الرئيسية > فوق مستوى الضجيج > سبتمبر الغباء الحزين!!

سبتمبر الغباء الحزين!!

سبتمبر 14, 2007 أضف تعليق Go to comments

قد يحلو للبعض (الكثير) أن يتغزل بـ(سبتمبر) أو بـ(أيلول) إن صح التعبير.. لما يجود به هذا الشهر بألوان من الخريف المشتعل الذي يتساقط مع أول قطرات المطر في نهايته.. وإن كانت معظم تلك (الغزليات) لا تعدو إلا جلداً للذات بمازوخية محببة لدى البعض..

في مثل هذه الأيام قبل عدة سنوات كانت (أحداث سبتمبر).. ربما أستطيع تسميتها بـ(حدث القرن).. قفز (الحجي زاهر) من محل بقالته الذي كان يقع بقرب شقتي التي كنت أقطنها عندما كنت أعمل في دمشق.. قفز بوجهي يومها حين كنت عائداً من العمل قائلاً: (الله أكبر.. الله أكبر.. – كما كان يدعوها – هُزمت في عقر دارها.. لقد انتصرنا يا بني.. انتصرنا).. الكلمات كانت أكثر من كافية لتثيرمخاوفاً كامنة منذ أول يوم للحدث.. ابتسامة حرجة رسمتها بتصنّعٍ على وجهي لأمارس (نفاقاً) مطلوباً مني.

بعد عدة أيام هاتفني أحد رؤساء تحرير إحدى المجلات الشهرية مفتخراً بزهو: (هل قرأت مقالتي التي كتبتها عن الحدث؟!! إنها بعنوان !!).. تلعثمت كثيراً حينها ولم أدرك بماذا أجيب.. إلا بعلامات استفهام من الحجم العائلي تتخللها علامات تعجب أكبر وأكبر كانت تحوم فوق رأسي بثقل!!

بعد فترة من الوقت.. سقطت كابل.. سقطت هراة.. سقطت مزار شريف.. ثم تساقطت حبات الرمل في عنق الساعة الرملية ليمضي الوقت ولتسقط.. بغداد.. ثم سقطت البصرة.. ثم الموصل.. ثم كركوك.. ثم في النهاية سقطنا نحن كلنا..

السوريون كانوا يراقبون الحدث العراقي بترقب وألم.. بينما العراقيون في المنفى كانوا يدعونني إلى أفخر (الولائم) احتفالاً بالنصر!!

(الله أكبر..) أخرى سمعتها عند تفجير مترو لندن.. مثلها سمعتها في مدريد.. أسئلة كثيرة دارت في الكتلة التي بين كتفي حينها.. ترى ما هو العلاقة بين (الله) وقتل النفوس البريئة؟!!!

الخليجيون ضربوا على صدورهم لمحاربة (الإرهاب) مهما كان حتى وإن كان الإرهابيون (ربائبهم اللائي في حجورهم)؟!! فعلها الكويتيون والقطريون.. باكستان الإسلامية لم تشأ إلا أن يكون لها قطعة من الكعكعة تحت مدعى (التحالف)..

أشياء كثيرة حدثت..

(جيش التحرير) كانت التسمية في معظم وسائل الإعلام العراقية.. بينما صدى مفردة (الاحتلال) كانت تتردد من على (الفضائية السورية) والمواقع الفلسطينية.. طالبان سمتهم (الكفرة)، الكويت سمتهم (جيش الخلاص).. الإيرانيون هم الآخرون صفقوا لهم لكن في الخفاء..
في خضم كل ذلك لم يعد المرء يدري من هو (المُحتَل) بفتح التاء.. ومن هو (المحتِل) بكسرها؟!! رغم أن المعادلة من الدرجة الأولى وبمجهول واحد فقط، إلا أن تفكيكها أصبح معقداً للغاية.

بعيداً عن كل التنظيرات والتحليلات والدراسات حول (سبتمبر الغباء الحزين).. سؤالان ما زالا يشغلان خاطري حتى لحظة كتابة هذه السطور:

ترى مَن الذي اتخذ ذلك القرار الذكي جداً أو الغبي جداً في تلك الأحداث؟!!

السؤال الآخر الذي لا ينفك عن الذي قبله: إذا كنا قد انتصرنا فلماذا كل شيء حولنا ينطق بالهزيمة الآن؟!!!

Advertisements
التصنيفات :فوق مستوى الضجيج
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. سبتمبر 7, 2008 عند 7:00 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: