الرئيسية > ضحك كالبكاء > واحد صفر.. لصالح الحكومة

واحد صفر.. لصالح الحكومة

فبراير 2, 2008 أضف تعليق Go to comments

هذا الموضوع هو عبارة عن (حالة تصفيقية) انتابتني وأنا أتابع إحدى المعارض الكبرى المتعلقة بـ(المعلوماتية والحواسب والكمبيوترات والبرمجيات وسوق IT و…) في موزمبيق(2)، طبعاً لكي لا يُحمل كلامي على محمل سيء(3) فأنا قد صفقت للحكومة بكلتا يديّ ورجليّ، واتصلتُ بأصدقائي أن يصفقوا معي، والجيران أيضاً لم يألوا جهداً في التصفيق، حتى أن نصف أصدقائي على الشبكة من جميع الجنسيات في أنحاء العالم صفقوا معي.. وصفقنا كثيراً.. وعاصفة من التصفيق انتابتنا(4)، تماماً كتلك العاصفة التي تنتاب أعضاء البرلمان(5) الموزمبيقي كلما تحدّث أحدهم بالكلمة السحرية ليصمت بعدها لثانيتين فيعرف الجميع أن عاصفة ما ستهبّ، ليُقابل بعدها مُلقي الخطاب بعاصفة من التصفيق الحاد..

هذه الخطوة (المعرض) هي إحدى الخطوات الجبّارة التي اتخذتها القيادة(6) الحكيمة في سبيل نشر الفكر المعلوماتي والتكنولوجي والانترنتي من أجل أن يواكب المواطن أحدث وسائل التكنولوجيا والاتصالات..

لكن دعنا لوقفة تأمل قليلاً عزيزي المواطن..

أنت أيها المواطن(7) – يا قليل الناموس – تبقى تتذمّر من كلّ شيء بدءاً من انسداد مصرف المياه في حمامك مروراً برسوب ابنك في المدرسة ولا تنتهي بالفساد، ثم تنسى أنك جزء من هذا الكلّ فتحمّل الحكومة كلّ المسؤولية حتى عن أصغر الأمور التي تمرّ بها وتبقى تُلقلق بلسانك كالغراب صباح مساء (الحكومة هي السبب.. الحكومة هي السبب!!!)، لا  بل أيضاً لا تستحي – يا قليل الحياء – فتشتم الحكومة في سرّك وبين أصدقاءك في أحيانٍ كثيرة(8).. في حين أن الحكومة قد وفّرت لكَ هذا الترف المعلوماتي الذي لا تقدره..

هي نصيحة لكل المواطنين.. من يقول إن (البلد) متأخرة معلوماتياً أو حتى تمرّ بباله هذه الفكرة فهو منافق.. وكاذب.. ودجال.. وزنديق.. زئبقي أيضاً.. متسلق ووصولي.. ومدّعي نزاهة واشتراكي وكافر و… الخ..

حسناً أثرتُ حفيظتك.. لا بأس تابع معي هذه المعادلة الرياضية البسيطة:

لنعتبر أن هناك 50 ألف مشترك في الانترنت تقريباً.. من هؤلاء الخمسين على الأقل هناك 40 ألف مشترك من عاصمة بلدك (تصوّر يا رعاك الله على عدد سكان جمهورية حمص المستقلّة(9))..

ومن هؤلاء الاربعين الف مشترك (هناك همزة على الألف بتاع الأربعين والألف بتاع ألف مشترك)، هؤلاء الأربعون ألف مشترك لديهم حوالي 20 ألف جهاز كمبيوتر (رقم مهول مقارنة بعدد سكان موزمبيق)، تجاوزاً سنقول عشرة آلاف كمبيوتر، وهذه العشرة آلاف كمبيوتر تحوي معظمها أنظمة تشغيل نوع ويندوز على أضعف الإيمان(10) إضافة إلى البرمجيات المختلفة التي تبدأ بمجموعة المايكروسوفت أوفيس ولا تنتهي بالمايا(11)..

هذه البرمجيات – عزيزي المواطن – في بلاد العم سام وبلاد الغرب أوطاني، تكلّف آلاف الدولارات، بينما في (موزمبيق) تكلّفك 50 ليرة فقط كلّ هذه المجموعة الكاملة ضمن سي دي واحد.. فلماذا أيها الجاحد للنعمة تقول أنك تعيش في أمية معلوماتية، ألا ترى يا ناكر الجميل بأن البرامج تُباع على الأرصفة وهي ليست حكراً على شركات تحمل ترخيصاً معيناً أو محلات مرخّصة كما يحدث في بلاد الغرب وبأرخص الأسعار تكاد تقارب سعر القمامة.

ثم تتهم الحكومة أنها سارقة؟!! لأنها تسمح بالنشر المعلوماتي على طريقة (البسطات(12)) ولا حماية ملكية وفكرية للبرمجيات، فهل دريت يا قليل الأصل بأن الدولة تعمل ما في وسعها لتوفير أحدث التكنولوجيا بأرخص الأسعار من أجل (شاربيك) أيها المواطن الجاحد قليل الإيمان، ألا ترى أن الدولة تقمّصت روح (روبن هود)(13) فأخذت تسرق من الأثرياء (الغرب) وتكسر احتكارهم وتآمرهم لتوزّع ما تحصل عليه من برمجيات على الشعب والفقراء بأتفه الأسعار، وصدق من قال: (السارق من لصوص الظلام كالواقف بين الأقزام)(14). وكما ورد في الحديث غير الشريف: (السارق من السارق كالمجاهد في سبعين غزوة وتسعة عشر موقعة مع سعادة الوالي)(15). 

لكن آآآآآخ.. يا ناكر الجميل، لولا العيب والحياء، لكنتُ طلبتُ شخصياً أن يرسلوا إلى بيتك أحد كلاب الحراسة مع سيارة بيجو (ستيشن) بيضاء بلوحة خضراء في منتصف الليل حصراً لتفهم أن الله حق، لكنك كما تعلم فإننا مقبلون على عهدٍ جديد.. وصدرنا وصدر معالي أمير المؤمنين حفظه الله واسع، أوسع من كلّ الخيبات التي تلفّ جدران البرلمان.. فنحن الآن نخطو خطوة أخرى نحو العهد الحديث.. عهد التكنولوجيا والمعلوماتية.. عهد الحضارة والتقدم.. عهد البسطات..

 

 هوامش غير قابلة للقراءة:

(1) واحد صفر: لا يعني أن الحكومة كسبت نقطة أو هدف، فالحكومة والمواطن ليسوا في فريقين مختلفين ومتضادين بل الحكومة تعمل من أجل رفاهية المواطن،  لكن (واحد صفر) قصدتُ بها الترقيم المتبع في الحواسب ولأهل الاختصاص شرح ذلك.. فهذا خارج عن مهنتي (على سيرة مهنتي.. أنا محترف بلاي ستيشن ومؤخراً حصلت على دبلوم في الإكس بوكس)..

صديق من جزر الغابون اقترح عليّ أن أغير العنوان إلى: (يا لصوص البرامج).. لكنني نزولاً عند القوانين الجديدة اضطررت إلى تشفير العنوان..

(2) موزمبيق: بلاد ما وراء القاع، تقع مباشرةً خلف جسر ثورة التاسع من آذار.

(3) كما يحدث عادةً معي، إذ دائماً ما يفهمني القرّاء بعكس ما أريد قوله.. ويحوّلون عبارات المديح خاصّتي (خصوصاً في مجال جلالة السلطان وكلاب الحراسة) إلى شتائم.. بطريقة ما.. بالفعل بعض الناس مغرضين لا يريدون إلا الإيقاع بيني وبين حاشية السلطان أطال عمره وسدّد خطاه على أفواه الملايين..

(4) وفي رواية أخرى أصابتنا.. بسندٍ كاذب.

(5) البرلمان: سيرك كبير كبير كبير.. فيه العديد من المهرجين ومختلف الحيوانات يقومون بالترفيه عن الشعب بين كل فترة وأخرى.. وهذه إحدى منجزات الحركة (الجماهيرية الشعبية التعبوية.. الخ كلها على وزن التفعيلية).

بالمناسبة قيل لي أن النحو علم الحمير والله العالم.

(6) بالروح بالدم نفديك يا قيادة..

(7) مواطن.. عذراً لم أجد ترجمتها في القاموس المحيط ولا المنجد..

(8) يا أيها المواطن الغير شكور، عندما تشتم الحكومة ولا ترمي الحكومة أذناً إلى شتائمك ألا يدلّ على مدى تسامح هذه الحكومة معك.. ألا يدلّ على طول بالها (مطاطة)، ألا يدلّ على سعة أفقها ورحابها صدرها، لكنك والحق يقال لا تستحق.

(9) بالمناسبة خمسين بالمئة منهم (مخبرين) صدقوني..

(10) أنا ما زلت أعملُ على برامج الشاشة السوداء القديمة، لأن الويندوز يصدّر من بلاد العم سام، وأنا أشكك في وجود برمجيات ضارّة فيه لوحدة أمتنا وحريتها.

(11) المايا: لا علاقة لها بقبائل المايا والأزتك، وهي أيضاً ليست صديقة لي أعرفها حتى لا تتهمني صديقتي المقربة بأني على علاقة مع إحداهن. بل هي مجرد برنامج كمبيوتر لتعليم الصغار (التريكس).

(12) البسطة: مفردة مأخوذة من البساط وفي رواية من البَسط، أي من الفرح والسرور فغالباً ما ترى أصحاب (البسطات) مبسوطين.. ولها معانٍ أخرى في المعجم العراقي.

(13) روبن هود: شخصية خيالية كاذبة لا تمت للحق بصلة، أبدعها (هتلر) من أجل تبييض سرقاته، وشخصية أخرى تدعى (علي بابا والأربعون حرامي) هناك أيضاً جدل حول شخصيته لكن المعروف أنه كان زعيم الأربعون حرامي، لكنه احتاج إلى إعطاء الشرعية لأمواله فانتحل شخصية علي بابا (هناك الكثير من أمثال هذا الأخير وكلهم يدَّعون النزاهة تراهم على شاشات التلفاز دائماً في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً).

(14) السارق من لصوص الظلام كالواقف بين الأقزام: حسناً يبدو أنك أصبت بنوع من البلاهة عزيزي القارئ وأنت تحاول أن تفهم هذا المثل الشعبي، وأعملت الكتلة التي بين كتفيك طويلاً في فهم معناها، لا يهم فـ(سبينوزا) بكل الفلسفة التي يملكها لم يستطع أن يفهم هذا المثل في وقته، وعندما تدرك أنك عاجز عن فهم هذا المثل ستظن أنني فيلسوف كبير أتيت باختراع لم يسبقني أحد إليه (رغم أنه ليس لي).. وبذلك أصعد درجة أخرى من درجات الخداع الفكري فأشعر برعشة نرجسية تنتابني ببلاهة شديدة.. وبذلك أغدو (فهيماً) بنظر البعض.. بغض النظر عن هذا، هذه الحكمة دارجة في أروقة المربعات الحكومية أقصد الدوائر الحكومية.

(15) السارق من السارق: متفقٌ عليه.

على الهامش: قال لي صديقي على المسنجر تواً: (حماية ملكية فكرية للبرامج.. طز.. وشكراً..).

 

 

Advertisements
التصنيفات :ضحك كالبكاء
  1. فبراير 3, 2008 عند 2:59 ص

    أناهيك كنت بفكر دايما
    أنو هالشعب جاحد للنعمة ناكر جميل، ويلي فيه وزيادة عليه
    بس عجبتني أكتر شي تفسير 14
    حسيتها راكبة علي
    (وبذلك أصعد درجة أخرى من درجات الخداع الفكري فأشعر برعشة نرجسية تنتابني ببلاهة شديدة.. وبذلك أغدو (فهيماً) بنظر البعض)

    هالانترنت بسوريا متل واحد بصق بصقة وماعارف كيف يلحسها.

  2. فبراير 3, 2008 عند 8:25 م

    ههههههه ايها اللاذع.. اضحكتنــــــــي..

    يا صديقي لما لا يحمد هذا الحاكم لانه و ضعفي لهو اول الابناء ممن صدقت بشرى سلطانهم المملكوتي بجمهوريات الغبار، على كل لنا الا ننسى حقيقة انظمة ممانعة حريات الشعوب مصعدة كفاحات ملء الارصدة بالبنوك.
    يا صديقي لا تنسى ايضا ان للحاكمين الفضل في انهم لم يمنعوا عنّا الكلام بعد الصامنة ليلا…
    * ملحوظة : على وجه رأس كل فوضى منظمة / نظام عربي (ة) اقرؤ دائما عبارة :” صالح للبصق..قابل للتخلّص منه.”

    تحياتي ايها الرائع دوما..

    رفيقك من وطن آخر يقتله الليل : فجر .

  3. medaad
    فبراير 16, 2008 عند 12:10 ص

    أمنية..
    أيتها المتشائمة.. أعجبتك رقم (14) مممممممم غالباً ما يحدث في الفضاء الانترنتي..
    أما المقال أعلاه فهو لا يناقش الانترنت في سوريا بقدر ما يسلط الضوء على نسخ البرامج بطريقة غير مشروعة..
    لك كل الود ايتها العزيزة..

    فجر..
    أيها البارع.. رهيف القلم..
    هناك عبارة تُقرأ على أرصدة البنوك السويسرية دائما عندما تتعلق هذه الأرصدة بالحكام: (الأموال المخزنة في هذا الرصيد لا تعبر بالضرورة عن ملك صاحبها).. و(لسنا مسؤولين عن مصادرها).. ودائماً على صورة كل مسؤول فاسد: (صالح لمسح الأحذية)..
    لك كل الود

  4. فبراير 16, 2008 عند 1:53 م

    مداد..
    أيها المتفائل..ما أعجبني برقم 14 ليس له علاقة بالفضاء الانترنتي.
    و المقال أعلاه ،رغم صدق مافيه: المقروض يجعني قلبي على أصحاب الشركات ومخترعي البرامج والويندزات؟ في الحقيقة وجعني قلبي من فكرة انو شي نهار تقوم الحكومةبحماية الملكية الفكرية للبرامج.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: