الرئيسية > فوق مستوى الضجيج > الإعلام المحلي السوري و.. الحذاء!!

الإعلام المحلي السوري و.. الحذاء!!

يوليو 9, 2007 أضف تعليق Go to comments

أتساءل بيني وبين نفسي ما الذي يجعل أكثر وزراء الإعلام نزاهةً وشرفاً مخلّداً ذكراه في أذهان الناس؟!! لا شيء سوى إنجازاته التي قام بها في عهده..

تُحسب هذه الإنجازات الإعلامية في حالتنا نحن بعدد الكتّاب الذين أودعهم السجن.. وعدد المقالات التي منعها من النشر.. وعدد البرامج التي وأدها في مهدها.. ثم عدد المقالات التي كتبها في سبيل تلميع صورة الإعلام المتهالك.. وعدد البرامج التي تنفخ في بوق الحزب الحاكم لتزيد من اللمعان.. وعدد الكُتب التي طُبعت ونُشرت وهي تسطر في مكنوناتها أطناناً من عبارات الولاء والوفاء والتلميع..

وفي النهاية تكريم لعدد وافر من أصحاب المقصّات التي قامت بدورها بشكل جيد وتفانٍ لا تجده في أي مهنة أخرى سوى مهنة (مقصّ الرقيب) ومهنة (الأمن المحلّي)!!!..

نصّت المادّة (38) من الدستور السوري على أنّه: (لكلّ مواطن الحق في أن يُعرب عن رأيه بحريّة وعلنيّة بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى.. وتكفل الدولة حريّة الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون).

إنطلاقاً من هذا النص الدستوري الذي لا غبار عليه ينطلق الإعلام المحلّي ليمارس سطوة تحتكر كل وسائل التعبير، من صحف ومجلات وتلفزيون وفضائية.. الأمر الذي دعى إلى هروب المثقفين والكتّاب والمؤلفين إلى فضاءات أخرى أكثر اتساعاً في محاولة منهم لإسماع صوت (الآخر)..

هذا (الآخر) الذي يرى فيه الإعلام المحلي فيما إذا أعطي متنفساً صغيراً أنه سيقوم بقلب الموازين وتحطيم القصور على رؤوس أصحابها، فهؤلاء بنظرهم إما (زنادقة) أو (مشاريع زنادقة مستقبليين) أو (كفّار محتملين)!!.. ذوو عقلية تآمرية مهما كتبوا ومهما خرجوا بنظريات على شاشات التلفزة والفضائيات.. ويجب التعامل معهم على أنهم مرضى نفسيين في مستشفى المجانين!! دون أن يدركوا أن النقد الموضوعي والهادف هو في سبيل إغناء المجتمع وتطويره بدلاً من التفكير بأن كلّ ما يقال حول الإعلام والحكم من نقد يهدّد وجودها!!

ولأن الدستور لم يحدِّد (القانون) الذي يجب أن تسير عليه المادة (38) بدقة لم يقم منظّروا الإعلام المحلي برسم الخطوط الحمراء للممنوع والمسموح.. بل تركوها لمزاجية ورؤية أصحاب الكراسي والمقصّات المحدودة، وجنّدوا في سبيل ذلك جيشاً من الأقلام تمارس النفاق الإعلامي بترف قلّ نظيره. يحمون هذا الإعلام من النقد مدافعين عن مصالح الجهات التي تدفع لهم، ويردّون على من تسوّل نفسه ليعرّي هذا الإعلام من أكاذيبه، لتبقى صورة المذيعة التلفزيونية وهي تغرّد كببغاء الحماقة في نشرات التهريج المستمرّة الصورة الأكثر قتامة رغم مئات الأطنان من مساحيق البودرة المستعملة في استوديوهات الفضائية السورية.

لم تترك جثّة الإعلام المحلي صفة من صفات التخلف في كل القواميس يعتب عليها من بوق للسلطة مروراً بالإعلام الحجري والشعاراتي وانتهاءاً بإعلام الدبكة.. وعندما أقول جثّة فهي بالفعل جثّة ميتة لا نفع منها لعلاجها أو تحسين صورتها رغم كل محاولات التحنيط المستمرّة لرسم صورة جميلة على جمجمة تلك الجثّة، متناسين أن (إكرام الميت دفنه).

أما هؤلاء المرتزقة (المحنّطين) فهم أشبه بملمّعي الأحذية.. يتفنّون في تلميع وجه الحذاء الإعلامي بكل ما أوتوا من نفاق ودجل، ولا يمكن رصفهم في طابور خامس أو سادس أو حتى عاشر، فقد تجاوزوا حدود المعقول في ترهاتهم ساعين لرشّ مئات الأمتار المكعبة من العطور لتغطية الرائحة النتنة الصادرة من أبنية الإعلام والصحف المحلية، رغم النّخر الذي وصل للسطح.

بالطبع هناك مشتركات عديدة بين الحذاء والإعلام المحلي.. فكلاهما يبدو لامعاً لوهلة، ولكن عند الاقتراب منهما تنبعث رائحة نتنة تعكس واقعاً مؤلماً لميّت يأبى أصحاب النفوذ أن يدفنوه لأنهم لا يريدون بديلاً أو حتى لا يملكون بديلاً ففاقد الشيء لا يعطيه، ولا يسمحون لبديل آخر أن يأتي خشية أن يظهر من هذا الإعلام في يوم من الأيام (البيان رقم واحد) فكلّهم (مشاريع خيانة) في نظر أولي الأمر. وصدق المثل القائل (لا بيرحم ولا بيخلي رحمة الله تنزل).

دمتم

Advertisements
التصنيفات :فوق مستوى الضجيج
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: