الرئيسية > ضحك كالبكاء > ميم.. ملبورن.. ماندل.. مسؤول

ميم.. ملبورن.. ماندل.. مسؤول

نوفمبر 9, 2007 أضف تعليق Go to comments

لأكن صادقاً أنا شخص لا أحب المقامرة ولا القمار بأنواعه، ليس لأن حظي دهس في حادث سير قبل أن أولد بأيام قلائل مات على إثرها، بل لأنني أيضاً لا أؤمن بالربح السهل السريع فهذا يتعارض مع بعض مبادئي.. لكن هذه المرة كسرت إحدى مبادئي تحت ضغط من رفاق السوء.. واتجهت مع جمهرة(1) من الأصدقاء إلى الحلبة العامة في ملبورن حيث يقام فيها مسابقة كأس العالم لسباقات الخيل حالياً.

بكم تريد أن تراهن؟ قالها صديقي بمكر، وبدون أن أنبس ببنت شفة سرق مني الورقة الزرقاء الممهورة برقم عشرة، وانطلق إلى الرهان..

في قاعة المراقبة كان الحديث حول الفارس الأفضل والحصان الأفضل، وأيهما أهم!! وكان الإجماع على أن كلاهما سببان للتقدم.. وكان اختيار الفارس المناسب مع الحصان المناسب صعبا عليّ نوعاً ما، فإذا وجدتُ حصاناً جيداً كان فارسه غير كفؤ له والعكس بالعكس..

لا أدري ما الذي جعل موضوع التعديلات الوزارية(2) في سورية يقفز إلى ذهني في تلك اللحظة بالذات فاختيار الفارس/الوزير المناسب على رأس الحصان/الوزارة المناسبة تشبه تلك التي كنت أخوض غمارها على الرغم من أن الموضوع يختلف بطريقة ما في أروقة دمشق..

فالفارس في في حلبة السباق هنا عليه أن يحظى برباطة جأش وقدرة على التحكم بالرسن وخفة الوزن وسرعة البديهة واللياقة العالية.. أما المسؤول/الفارس هناك عليه أن يحظى ببطن كبير(3) ومؤخرة ثقيلة(4) وطابور من المسؤولين الداعمين له وجيش من الواسطات والمحسوبيات وقطيع آخر من المصفقين والمطبلين وفرسان مقربون لولي الأمر للتزكية.. مطبقين المثل القائل (على قدر الوزارة يأتي الوزير)(5) فلا أظن أن وزيراً له عدد محدود من الوسائط المتعددة(6) يتناسب مع وزارة تحتاج إلى عشيرة من هذه الوسائط.!!

الملفت للنظر بأن فارس الحكومة(7) عندما يجلس على سرج الحكومة فإنه سرعان ما يبدأ بنفث غاز مسيل للدموع(8) يحتوي على كروموسومات خاصة معدلة وراثياً ليصبح الكرسي/السرج ممهوراً مع الزمن بختم العائلة الواحدة، فترى المنصب يترنح نزولاً من الجد للأب ثم للابن وهكذا..

في الحقيقة لو كان ماندل على قيد الحياة لنكس رأسه خجلاً إذ أن العرب قد اكتشفوا وراثة الكراسي والعروش في حين لم يستطع هو بنفسه أن يكتشف ذلك رغم علمه، بل تجاوز المسؤولين العرب ذلك التحويل الوراثي ليذهبوا بعيداً حتى في تغيير جنس الحصان الذي يمتطونه، إذ سرعان ما يتحول الحصان تحت قفا سعادته إلى (حنتور)(9) لا يعرف طريقةً للسير إلى التقدم إلى الخلف..

لنعد الآن إلى العشرة دولارات خاصتي التي راهنت بها على الحصان (بلاك شانس)، أصدقكم القول مهما بلغت درجة اليأس من الربح عند الإنسان يبقى هناك أمل صغير جداً في الربح.. وما زال هذا أملي حتى انتهى السباق.

أما المواطن السوري(10) اليوم وعلى وقع أصداء (سنة الاستحقاقات)(11) التي بدأت بانتخابات مجلس الشعب(12) ثم الاستحقاق الرئاسي(13) والذي تلاه انتخابات مجالس الإدارة المحلية(14)، الآن هو على مقربة من التعديلات الوزارية المزمع إجراءها قريباً..

هذا المواطن لا يراهن مثلي بعشرة دولارات ولا بعشرين ولا بألف.. بل يراهن بحياته وآماله ومستقبله وأمنياته وأطفاله وعائلته وأهل حارته ووطنه و.. و.. على الحكومة القادمة.. وهو في هذا الرهان يقامر بكل ذلك من أجل أن يربح ولو لمرة واحدة، علّ هذه المرة الأولى تكون دافعاً له في المستقبل حتى يوقظه من سباته فلا يرضى إلا بالمزيد من الربح..

فهل سيربح هذه المرة أم لا؟!!

الإجابة..

لا تحتاج إلا إلى رأي الجمهور..

الهوامش:

(1) جمهرة: عصابة تحت اسم (أصدقاء) أحذركم من البعض منهم.

(2) التعديلات الوزارية: نشرة أسبوعية متجددة/ متكررة.. رتيبة.. تجدها في صفحات التسالي.. حظك اليوم.. برجك اليوم.. كلمة السر.. الكلمات المتقاطعة.. الفلك وأنت.. مع تقديم وتأخير في العناوين ليستمر الجمهور في إضاعة الوقت الضائع مسبقاً.

(3) البطن الكبير: لوجاهة المسؤول أمام الناس..

(4) مؤخرة ثقيلة: ليثبت جلوسه على منصبه لأطول فترة ممكنة.. حتى بعد موته..

(5) على قدر الوزارة يأتي الوزير: على مبدأ على قدر أهل العزم تأتي العزائم.

(6) الوسائط المتعددة: مصطلح ظن خبراء الكمبيوتر أنهم أول من اكتشفوه.. بينما قال أحد السوريين رداً على أحد خبراء الكمبيوتر الأجانب: إيه قديمة.. نحنا بنعرفا من زمان.

(7) الحكومة: بناء أثري من العصر الجوراسي يحوي الكثير من الديناصورات المحنطة منذ ذلك الوقت.

(8) مسيل للدموع: صدقوني مسيل للدموع جداً لا يختلف عن ذلك المستخدم من قبل رجال مكافحة الشغب. إلا أن حرقة العين هنا أكثر وأعمق تأثيراً..

(9) حنتور: وفي رواية حنطور.. وهو حصان جار عليه الزمن فتحول إلى (بغل) أجلّكم الله يجرّ بغلاً من نوع آخر..

(10) المواطن السوري: أقدم الكائنات الموجودة على سطح الأرض وأكثرها رقياً واحتراماً.. المشكلة أنه معرض للانقراض من قبل الكائنات المسؤولة والضغط الخارجي..

(11) سنة الاستحقاقات: تجد هذا المصطلح يتوارد كثيراً في صفحة (الوفيات) على الجريدة الرسمية.

(12) انتخابات مجلس الشعب: الساحة العامة للعب الأطفال يوم العيد. حيث يشعل أحدهم مفرقعة حتى ينظر الجميع إليه فقط لا أكثر.

(13) الاستحقاق الرئاسي: مرادفة أخرى لزر (ريفيرس/إعادة) عودة للوراء عندما تنتهي من مشاهدة فيلم ما، لتشاهده مرة أخرى لكن هذه المرة بطريقة أكثر برودة كونك تعرف الأحداث سلفاً..

(14) انتخابات مجالس الإدارة المحلية: ديمقراطية تشبه يقطينة (عيد الهالوين) فارغة من الداخل، إلا أنها تبدو مخيفة من الخارج ومؤثرة، وعلى حد تعبير أحدهم على شاشة الفضائية السورية: عملية ديمقراطية على مدى واسع ونسبة المشاركين كبير جداً. لاحظ كلمة (جداً) حيث لم يتجاوز عدد المشاركين في الانتخابات أكثر من عشرة في المئة. من مرادفات مصحف اللغة (حرف الميم):

ميم.. ملبورن.. ماندل

مسؤول.. مرتشي..

مواطن.. مسكين.. متهم..

مجلس الشعب.. ملعب رياض الأطفال

مديرية مكافحة الفساد.. مرحاض

مخابرات.. مشكلة.. مهمة.. مدان.. مثير للقرف

Advertisements
التصنيفات :ضحك كالبكاء
  1. نوفمبر 20, 2007 عند 10:27 م

    سننقرض..

    لك كل التحية مداد.

  2. أبريل 10, 2008 عند 10:03 م

    ربما انقرضنا ومشي الحال..
    ههههه
    تقديري

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: