الرئيسية > فوق مستوى الضجيج > وفاة الشاعر محمود درويش

وفاة الشاعر محمود درويش

أغسطس 10, 2008 أضف تعليق Go to comments

اليوم كنتُ أتحدث مع أحد أصدقائي في دردشة مسنجرية خارج نطاق الوقت.. قلتُ له: “الجيدون يموتون..”..!!

ثم بعد انتهاء تلك المحادثة بقليل.. أرسلَ لي رسالة قصيرة نقلتها شبكات الهاتف الجوّال من أقصى الأرض إلى أقصى الأرض ليقول لي فيهSMS: “سقطت أجملُ زنابق الأرض.. ودّعنا درويش”!! تراءت لي السويعات القليلة التي مضت والتي جمعت بين تلكم الجملتين بقلّتها وضآلتها وبما حملت من ردٍّ أقلّ ما يقال عنه بأنه (فقدٌ) و(خسارة)..

(ويكيبيديا الموسوعة العالمية) كانت تقول اليوم: ” محمود درويش 13 مارس 1941 – 9 آب أغسطس 2008″ لماذا وضعت تاريخاً محدداً؟!!.. نعم لقد فارقنا درويش..

أطلّت شاشة الجزيرة لتقول أن درويش فارق الحياة وكذلك فعلت الـ BBC.. رغم التشكيك في خبر وفاته من جهات أخرى.. إلا أن هذين الموقعين أجمعا بأن الشاعر الكبير قد خضع لعملية في قلبه وأنه فارق الحياة اليوم السبت 9/8/2008 في الولايات المتحدة الأمريكية.

لن أساوم وإلى آخر نبض في عروقي سأقاوم” ” بدون الذاكرة لا توجد علاقة حقيقية مع المكان”.. قالها درويش واقتبستها عنه.. وقال الكثير الكثير مما يعجز الوقت عن أداء تلك النصوص حقها.. فرحمه الله وألهم أهله ومحبيه ومعجبيه وقرّاءه الصبر والسلوان..

ولأننا ضمن فترة (أسبوع التدوين الدمشقي) فقد اخترتُ نصاً مترفاً من نصوصه حول دمشق بعنوان: (طريقُ دمشق).. وللحصول على مؤلفاته كاملة يرجى مراجعة مكتبة المدونة (الوراق)..

طريق دمشق..

من الأزرق ابتدأ البحر

هذا النهار يعود من الأبيض السابق

الآن جئت من الأحمر اللاحق..

اغتسلي يا دمشق بلوني

ليولد في الزمن العربي نهار

أحاصركم: قاتلا أو قتيل

و أسألكم.. شاهداً أو شهيد

متى تفرجون عن النهر. حتى أعود إلى الماء أزرق

أخضر

أحمر

أصفر أو أي لون يحدده النهر

إنّي خرجت من الصيف و السيف

إّني خرجت من المهد و اللحد

نامت خيولي على شجر الذكريات

و نمت على وتر المعجزات

ارتدتني يداك نشيدا إذا أنزلوه على جبل، كان سورة

ينتصرون” ..

دمشق. ارتدتني يداك دمشق ارتديت يديك

كأن الخريطة صوت يفرخ في الصخر

نادى و حركني

ثم نادى ..و فجرني

ثم نادى.. و قطرّني كالرخام المذاب

و نادى

كأن الخريطة أنثى مقدسة فجّرتني بكارتها. فانفجرت

دفاعا عن السر و الصخر

كوني دمشق

فلا يعبرون !

من البرتقالي يبتديء البرتقال

و من صمتها يبدأ الأمس

أو يولد القبر

يا أيّها المستحيل يسمونك الشام

أفتح جرحي لتبتدئ الشمس. ما اسمي؟ دمشق

و كنت وحيدا

و مثلي كان وحيدا هو المستحيل.

أنا ساعة الصفر دقّت

فشقت

خلايا الفراغ على سرج هذا الحصان

المحاصر بين المياه

و بين المياه

أنا ساعة الصفر

جئت أقول :

أحاصرهم قاتلا أو قتيل

أعد لهم استطعت.. و ينشق في جثتي قمر المرحلة

و أمتشق المقصله

أحاصرهم قاتلا أو قتيل

و أنسى الخلافه في السفر العربي الطويل

إلى القمح و القدس و المستحيل

يؤخرني خنجران :

العدو

و عورة طفل صغير تسمونه

بردى

و سمّيته مبتدا

و أخبرته أنني قاتل أو قتيل

من الأسود ابتدأ الأحمر. ابتدأ الدم

هذا أنا هذه جثتي

أي مرحلة تعبر الآن بيني و بيني

أنا الفرق بينهما

همزة الوصل بينهما

قبلة السيف بينهما

طعنه الورد بينهما

آه ما أصغر الأرض !

ما أكبر الجرح

مروا

لتتسع النقطة، النطفة ،الفارق ،

الشارع ،الساحل، الأرض ،

ما أكبر الأرض !

ما أصغر الجرح

هذا طريق الشام.. و هذا هديل الحمام

و هذا أنا.. هذه جثتي

و التحمنا

فمروا ..

خذوها إلى الحرب كي أنهي الحرب بيني و بيني

خذوها.. أحرقوها بأعدائها

أنزلوها على جبل غيمة أو كتابا

و مروا

ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي

طريق دمشق

دمشق الطريق

و مفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي

إني أغادر أحجاركم_ ليس مايو جدارا

أغادر أحجاركم و أسير

وراء دمي في طريق دمشق

أحارب نفسي.. و أعداءها

و يسألني المتعبون، أو المارة الحائرون عن اسمي

فأجهله..

اسألوا عشبة في طريق دمشق !

و أمشي غريبا

و تسألني الفتيات الصغيرات عن بلدي

فأقول: أفتش فوق طريق دمشق

و أمشي غريبا

و يسألني الحكماء المملون عن زمني

فأشير حجر أخضر في طريق دمشق

و أمشي غريبا

و يسألني الخارجون من الدير عن لغتي

فأعد ضلوعي و أخطيء

إني تهجيت هذي الحروف فكيف أركبها ؟

دال.ميم. شين. قاف

فقالوا: عرفنا_ دمشق !

ابتسمت. شكوت دمشق إلى الشام

كيف محوت ألوف الوجوه

و ما زال وجهك واحد !

لماذا انحنيت لدفن الضحايا

و ما زال صدرك صاعد

و أمشي وراء دمي و أطيع دليلي

و أمشي وراء دمي نحو مشنقتي

هذه مهنتي يا دمشق

من الموت تبتدئين. و كنت تنامين في قاع صمتي و لا

تسمعين..

و أعددت لي لغة من رخام و برق .

و أمشي إلى بردى. آه مستغرقا فيه أو خائفا منه

إن المسافة بين الشجاعة و الخوف

حلم

تجسد في مشنقه

آه ،ما أوسع القبلة الضيقة!

وأرخني خنجران:

العدو

و نهر يعيش على معمل

هذه جثتي، و أنا

أفقّ ينحني فوقكم

أو حذاء على الباب يسرقه النهر

أقصد

عورة طفل صغير يسمّونه

بردى

و سميته مبتدا

و أخبرته أنني قاتل أو قتيل.

تقّلدني العائدات من الندم الأبيض

الذاهبات إلى الأخضر الغامض

الواقفات على لحظة الياسمين

دمشق! انتظرناك كي تخرجي منك

كي نلتقي مرة خارج المعجزات

انتظرناك..

و الوقت نام على الوقت

و الحب جاء، فجئنا إلى الحرب

نغسل أجنحة الطير بين أصابعك الذهبيّة

يا امرأة لونها الزبد العربي الحزين.

دمشق الندى و الدماء

دمشق الندى

دمشق الزمان.

دمشق العرب !

تقلّدني العائدات من النّدم الأبيض

الذاهبات إلى الأخضر الغامض

الواقفات على ذبذبات الغضب

و يحملك الجند فوق سواعدهم

يسقطون على قدميك كواكب

كوني دمشق التي يحلمون بها

فيكون العرب

قلت شيئا، و أكمله يوم موتي و عيدي

من الأزرق ابتدأ البحر

و الشام تبدأ مني_ أموت

و يبدأ في طرق الشام أسبوع خلقي

و ما أبعد الشام، ما أبعد الشام عني 1

و سيف المسافة حز خطاياي.. حز وريدي

فقربني خنجران

العدو و موتي

وصرت أرى الشام.. ما أقرب الشام مني

و يشنقني في الوصول وريدي..

وقد قلت شيئا.. و أكمله

كاهن الاعترافات ساومني يا دمش

و قال: دمشق بعيده

فكسّرت كرسيه و صنعت من الخشب الجبلي صليبي

أراك على بعد قلبين في جسد واحد

و كنت أطل عليك خلال المسامير

كنت العقيدة

و كنت شهيد العقيده

و كنت تنامين داخل جرحي

و في ساعة الصفر_ تم اللقاء

و بين اللقاء و بين الوداع

أودع موتي.. و أرحل

ما أجمل الشام، لولا الشام،و في الشام

يبتديء الزمن العربي و ينطفيء الزمن الهمجي ّ

أنا ساعة الصفر دقّت

و شقت

خلايا الفراغ على سطح هذا الحصان الكبير الكبير

الحصان المحاصر بين المياه

و بين المياه

أعد لهم ما استطعت ..

و ينشقّ في جثتي قمر.. ساعة الصفر دقّت،

و في جثتي حبّة أنبتت للسنابل

سبع سنابل، في كل سنبلة ألف سنبلة ..

هذه جثتي.. أفرغوها من القمح ثم خذوها إلى الحرب

كي أنهي الحرب بيني و بيني

خذوها أحرقوها بأعدائها

خذوها ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي

و أمشي أمامي

و يولد في الزمن العربي.. نهار

* * *

————————————-

(*) محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 آب أغسطس 2008)، أحد أهم الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى. قام بكتابة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر.

بعد إنهائه تعليمه الثانوي، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي، مثل “الإتحاد” و”الجديد” التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .

لم يسلم من مضايقات الشرطة، حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية أكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو.

شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل، وأقام في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.

حصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:

* جائزة لوتس عام 1969.

* جائزة البحر المتوسط عام 1980.

* درع الثورة الفلسطينية عام 1981.

* لوحة أوروبا للشعر عام 1981.

* جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982.

* جائزة لينين في الإتحاد السوفييتي عام 1983.

شعره:

يُعد محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينية، ومر شعره بعدة مراحل .

بعض قصائده ومؤلفاته

* عصافير بلا أجنحة (شعر) – 1960.

* أوراق الزيتون (شعر).

* عاشق من فلسطين (شعر)

* آخر الليل (شعر).

* مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).

* يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).

* يوميات جرح فلسطيني (شعر)

* حبيبتي تنهض من نومها (شعر)

* محاولة رقم 7 (شعر).

* أحبك أو لا أحبك (شعر).

* مديح الظل العالي (شعر).

* هي أغنية … هي أغنية (شعر).

* لا تعتذر عما فعلت (شعر).

* عرائس.

* العصافير تموت في الجليل

* تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.

* حصار لمدائح البحر (شعر).

* شيء عن الوطن (شعر).

* ذاكرة للنسيان.

* وداعاً أيها الحرب وداعا أيها السلم (مقالات).

* كزهر اللوز أو أبعد

* في حضرة الغياب (نص) – 2006

* لماذا تركت الحصان وحيداً

* بطاقة هوية (شعر)

* أثر الفراشة (شعر) – 2008

——————–

مرضه وأنباء غير مؤكدة عن وفاته (وكالات):

** الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية: الشاعر الكبير محمود درويش لم يفارق الحياة

رام الله9-8-2008 – صرح الناطق باسم الرئاسة حول الحالة الصحية للشاعر الكبير محمود درويش، قائلا: ان الوضع الصحي للشاعر الكبير حرج للغاية، غير انه لم يفارق الحياة. ويهم الرئاسة الفلسطينية ان تؤكد بأنها تتابع الحالة الصحية للشاعر الكبير اولا بأول ، وتدعو جميع وسائل الإعلام إلى عدم التسرع في نشر الأخبار، واستقاء الأخبار من مصدرها الوحيد، وهو الرئاسة الفلسطينية. إننا نتضرع إلى الله عز وجل ان يتكفل شاعرنا الكبير بعنايته، انه على كل شيء قدير.

** القاهرة (رويترز) -أفادت قناة الجزيرة الفضائية القطرية يوم السبت بأن الشاعر الفلسطيني محمود درويش وافته المنية في الولايات المتحدة بعد اجرائه جراحة في القلب.


ولد درويش عام 1941 في قرية البروة قضاء عكا التي دمرت عام 1948 ليهاجر مع عائلته الى لبنان قبل ان تعود العائلة وتعيش في الجليل. وأجبر درويش على مغادرة البلاد بعد ان اعتقل عدة مرات ثم عاد بعد التوقيع على اتفاقيات السلام المؤقتة.

ويعتبر درويش واحدا من اهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين امتزج شعرهم بحب الوطن والحبيبة وترجمت اعماله الى ما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية.

———————————–

مواضيع ذات صلة:

– أسبوع التدوين الدمشقي

– أنت منذُ اليوم غيرك

– قصائد محمود درويش من موقع أدب

– محمود درويش (فيديو)

Advertisements
التصنيفات :فوق مستوى الضجيج
  1. أغسطس 10, 2008 عند 5:25 ص

    بصراحة يا مداد أنا أيضا منذ ساعتين سمعت الخبر على قناة دبي
    لم تتخيل كم تفاجئت وحزنت لخسارتنا أديب مثل محمود درويش
    كنت أريد أن أكتب تدوينة ولكنّي وجدت نفسي متخبطة
    أنظر لأجل الصدف أثناء ذهابي لمعرض الكتاب مررت من أمام كتابه أثر الفراشة عدلت عن شرائه نصحني الجميع باقتنائه لأنها لن تسنح لي فرصة أخرى للمرور من هنا فرفضت
    لكن أثناء خروجنا مررت من نفس المكان فركضت مسرعة واشتريت الكتاب وبدأت بقراءته .. ياللصدفة
    اليوم أثناء جلوسي على التلفاز سمعت خبر وفاته انصدمت بالفعل وكما قلت / الجيدون يموتون /
    كنت أقول لأامي : أن الأدباء الكبار يموتون , لن يولد مثلهم لأنهم ببساطة لن يعيشوا معاناتهم وما عاصروا تاريخهم فلن تثمر كتاباتهم كما أثمرت كتابات الراحلين ..

    حزن أطبق على صدري أصناء سماع الخبر ربما هي صدفتي مع كتابه وربما رغبتي في القراءة له أكثر لكن الحياة ستتوقف في مرحلة ما ..

    سأنقل له مقطع رائع على غلاف الكتاب ..

    الفارق بين النرجس وعباد الشمس هو الفرق بين وجهتي نظر : الأول ينظر إلى صورته في الماء , ويقول : لا أنا إلا أنا , والثاني ينظر إلى الشمس ويقول : ما أنا إلا ما أعبد

    وفي الليل يضيق الفارق ويتسع التأويل ..

    الله يرحمه يارب

  2. سامي
    أغسطس 10, 2008 عند 5:51 ص

    لا لم يمت ولن يموت
    سيبقى محمود درويش حياً ما حيينا
    سأرفض كل تصريحات وكلات الأنباء وكل أقوال الصحف
    حتى ول أجمعت على وفاته لكنه حيٌ وسيبقى

  3. آلاء
    أغسطس 10, 2008 عند 7:55 ص

    رحمه الله وأسكنه فسيج جناته …

  4. أغسطس 10, 2008 عند 9:59 ص

    بكيتُه كَثيرا

    تَوقفت ابجديات
    تَجمدت

    رحمك الله يا درويش 😦

  5. danteel
    أغسطس 10, 2008 عند 4:13 م

    أثر الفراشة لايموت

    مصدومة كثير

    إن لله وإن إليه راجعون

  6. أغسطس 10, 2008 عند 4:49 م

    Rana ..
    الصمت آخر كلام القدّيسين.. وقد فعلها درويش..

    ..
    ..
    لا أملكُ ترف الحصول على ديوان درويش من ههنا.. سأقتنيه في سفرتي القادمة إلى الشرق الأوسط..
    كل الود

  7. أغسطس 10, 2008 عند 4:51 م

    سامي..
    هو حيٌّ في قلوب محبيه.. وصفحات الزمن.. يخرج من بين قصائده وينسلّ هارباً من حروفه ليسخر من سجّانه من جديد..
    هو ابن الأرض وها قد عاد للأرض..
    هزم الموت كثيراً.. وفي النهاية آن له أن يذوب في أرضه..

    سعدتُ بمرورك.. دعني أقرؤك (صلاة أخيرة).. رائعة أخرى من روائعه:
    صلاة أخيرة

    يخيّل لي أن عمري قصير

    و أني على الأرض سائح

    و أن صديقة قلبي الكسير

    تخون إذا غبت عنها

    و تشرب خمرا

    لغيري،

    لأني على الأرض سائح!

    يخيل لي أن خنجر غدر

    سيحفر ظهري

    فتكتب إحدى الجرائد:

    “كان يجاهد”

    و يحزن أهلي و جيراننا

    و يفرح أعداؤنا

    و بعد شهور قليلة

    يقولون: كان!

    يخيل لي أن شعري الحزين

    و هذي المراثي، ستصبح ذكرى

    و أن أغاني الفرح

    وقوس قزح

    سينشدها آخرون

    و أن فمي سوف يبقى مدمّى

    على الرمل و العوسج

    فشكرا لمن يحملون

    توابيت أمواتهم!

    و عفوا من المبصرين

    أمامي لافتة النجم

    في ليلة المدلج!

    يخيل لي يا صليب بلادي

    ستحرق يوما

    و تصبح ذكرى ووشما

    وحين سينزل عنك رمادي

    ستضحك عين القدر

    و تغمز: ماتا معا

    لو أني، لو أني

    أقبّل حتى الحجر

    و أهتّف لم تبق إلاّ بلادي!

    بلادي يا طفلة أمه

    تموت القيود على قدميها

    لتأتي قيود جديدة

    متى نشرب الكأس نخبك

    حتى و لو في قصيدة؟

    ففرعون مات

    و نيرون مات

    و كل السنابل في أرض بابل

    عادت إليها الحياة!

    متى نشرب الكأس نخبك

    حتى و لو في الأغاني

    أيا مهرة يمتطيها طغاة الزمان

    و تفلت منا

    من الزمن الأول

    _لجامك هذا.. دمي !

    _و سرجك هذا.. دمي

    إلى أين أنت إذن رائحة

    أنا قد وصلت إلى حفرة

    و أنت أماما.. أماما

    إلى أين؟

    يا مهرتي الجامحة؟!

    يخيل لي أن بحر الرماد

    سينبت بعدي

    نبيذا و قمحا

    و أني لن أطعمه

    لأني بظلمة لحدي

    و حيدّ مع الجمجمة

    لأني صنعت مع الآخرين

    خميرة أيامنا القادمة

    و أخشاب مركبنا في بحار الرماد

    يخيل لي أن عمري قصير

    و أني على الأرض سائح

    و لو بقيت في دمي

    نبضة واحدة

    تعيد الحياة إليّ

    لو أني

    أفارق شوك مسالكنا الصاعدة

    لقلت ادفنوني حالا

    أنا توأم القمة المارده!!

  8. أغسطس 10, 2008 عند 4:57 م

    آلاء..
    العائشة..
    danteel..
    شكراً لمشاركتنا رقيق مشاعركم.. وكما قلتُ سابقاً (الجيدون يموتون).. ولا يبق لنا إلا إرثهم الفكري والثقافي.. كنتُ أتساءل هل سيجود لنا الزمن برائعين آخرين في المستقبل القريب.. أم أن زمن درويش قد ولّى والاستنساخ سينتج بضاعة رديئة.. مَن يدري..؟!!

    دعونا نصلّي لأشجار الليمون.. كي يأتوا لنا بآخر بديل.. ولا بديل هناك..
    من رائعة درويش: (إلى أمي):
    إلى أمي

    أحنّ إلى خبز أمي

    و قهوة أمي

    و لمسة أمي

    و تكبر في الطفولة

    يوما على صدر يوم

    و أعشق عمري لأني

    إذا متّ،

    أخجل من دمع أمي!

    خذيني ،إذا عدت يوما

    وشاحا لهدبك

    و غطّي عظامي بعشب

    تعمّد من طهر كعبك

    و شدّي وثاقي..

    بخصلة شعر

    بخيط يلوّح في ذيل ثوبك..

    عساي أصير إلها

    إلها أصير..

    إذا ما لمست قرارة قلبك!

    ضعيني، إذا ما رجعت

    وقودا بتنور نارك..

    وحبل غسيل على سطح دارك

    لأني فقدت الوقوف

    بدون صلاة نهارك

    هرمت ،فردّي نجوم الطفولة

    حتى أشارك

    صغار العصافير

    درب الرجوع..

    لعشّ انتظارك!

  9. genin
    أغسطس 10, 2008 عند 5:10 م

    wkaft ma 3refet sho bady 2oktob
    bass b3ref 2no jiz2 7akiky mn falastin
    mat
    whayda m2sat 7akikya
    min bado y7kily 3n falastinkabel
    ?wykon by3rafha hlkad

  10. أغسطس 10, 2008 عند 7:37 م

    genin..
    ستحكي لك الجدّات قصة فلسطين.. وستقرأينها من دواوين شعره.. وسترين فلسطين تقبع هناك بين أحرفه.. أهديكِ التالي:

    هزمتك يا موت…هزمتك…وانت انتصرت

    ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،

    حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع

    وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً

    لايَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع

    ———–

    مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن …

    لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً …والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ،

    يشربني على مَهَلٍ

    كأنَّ شيئا ً لم يَكُن

    ْوكأنَّ شيئاً لم يكن

    محمود درويش.. بعد نجاح عملية القلب المفتوح الثانية عام ١٩٩٨

  11. zolfa alhawa
    أغسطس 10, 2008 عند 9:02 م

    رحل الجسد وستبقى الكلمة
    طوبى للثرى الذي احتضنك

    بغيبتك نزل الشتي قومي اطلعي ع البال 00
    سنظل نرددها ما حيينا

    العظماء لا يرحلون

    الرحمة له ولذويه الصبر والسلوان

  12. أغسطس 10, 2008 عند 10:47 م

    هو تصحيح فقط
    بغيبتك نزل الشتي للشاعر طلال حيدر.

    على أمل ان يجتمع قلبه في قلب فلسطين.

  13. genin
    أغسطس 11, 2008 عند 12:00 ص

    shokren medaad
    hdetak bt3nily kter bass
    ma momken almot ynteser 3la zytonet falastin
    a5d jasado wma momken ya5d ro7o mn kalby

  14. سامو
    أغسطس 11, 2008 عند 12:17 ص

    مؤلفاتك يا محمود شامخة اليوم على رفوف معرض الكتاب بدمشق كما هي عادتها وستبقى..

    ترى هل ستبقى (العصافير تموت في الجليل) وهي واقفة بين (أوراق الزيتون) وهي تنشد (أعراس)الحب..

    محمود درويش …
    سيبقى أثر الفراشة أحد كتبنا المقدسة..

    أنت معنا كنت وستبقى فالمنابر ستلقي كلماتك وهيبتك تقطر منها..

    الرحمة له..

    ولذويه الصبر والسلوان..

  15. max13
    أغسطس 11, 2008 عند 5:25 ص

    أنا لا أجيد الرثاء كثيرا فللموت مهابة ووأثر أعظم من أعتى المعاني
    وأعمقها

    وداعا يا شاعرنا الكبير

  16. أغسطس 11, 2008 عند 7:47 م

    صديقي العزيز مداد
    منذ فترة ليست بالجميلة لم أعبر من هنا
    هكذا نتلفي أخبار من نحبهم
    وكأن شجرة الحياة تسقط أوراقها واحدة واحدة
    ولن يعزينا القول : الأشجار تموت واقفة
    اليأس هنا أقل من الواقع الثقيل
    ولكن ماذا عسانا أن نفعل
    لكن السؤال : هل نقف هنا أو هناك
    رافعين أيدينا ووجوهنا للحائط كشكل مبكر للاستسلام
    لهذه اللحظة الاشد سواداً
    في حضورنا العربي ؟؟؟؟؟؟
    أم أن الروح مازالت تملك قراراً ربما يفيد
    عذراً
    انني فقط أتنفس

  17. أغسطس 11, 2008 عند 9:17 م

    ان لله و ان اليه راجعون

  18. zolfa alhawa
    أغسطس 11, 2008 عند 11:07 م

    الصديقة أمنية :
    أنا لم أقل بأن الكلمات للراحل محمود درويش
    وإنما ارتأيتُ أن وضعها ها هنا لايضير أبدا ً

    ودِّي

  19. أغسطس 12, 2008 عند 12:06 ص

    لماذا يقتلون الرجل؟

    ستبقى كلماته

    …………………
    إلى الأبد

    أكرر شعارا أحيا به

    إذا أردت أن تبقى حيا بعد أن تموت
    فاكتُب شيئا يستحق أن يُقرأ
    أو افعل شيئا يستحق أن يُكتب عليه

    يرحلون وما يرحلون
    إنا لله وإنا إليه راجعون

    سليم

  20. أغسطس 12, 2008 عند 12:38 ص

    رحم الله شاعر الأرض والوطن محمود درويش
    الرجل الذى سخر موهبته وحياته فى سبيل قضايا أمته
    ونصرة شعبه فكان كلمة تهتز لها كيانات العدا

    رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

  21. أغسطس 12, 2008 عند 10:48 ص

    كنت قد عرفت الخبر لأول مرة من هنا … رحمه الله …
    كانت كلماته بمثابة جرح و ألم و دواء … الهم و التعاسة و الفرح …
    يا له من رجل … هؤلاء العظام لا يرحلون أبدا … ستبقى كلماته باقية تقص و تحكي عن هذا الرجل الذي أعطانا الكثير …

  22. أغسطس 12, 2008 عند 2:37 م

    الله يرحم شاعرنا الكبير

  23. أغسطس 13, 2008 عند 2:23 ص

    الجيدون يموتون

    وكذلك السيئين .. لكنهم لايحدثون فرقاً كبيراً

    رحمة الله عليه ،،

  24. محمد أبو الفتوح غنيم
    أغسطس 14, 2008 عند 4:55 م

    رحمه الله وغفر له

    موضوع قيم جدا ومجهود رائع

  25. أغسطس 14, 2008 عند 5:01 م

    محمود درويش شاعر ترك اثر الوطن على قصائدة التي تئن بيوميات الالم الفلسطيني المتفجر على كل الإتجاهات ولم يكن فقط شاعر المقاومة بل كات شاعر فوق كل الاحتمالات فكتب الوطن على معلقات حنينة المتفاني وكتب المراة المعاصرة بكل تجلي الانسان فلم نستحق عظما في اوطاننا التي تبددت كل الامال في زمن تجذ رت فية لغة الطاعون التي بها رحل كل ادبائنا في صيف تتساقط اوراق العشق الثورة دون مقدمات

  26. العربي
    أغسطس 14, 2008 عند 5:06 م

    اود ان اشارككم بباقة من الاشعار المميزة للشاعر محمود درويش، فالموت أخذ محمود درويش لكنه حاضر في شعره المتألق
    http://www.geocities.com/arabpoems/poets/darwish.htm

  27. غير معروف
    أغسطس 15, 2008 عند 12:37 م

    لا الله ألا الله

  28. أغسطس 15, 2008 عند 11:09 م

    رحم الله درويش شاعر الالم الفلسطيني وغفر له

  29. أغسطس 23, 2008 عند 10:54 ص

    لا ليس لي منفى ليكون لي وطن الله يازمن 0000000000 كل مخلوق مدركه الموت رحمك الله يا ضمير الأمه

  30. أغسطس 25, 2008 عند 3:50 ص

    من القاسي بحق وفاته
    لكأن القلب خسر أكثر من وطن
    و خسر اكثر من صديق
    وخسر أكثر من حياه

  31. شمس
    أغسطس 25, 2008 عند 6:14 ص

    أيها الراحل الكريم وداعا من قلوب تجملت بالدعاء
    وإلى جنة النعيم وصبرا يابلادي على صروف القضاء
    _ رحمك الله .. شاعر حتى آخر رمق

  32. Tania....MAHMOUD DARWEESHS L
    أغسطس 26, 2008 عند 3:03 ص

    انا صدمت بوفاة شاعرنا العظيم اكبر الصدمة
    وكانت وفاته غير متوقعة من الجميـــــــع
    صدمت وثارت مشاعري
    وفاته حبستني في سجن حزن دانس
    ولدت لي هموم بكبر الجبال بحجم عشقي لشعره
    رحمــــــــــــــــــــك اللـــــــــــــــــــــه

  33. اماني
    سبتمبر 27, 2008 عند 2:41 ص

    لعلناوصلنالوحشيةتحتاج الف محمود درويش وكيف نكون الان بلا درويش لعلني احببته مع اول حرف سمعت من اسمه لم اعرفه كثيرا لم اقراه كثيرا ولكني احببته كثيرا احببت الارض معه فهمت الحب معه احترمت نفسي وشعر معه

  34. جبرائيلي
    أكتوبر 4, 2008 عند 3:52 ص

    لم اعرفه حيا… ولا اظني ساعرفه ميتا… هو خيال سار في عالم الكائنات الحية…هو غيمة بيضاء اظلت علينا.. واذهبت عنا حرارة هذا العالم القاسي… هو زهرة جميلة.. نبتت.. فخرجت.. فازهرت.. ففاح عطرها على جميع البشر.. وبعد ذلك… قطفها من ا نبتها… كلمة وداعا تعني الكثير.. ولكن دعني اقول لك … الى اللقاء

  35. هَلا
    أكتوبر 12, 2008 عند 2:15 ص

    زمن القديسين انتهى —- مات محمود درويش

  36. ياسر
    أكتوبر 27, 2008 عند 8:49 م

    جميللللللللللللللللللللل جداااااااااااااااااااااااا

  37. احمد
    أكتوبر 27, 2008 عند 8:50 م

    لم اتصور بالجمال هزا رووووووووووووووعة كتيرررررررررررررررررر

  38. غير معروف
    نوفمبر 5, 2008 عند 4:59 ص

    ينـــــــحني الــــــــوتر طوعااا لك يــــــا ابتــــــي مـــــحمودا الــــــى جنـــان الخلد

  39. نوفمبر 26, 2008 عند 1:00 ص

    انت يا محمود تركت اثر كبير في قلوب الناس

    • يوليو 18, 2009 عند 6:37 ص

      رحمك الله يا درويش لن نضع على ترابك الزهور وشقائق النعمان كما اوصيت لأنه زهر المحبطين بل سنضع على قبرك السنابل والزيتون رحمك الله بموتك خسرنا اديبا عربيا كبيرا سوف يعجز التاريخ ان ياتي بمثله

  40. غير معروف
    نوفمبر 28, 2008 عند 12:19 ص

    الله يغفر له ذنوبه

  41. ديسمبر 11, 2008 عند 10:09 م

    يا اجمل شاعر بالدنيا اعشق كلماتك التي تجعل الامل مزروع في قلبي

  1. نوفمبر 3, 2008 عند 4:03 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: