني ومن خلال ذقنه التي أطلقها بترتيب يبدو مليئاً بالحكمة، ولكن ما كلّ ما يلمع ذهباً كالعادة..
بعد فاصل قصير توقفنا فيه عند إشارة المرور بدأ صديقنا السائق بالحديث العام حول كل شيء وأي شيء يخطر بباله ولا انسى أنه كان يتحدث حول العيد وضغوطاته وانتهاء المؤونة وشراءه لـ(المازوت) بدلاً من شراءه ثياب جديدة لأطفاله..
شيئاً فشيئاً تقمّص روح (موليير) وأخذ يسرد ما جادت به قريحته من فنون الحديث واللقطات المسرحية التي مرّ بها، بعد قليل لبس جبّة (أديسون) وأخذ يعطي حلولاً لقضايا ثقب الأوزون فوق (استراليا) وتارة أخرى تحول إلى باحث اجتماعي ثم سياسي محنك يفرد تفاصيلاً وحلولاً لمشاكل الفقر في العالم العربي في زخّ من الموضوعات المتتالية والمتقافزة..
ولنقطع عليه أحاديث اللاجدوى التي كان يتحفنا بها اقترحنا عليه أن يضع إحدى تلك الأشرطة التي بين يديه، وبالفعل سارع الرجل لتلبية رغبتنا بابتسامة عريضة..
أقرأ باقي الموضوع »




سيارة ومسؤول ولص..

29 11 2008

سيارة سوداء النوافذ مسرعة مرّت على إشارة المرور الحمراء التي ترسم حدودنا الفاصلة بين الفرد (المواطن) والفرد (فوق المواطن).. بين الفرد (الطبيعي) والفرد (ما فوق الطبيعي).. بين (النظام) و من هم (فوق النظام).. وبين (القانون) ومن هم (فوق القانون).. ليفتح فرصة للحديث لبقية البشر القابعين في سياراتهم خلال فترة الوقوف الـ65 ثانية التي تفصل بين هذين الصنفين من البشر.. وهي فترة انتقال الإشارة من لونها الأحمر إلى لونها الأخضر..
- سائق التاكسي: “ربّما هو لص يمتلك هذا النوع الفاخر من السيارات وإلاّ فمن أين له هذا؟!!”.
- السائق المجاور: “لا لا.. ليس لصاً.. إذ يبدو لي أنه مسؤولٌ في منصبٍ حكوميٍّ ما، وإلا لما كان تجاوز إشارة المرور هكذا..”.
- أحد الركّاب في المقعد الخلفي للسيارة التي على يميني: “أظنّ أنه مسؤول ولص أو لص ومسؤول، لا فرق أية غريزة تتقدم على الأخرى!!”.
أقرأ باقي الموضوع »





ثقافة الطابور..

6 10 2008

نظراً للضغط الشديد على إدارات الحكومة والتطور الطولي والعرضي للطوابير البشرية أمام الدوائر الحكومية، قريباً ستصدر فتوى جديدة بهذا الصدد ليست من رئاسة الأزهر هذه المرة.. بل من رئاسة الوزراء بأنه يحلُّ للصائم أن يفطر وهو ينتظر في طابور.. وأن يصلّي الأربع ركعات وقوفاً وبالإشارة بل حتى يستطيع أن يصلّي وهو في حالة تأهّب كصلاة الحروب..

وبطبيعة الحال يُسمح له بالتيمم حتى لو كان الماء على بعد مترين منه خوفاً من تركه للطابور فالضرورات تبيح المحظورات في هذه الحالة..

أقرأ باقي الموضوع »





وعلى سيرة الحمار..

23 09 2008

خلال فترة زيارتي لدمشق ضمن هذه الأشهر مفارقات عديدة حدثت وتحدث معي منها ما هو مبكي ومنها ما هو مضحك ومنها ما يحمل اللون الرمادي في مزيج ما بين الضحك والبكاء..

 

   

أترككم مع أولى النصوص بعنوان (وعلى سيرة الحمار..):

 

 

 

استيقظتُ صباح اليوم على أشعة شمس دافئة وجو معتدل يبشّر بنهار رمضاني بديع، قلتُ في نفسي: “This is the First Day of the rest of your life“.. التقيتُ بصديقي الذي يرافقني في زيارتي لدمشق، نزلنا إلى الشارع، أشرتُ إلى سيارة الأجرة وسرعان ما توقفت بجانبنا، وكلّ شيء بدا على أفضل ما يرام إلى حدِّ هذه النقطة.

 

 

 

بعد دقائق من انطلاق سيارة الأجرة بدأ السائق – الذي أصبح فجأة صاحبنا بطريقة ما – بالحديث بدءاً بالوضع الاقتصادي العام والسياسي وأوضاع المنطقة مروراً بالخبز والمازوت والبنزين – مع التركيز على البنزين – ولم تتوقف عند ذكر سيرته الذاتية وتفصيلها..

 

 

 

هنيهة وبدأ صاحبنا السائق يسرد قصة حياته بتراجيديا فاقت بؤساء (فيكتور هوغو) التي بدأت بطلاق أبيه لأمه وتشرده ثم زواجه وإنجابه لسبعة أطفال، وهو في هذه القصة لم يكن يعاني من أية مشكلة في ربط مواضيعه مع بعضها والقفز من عنوان إلى آخر ومن قصة إلى أخرى، ولأطرح مثالاً على طريقة الربط هذه فقد مرّت سيارة مسرعة من أمام سائقنا فصرخ قائلاً: (يا حماااااااار..) مذيّلة بدزينة من أقبح الشتائم في جوٍّ رمضاني جميل في حين كان صديقي ينظر ببلاهة شديدة إلى وجهي متسائلاً:

 

 

  

- “هل نحن في شهر رمضان!!؟”..

  

 

- لا.. نحن في شهر سبتمبر يا صديقي.. ما زال هناك سنة كاملة حتى حلول شهر رمضان!! في نبرة ساخرة مني..

 

 

  

بعد قليل يعود سائقنا إلى عقله الإفتراضي أو إلى وعيه المفترض بعد فاصل الشتائم التي كالها لصاحب السيارة الأخرى فيقول: “وعلى سيرة الحمار هل سمعتم بأن تكاليف المعيشة هذه الأيام أضحت باهظة جداً.. وارتفع سعر البنزين بشكل مضطرد!!!”.

 

 

 لا أدري كيف استطاع أن يربط بين الحمار وبين غلاء سعر البنزين وما شأن كل منهما بالآخر؟!! ولله في خلقه شؤون..

 

 

 

على الرغم من أن جهاز الموبايل الذي كان يحمله يفوق سعره السبعمئة دولار في حين هاتفي النقال وهاتف صديقي معاً لا يتجاوز المئة دولار، والحق يقال هو مجاني من شركة (تلسترا) الأسترالية، وأراهن بأن سائقنا لا يستعمل ربع خصائص ذلك الجهاز..

 

 

 كنت أتساءل كيف يستطيع أن يوفر لنفسه جهازاً باهظ الثمن ثم يسرد مأساته بهذه الطريقة على مسامعنا.. ربما لأن مظهرينا – أنا وصديقي – كسائحين أو كمغتربين أوحى له بأن يطلّق أمه من أبيه وينجب سبعة أطفال وهو في بدايات العقد الثالث من العمر بطريقة ما.. ويجعل من نفسه مشرّداً لخمسة عشر سنة وأكثر ليبرّر في النهاية طلبه بضعفي المبلغ الظاهر على عدّاد سيارته..

 

 

  أقرأ باقي الموضوع »





ما كان يُعرف بالوطن العربي..

21 07 2008

ما كان يُعرف بالوطن العربي.. سابقاً

أقرأ باقي الموضوع »





الدين الممارسة.. بعيداً عن تونس وتركيا

27 06 2008

** بافاروتي(1) يغنّي خارج السرب:

الأول: أنظر إلى تلك المحجبة كيف تقهقه بصوتٍ عال.. إن لم تستح من الله فلا عجب أن لا تستحي من الناس!

الثاني: نعم.. معك كلَّ الحق.. بالفعل هي عارٌ على الدين..

الأول: تقهقه بصوت عال في حضرة أولئك الرجال.. يا للعار.

الثاني: أنظر إلى صديقتها التي بجانبها هي الأخرى تقهقه بصوتٍ عال..

الأول: آه الثانية.. إنها سافرة لا عليك..

الثاني: سافرة!!!

الأول: نعم سافرة.. أنت تعلم..

الثاني (يتمتم مع نفسه بهدوء): سافرة.. ماذا تعني هذه الكلمة.. ربما عاهرة يحق لها أن تفعل ما تريد.. ربما..! سأسأل والدي عندما أعود إلى البيت(2).

** اقتباس:

” كونوا مسلمين حقيقيين قبل الدعوة له..”(3).

** أحدهم(4):

في حديث شخصي جداً قال لي أحدهم: “ربما أكون غير ملتزمٌ تماماً بالدين الإسلامي.. وربما لا أصلّي ولا أصوم أحياناً.. إلا أن الدين الإسلامي يمثّل انتماءنا بشكلٍ أو بآخر.. لذلك فأنا لا أجاهر بفسقي أمام الناس رغم كل ذلك ولا أعطي لأي أحد أي أقرأ باقي الموضوع »





إنا خلقنا رجالاً صموتاً..

2 06 2008

* قبل ردحٍ من الزمان كنا معاشر (الرجال) ذوي (الجزمات) قد اكتشفنا بأن صوت المرأة (عورة)؟!!

والآن وبعد مضي أكثر من خيبة على ذلك الاكتشاف الفظيع تفاقم الأمر عند أمير المؤمنين ليصبح (كلّ صوت عورة)!! وبالتالي لم يعد أحد يتكلّم خوفاً من أن يوصف بـ(العورة)!! فخرس الجميع!!

* تفاقم الأمر أكثر عند جلالته حتى أصبح الإعتراف بالحق رذيلة والمواطن الصالح هو المواطن الصامت بلا منازع..

* في كوميديا الانتخابات المتكرّر دائماً وقّّع الجميع بـ(نعم) على الورقة الانتخابية التي لا تحوي إلا على (نعم) وهم يعلمون بأن مرشّحهم مجرّد حمار. ذلك الذي تحدّث وفتح فمه وقال (لا) اتّهم بالعصيان والتمرّد وتفكيك اللّحمة الوطنية وهو لا يدري ما هو (اللحم) فقد قضى عمره مع الخبز الجاف. وأصبح نموذجاً للمواطن الغير صالح. ومنذ ذلك اليوم لم يشاهده أحد أبداً.. هذه قصة واقعية تحدث آلاف المرّات كلّ أربع سنوات.

أقرأ باقي الموضوع »





السعودية بتمسي على المثقفين.. مساء القمع يا (جنيات شومان)..

16 05 2008

SMS

“تم منع (جنيات شومان) من قبل وزارة الإعلام السعودية، ولم تحظ بالفسح الإعلامي الكامل وتم حجز النسخ لدى جمارك الجسر السعودي..

..

..

سؤالي: لماذا؟”

هذه الرسالة وصلتني ممهورة بتاريخ 12/5/2008 من السيد زكي الصدير الشاعر السعودي صاحب ديوان (جنيات شومان).. ذهول ممهور ببعض البلادة أصابني إذ ظننت أن أولي الأمر في السعودية أكثر حنكة وفهماً وإدراكاً لمحتويات الكتاب من جميع الشعراء والمفكرين والأدباء والكتاب والصحفيين الذين أتحفوا الكتاب نقداً وتحليلاً ومناقشةً ولم يخرجوا منه إلا بكلمة (مذهل)!! تساءلتُ بيني وبين نفسي أنا أيضاً (لماذا؟!!)

البارحة كانت إدارة الرقابة تمنع فيلماً من البث لأن صاحبه: (لم يُعلم الرقابة عنه!).. ومسلسل حجب المواقع الإلكترونية مستمر وبعض المدونين يرزحون في السجون.. أتفاجأ اليوم بمنع (ديوان شعري)!! يبدو أن السادة القائمين على مواقع الإعلام – ضمن الشلل الفكري المتفاقم الذي يعانون منه – يقومون بتمضية وقتهم بحجب ومنع ومصادرة و… قمع.

حسناً.. لنرى الديوان من وجهة نظر أولياء أمورنا.. ولنختبر قوة ذكائنا أو غبائنا بمحاولة فهم ما يجري على صفحات الكتاب – رغم أن النتيجة معروفة سلفاً-. قرأته عدة مرات أرسلته إلى العديد من الكتاب والمثقفين ورؤساء تحرير وحتى شيوخ طوائف وهابية سنية شيعية درزية إسماعيلية الخ.. وبل حتى مسيحيين إذ ربما هناك شيء في الكتاب رأوه السادة القائمين على مقص الرقيب ولم أستطع بذهني المتغابي أن أراه!! لكن عبثاً.. الكتاب لا يحتوي على كلمة (مهرطقة) واحدة لا في الدين ولا في عروش طويلي العمر ولا ولا ولا.. ويردّد الجميع نفس التساؤل: إذاً لماذا؟!!

في هذه البلاد التي يغتال فيها الفكر ويكفّر المثقفون وتصلب كتبهم، في بلاد تفرض الصمت على الأفواه والحجر على الأقلام وتكفّر أي سؤال حتى.. كان من العبث أن نسأل المسؤول عن المنع بـ: لماذا؟!! فالسيد الناقد الخبير في شؤون الأدب والشعر العربي القديم والحديث والجاهلي وعصر النهضة وعصر الانحطاط وعصر البطيخ وحتى الشعر المستقبلي الذي لم ير النور بعد.. قد استخدم مقصه ليصفع به وجه الفكر كيداً وحنقاً لأن سقف جمجمته خفيض مقارنة بما يحوي الكتاب مبرهناً على إفلاسه الفكري جاعلاً من نفسه أضحوكة سخيفة ومعلناً في نفس الوقت عن هزيمته الفكرية.

لا أدري إلى أين يريدون أن يصلوا هؤلاء بعمليات (البلطجة) و(القرصنة) الفكرية، وهم لا يميّزون بين الواو والضمة والشعر والشعير، مصداقاً لقوله تعالى: (مثله كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس..) الآية، وصدق من قال:

“مع الشهيق دائما يدخلني، ويرسل التقرير في الزفير

وكل ذنبي أنني آمنت بالشعر، وما آمنت بالشعير

في زمن الحمير”.

مقص، حوارية مسدس، حذف وDelete.. ، كبت، ممنوع.. أشياء لا تتجدد في عالمنا العربي على الرغم من الصدئ الذي اعترى أقرأ باقي الموضوع »