الرئيسية > فوق مستوى الضجيج > الملائكة لا تغفو أبداً..

الملائكة لا تغفو أبداً..

أغسطس 13, 2008 أضف تعليق Go to comments

“هكذا هي صورة المرأة (الأم).. مدرسة تعّد أجيالا.. وتبني مستقبلاً.. فهل وفّاها هذا البيت حقها؟!! أم تلك المقولة لقائد هزت أساطيله وجيوشه جهات الأرض الأربع.. ليقف منحنياً أمام عظمة المرأة (الأم) التي تهز العالم بيسارها وبيمينها تهز سرير طفلها.‏

من النساء من كنّ شقائق الرجال بحق.. فمارسن دورهن في مجالات شتى من العلم والفكر.. والأدب وتركن بصمات لا تمحى من الذاكرة والواقع.. ولن نذكر الأسماء.. لأنهن تركن بصمات من نور لا تنطفىء.‏

فمن النساء من بنين مدارساً وأنرن دروب العلم‏ وفي هذا النص المقتبس سنتحدث عن بعضهن:

مئة وستون مدرسة.. أنشئت في دمشق والقدس وطرابلس ومصر وحلب وحماة.. طبعاً ليس في الوقت الحاضر- بل في الفترة الواقعة ما بين 206 هـ/1132م , 660 هـ/1262م – أي في قرن وربع فقط- أما المدارس التي تأسست بمبادرة نسائية فكان عددها تسع عشرة مدرسة في دمشق..‏

وهذه المدارس هي:‏

1- المدرسة الخاتونية البرانية.‏

2- المدرسة الخاتونية الجوانية.‏

3– المدرسة القطبية.‏

4- المدرسة الشامية البرانية.‏

5- المدرسة العذراوية.‏

6- المدرسة الماردينية.‏

7- المدرسة الفروخشاهية.‏

8- المدرسة الشامية الجوانية.‏

9- مدرسة الصاحبة.‏

10- المدرسة الميطورية.‏

11- المدرسة الكاملية.‏

12- المدرسة الدماغية.‏

13- المدرسة الأتابكية.‏

14- مدرسة العالمة.‏

15- المدرسة الحافظية.‏

16- المدرسة المرشدية.‏

17- المدرسة العادلة الصغرى.‏

18- المدرسة الشومانية.‏

19- المدرسة الجمالية.‏

وسنورد الآن بشكل موجز بعض المعلومات عن أهم هذه المدارس.. رغم أنها قد تتوازى في الأهمية لأنها كانت منارات دمشقية والأهم أنها بأيدي النساء قد تأسست:‏

* المدرسة الشامية البرانية: وهي لا تزال قائمة حتى الآن في محلة العوينة من حي العقيبة- سوق ساروجا- جرى ترميمها.. وهي الآن مقر جمعية الإسعاف الخيرية… جانب جسر الثورة. أما الفضل بإنشاء هذه المدرسة فيعود إلى الخاتون -ست الشام- زمرد ابنة الملك الأفضل نجم الدين أيوب أخت الملك العادل وكان ذلك في العهد الأيوبي سنة 582هـ/ 1176م أطلق عليها العديد من الأسماء.. كالمدرسة الحسامية.. والمدرسة الشامية الكبرى, كما بنت -ست الشام- المدرسة الشامية الجوانية.‏

وكان من طلاب علم هذه المدرسة البرانية. شمس الدين بن الشيرازي والمقدسي, تقي الدين السبكي شهاب الدين الزهري وغيرهم.‏

* المدرسة الماردينية: وهي لا تزال شامخة حتى الآن بالقرب من ساحة الجسر الأبيض.. وتعرف اليوم ب /جامع الماردينية/ أما صاحبتها فهي عزيزة الدين أخشا خاتون بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين سنة 610 ه/ 1213م – واشترطت على من يدّرس فيها ألا يدرّس بغيرها من المدارس.‏

* المدرسة الفروخشاهية: أيضاً من المدارس القائمة حتى الآن عند مدخل دمشق الغربي. وصاحبتها الخاتون خطى الخير (حظ الخير) زوجة شاهنشاه بن أيوب شقيق صلاح الدين الأيوبي.‏

* مدرسة الصاحبة: ولها اسم آخر (الحنبلية) وهي من المدارس التي لايزال بناؤها قائماً حتى الآن في الصالحية -حارة رأس العلية- أنشأت هذه المدرسة ربيعة خاتون أخت ست الشام..‏

* المدرسة الأتابكية: وهي اليوم مصلى الأتابكية- ومكانها في حي الصالحية أيضاً أما صاحبتها فهي -تركان خاتون بنت الملك عز الدين مسعود بن زنكي.. من طلاب هذه المدرسة /القزويني, ابن الجزري, البصروي/.‏

* مدرسة العالمة: أيضاً لا يزال بناؤها قائماً مقاوماً الزمن وشاهداً على عصر بنت فيه النساء. وعنوانها لمن يود زيارتها والوقوف على أطلالها جادة العفيف- شارع الرشيد.. شرقاً إلى جامع الأفرم وأما صاحبتها فهي العالمة الحافظة -أمة اللطيف بنت الشيخ الناصح الحنبلي الشيرازي سنة 640 ه 1242م.‏

* المدرسة الحافظية: ويعود بناؤها إلى خاتون أرغون الحافظية, ويبدو أنها من المدارس التي كانت لها أهمية كبرى. حيث ذكرت في كتاب شذرات الذهب. على أنها حالة في أعلام النساء, باسم أرغون العادلية.‏

كما ذكرها محمد كرد علي في -خطط الشام- مع المدارس في دمشق التي أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي.. أما مكانها القائم حتى الآن فهو في الميسات- المزرعة- وهي الآن مقر للجمعية الجغرافية السورية..‏

أما التكايا والخوانق التي أنشأنها أيضاً نساء فنأتي على ذكرها مثل /خانقاه فاطمة- الخانقاه القصاعية (الخاتونية)- الخانقاه الحسامية- الخانقاه الخاتونية- الخانقاه الطاووسية.‏

هذه بعض الشواهد من المكانة العظيمة التي كانت للمرأة .. ومدى ما تمثله من وعي واهتمام عاليين لأهمية العلم ومكانته”(1).‏

أما حديثاً فما أريد التحدث عنه فهو سجل لعله منقوص لنساء دمشقيات خلال قرن مضى تركن بصمات غير منسيات في عوالم الشعر والأدب والصحافة. فها هي (ماري عجمي) الشاعرة والأديبة والخطيبة ببراعة وتميز تترك صوتها لا في كتبها القليلة بل في مجلة تاريخية صدرت عام 1910 وهي مجلة (العروس) فواكب صوتها صوت (ماريانا مراش) الحلبية في هذه المجلة بالذات.. فكانت أول مجلة نسائية تهتم بشؤون المرأة وتدافع عنها وتنادي بحقوقها في ظروف تراكمت فيها الأحداث والخطوب ووقعت فيها البلاد في أقسى النوائب والكروب.

و(ماري عجمي) هي ابنة حماة لكنها استقرت في دمشق وجعلتها مركز انطلاق لحركتها الفكرية والأدبية والصحفية. وقد كنت قد تنبهت الى أهمية هذه الرائدة بعد قيام ثورة آذار 1963 فقطفت من مقالاتها الجميلة مقاطع أوردتها في صحيفة البعث منبهة الى الدور الرائد الذي قامت به.. فكان هناك اهتمام بها في أيامها الأخيرة.. وكان هناك من النقاد والمؤرخين من ثبت اسمها في سجل الريادة النسائية الأدبية.

أما (وداد السكاكيني) الكاتبة المميزة.. والمؤلفة التي لا تنسى في كتابها (أروى بنت الخطوب) فقد كان لها أن انضمت الى اتحاد الكتّاب العرب، وجرت دراسات وبحوث حول عطائها الأدبي كان لي نصيب صغير منها.

ولعل النساء اللائي بدأن يسجلن أسماءهن في سفر الأدب والصحافة والشعر هن أكثر مما يحتمله الذكر في هذه الزاوية.. لكنني وأنا أرصد انتاجهن لا أنسى (عفيفة الحصني) الشاعرة القومية الاصيلة والنقية. ولا أستطيع أن أغفل غيرها من الشاعرات المعاصرات لها.. ولعلي أيضاً أستطيع أن أعتبر من أقمن في دمشق وسطعت عليهن الأنوار فيها هن دمشقيات بطريقة ما.. فها هي (سنية الصالح) اليمامة العابرة في سماء الشعر عرفت كدمشقية في الشعر أكثر مما عرف غيرها.. وكذلك (عزيزة هارون) النسمة الحائرة في أفق دمشق تألقت في مؤتمراتها وعلى منابرها وفي مناسباتها كشاعرة من دمشق أيضاً.

وليس لي أن أنسى (ألفة عمر باشا الادلبي) التي عطرت أجواء دمشق بإنتاجها الشامي الأصيل ورصدها للأحداث التاريخية الهامة ليس في فترة الاستعمار الأجنبي فقط بل في فترة الاستقلال والحريات والتطورات.

إنها ورقة صغيرة ألفت فيها الأنظار في هذا المسار ليس الى اللائي يبدعن في الشعر والأدب والصحافة فقط بل الى اللائي يتقدمن الصفوف في مجال حقوق المرأة.. وفي رعاية النوادي الأدبية و(الصالونات الفكرية).. وإن تجاوزها الزمن الى حد ما إلا أنها لا تزال ذات تأثير لا يشابه ذلك التأثير في النصف الثاني من القرن الماضي لكنه على أي حال هام ومثير.

دمشقيات.. غير منسيات.. ودمشقيات أخريات هن نجمات في سماء هذه المدينة الخالدة(2).

المصادر:

(1) مدارس أنشأتها النساء: الباحث محمد عيد الخربطلي.‏

(2) قمـر كيـلاني: مقالة.

————————————

مواضيع ذات صلة:

– أسبوع التدوين الدمشقي

– هذي دمشق وهذي الكأس والراحُ

– أسبوع التدوين الدمشقي (تذكرة)

Advertisements
التصنيفات :فوق مستوى الضجيج
  1. عـِــــطر
    أغسطس 13, 2008 عند 9:56 م

    تحية لنساءنا الدمشقيات اللائي وجدن لهن مكانا إلى جانب الرجال ومكاناآخر في صدر التاريخ.

    وتحية لك عزيزي

    ياسمين الشام

  2. أغسطس 13, 2008 عند 9:56 م

    المرأة كُل العالم
    فَهي النِصف ومِنها النِصف الآخر

    مدارس يُفخر بِها حَقا وان كانت معلومات جَديده بالنِسبة لي

    تَمنيت زيارتهم حَقا

    تَدوينه ذاخِره بالحِكمه 🙂

  3. أغسطس 14, 2008 عند 2:19 ص

    لطالما مان للمراة في حضارتنا نصيب كبير في المساهمة والإثراء ولعل أحدهم ألف كتابا عد فيه آلاف النساء العالمات ممن تتلمذ على يديهن الرجال..
    شكرا أخي على هذا الموضوع القيم

  4. أغسطس 14, 2008 عند 8:47 ص

    رائعة هذه المعلومات
    لم أكن لأعلم بها ..
    دون الملائكة لا نكون .. اتمنى لو يعود متل هذا الشموخ بكثرة 😦

  5. أغسطس 15, 2008 عند 1:53 ص

    great post as usual.
    i always believed that women can do much better than men.:P.. eveb DArweesh has invited the Arabs need to handle the intellegence issues to women.
    as tomorrow would be the last day in this activity which u have thankfully launched.. i’d like to congratulate you for this nice success, in which u have gathered most of the syrian bloggers around.
    i actually didn’t expect these much contributors, u might remember that i told that earlier” i know u won’t remember:P” but it turnrd out that i was wrong.
    so big mabrook. and Ramadan Kareem. may u have the best Ramadan Ever.
    by the way excuse my all time (Nazza2) atittude. but i know that u know that i love you big times, even if u don’t want the book anymore.

    keep an eye on urself

  6. أغسطس 15, 2008 عند 8:59 ص

    thx 3ll post

    good blog thx u

  7. أغسطس 16, 2008 عند 6:43 م

    لكلّ من ترك جميل عطره على هذه الصفحة… ودّ كبير..
    ولكلّ المارّين بصمت.. ورد لعيونهم..

    كل التقدير..
    مداد..

  8. سامو
    أغسطس 16, 2008 عند 7:10 م

    نساء باقون في الذاكرة على مدى التاريخ ..

    معلومات مفيدة وهامة وجديدة بالنسبة لي ..

    موضوع قيم ..

    تحياتي..

  9. أغسطس 16, 2008 عند 9:13 م

    المرأة نضف المجتمع
    ومنها يأتي النصف الآخر
    إذاً هي كل المجتمع
    هي الملاك .. هي نبع الحياة وموردها
    جذبني العنوان بشدة
    متابعة لمدادك يا مداد
    موفق دائماً
    هدوء صاخب .

  10. أغسطس 16, 2008 عند 10:21 م

    سامو..
    شكراً لقراءتي..

    هدوء صاخب..
    يطربني وجودك في الجوار.. فأديمي..

  11. غير معروف
    أكتوبر 20, 2008 عند 5:19 ص

    لم اعرف

  12. انت تعرفني...هههه
    ديسمبر 3, 2008 عند 7:27 م

    بالنسبة لي تعلمت في مدرسة القدر وربيت نفسي على طريقة لا أحد لأحد
    وكانت مقرراتي التعليمية التي درستها في هذه المدرسة بلغة لايعرفها إلا القليل من المجانين المنقرضون قبل ألف سنة ونيف…

    جميل ماكتبته هنا نايثن
    وسعيدة جدا لطرحك تصويت تغيير تصميم مدونتك
    ليتني أدليت بصوتي قبل أن تغلقه
    كنت سأقول نعم

    لك منحب مدونتك يازلمة
    بس غيرلنا شوية ألوان

    صيغة الجمع هنا قصدت بها أنا ونفسيي

    مني أنا لك تحية أنعم من بتلة زهرة
    وأروع من قطرة مسك أبيض
    من عطر بودي شوب

    تحياتي

    الحمامة المهاجرة

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: