الرئيسية > فوق مستوى الضجيج > الكافر.. والآخر المخالف!!

الكافر.. والآخر المخالف!!

سبتمبر 7, 2008 أضف تعليق Go to comments

مؤخراً باتت بعض الأدبيات العربية والإسلامية تحمل راية (التكفير) ضدّ كل ما هو غير متماهي مع السياق العام للدين الإسلامي تارةً من أجل بثّ الحمية الجهادية لدى أتباع الدين الإسلامي في محاولة للوقوف ضدّ التمدّد العسكري للغرب في الجسد الإسلامي – وبالفعل نجح الكثير في دفع الكثير من الشباب للانخراط في صفوف المجاهدين – وتارةً أخرى لأسباب مخفية يدركها أصحاب تلك النصوص جيداً ولا تخفى على كل متبصّر.

المشكلة ليست هنا، المشكلة بأن الغلوّ بالتكفير كان سبباً واضحاً في التطرّف الإسلامي مؤخراً والذي جعل الأمر ينعكس بغير ما أُريد منه منذ البداية. وبالتالي أصبح الجميع (كفاراً) في نظر البعض؛ فالمسيحي كافر واليهودي كافر والشيعي كافر والسني كافر والوهابي كافر والحمساوي كافر والفتحاوي كافر والاستعمار كافر والغرب كافر والكل يرمي هذه الكلمة تجاه الآخر وهلمّ جرّاً..

ورغم أن هذه الظاهرة تستند إلى تأويلات تعسفية و أقاويل و شواهد ضعيفة و فتاوى عاطفية و مواقف نفسية إلا أنها رغم كل ذلك أخذت مساحة واسعة من وجدان الأمة تجاه (الآخر المخالف).. ولم يعد هناك تمييز بين الغرب كقرار سياسي وبين الغرب كشعب.. الأمر الذي أدى إلى حدوث نوع من التخبط العربي الداخلي وخروج عن الفعل المنظّم إلى هستيريا عاطفية – كردود الفعل الصادرة عن البعض تجاه الرسوم المسيئة للنبي محمد – بردّات فعل لا تعبّر في الحقيقة لا عن الدين الإسلامي المتسامح ولا عن الهوية العربية بقدر ما تعبّر عن آراء مجموعات مختلفة لا تملك من خصائص الاجتماع نقيراً وبالتالي ضياع البوصلة الموجّهة لردود الأفعال تلك .

لست هنا بمعرض الدفاع عن الغرب فالمجتمع الشرقي يحمل الكثير ضده وله أسبابه.. كل ما أطلبه بأن نكون عادلين في التعامل مع الآخر. ودعوني أسوق إليكم هنا مثال بسيط جداً ألا وهو الشعب السويدي، هذا الشعب هو من أكثر الشعوب دعماً للقضايا العربية ولكنه مع ذلك لا يدري ماذا يحدث في الشرق، ولا يتفاجأ أحد عندما يسأل أحدكم أحد المواطنين السويديين أين تقع دمشق؟!! ليقول بأنها إحدى مدن العراق!!! طبعاً إذا كان يملك ذرة إطلاع على الأخبار السياسية فكيف إذا لم يكن يهتم أبداً بالشأن السياسي..

الشعب في الغرب (لا) يهتم بالقضايا السياسية ولا يُساهم في تشكيل (الرأي السياسي) كل ما يهمّه هو الحياة المرفّهة ورغد العيش محلياً بالشكل الرئيس. في استطلاع للرأي قرأته أظهر أن سبعين بالمئة من الأوروبيين يرفضون فكرة التدخّل الأمريكي في العراق مع التحفّظ على التسمية (إحتلال)، وستين بالمئة منهم لا يعرفون ماذا يحدث في العراق!!

ودمتم..

—————————————-

(*) مواضيع ذات صلة:

– عملية الرضوان وجمل عائشة

– سبتمبر الغباء الحزين

– الحركات الأصولية بين مطرقة الدين وسندان الإرهاب

– المدوّنون وثقافة الأنا..!!

Advertisements
التصنيفات :فوق مستوى الضجيج
  1. سبتمبر 7, 2008 عند 7:22 م

    التكفير و التخوين.. هما سمات الافلاس الفكري بأوضح صوره و أشكاله

    تحية

  2. raye7wmishraj3
    سبتمبر 7, 2008 عند 9:08 م

    رائعة أخي مداد، أوافقك الرأي تماماً

    منذ يومين دخلت بنقاش مع صديق حول شعار “الموت لأمريكا” ، وذكرته بالتظاهرة التي ضمت أكثر من مائتي ألف أميركي ضد الحرب على العراق، وأن العرب كلهم (22دولة) لم يسيروا مثل هذه التظاهرة، وأن العداء يجب أن يكون ضد الإدارة الأمريكية وليس ضد الشعب أو الأمة ككل.

    طبعاً جوابه كان أني خائن و….

    وهنا لا أفرق بين المنطق الإسلامي التكفيري، والمنطق القومجي التخويني،

    برأيي هماوجهان لعملة واحدة.

    مودتي

    محمد

  3. genin
    سبتمبر 7, 2008 عند 10:14 م

    انت عن جد بتوجع
    الموضوع المطروح هو المشكله القادمه التي ستعصف في البلاد الاسلاميه جمعاء
    الان بدات بالعراق وعاجلا ام اجلا ستمتد في الدول
    الحرب القادمه والاخطر هي ليست ضد اسرائيل بل المذاهب ضد بعضها البعض بمعنى اخر حرب التكفير وفناء الاسلام
    الغرب بسياسته الخارجيه وليس كشعب هو مسؤول مسؤوليه غير مباشره عن الوضع المتاصل فينا بالاصل
    يعني الغرب هدفه مصالحه اقتصاده ولا تعنيه هذه الامور التي حتى هو سيتضرر منها مستقبلا او بدا
    يجب على المسلمين ان يتسلحوا بعقيدة العقل او الفيزياء كما تسميها والا والا
    الا تشم رائحة الدماء الا تسمع صوت الصراخ الا ترى الجثث والاشلاء
    الوضع كارثي احيانا لا استطيع النوم

  4. سبتمبر 8, 2008 عند 11:19 ص

    تقول أخي مداد “مؤخراً باتت بعض الأدبيات العربية والإسلامية تحمل راية (التكفير)”
    هل لك أن تضرب لنا أمثلة وحوادث عن هذه الأدبيات وأين تقع بالضبط..
    على حسب علمي فإن قضية التكفير بالذات أشبعت بحثا وضربا ولطشا وجرا ورفسا منذ عقد التسعينات لا بارك الله فيه.. فما الذي أعادها للواجهة مجدداً..
    دمت بخير

  5. سبتمبر 12, 2008 عند 9:22 ص

    أتفق مع الأخ عقبة فيما قال و أعتقد أن المشكلة ليست بهذا الحجم الذي تصوره أخي مداد. فالفكر التكفيري تراجع كثيرا و الآن معظم القنوات الدينية التلفزيونية لا تروج لهذا الفكر أبدا. قد تجد البعض لا يزال ينتهج هذا المنجح، إنها هؤلاء نكرة و لا يعبرون عن الغالبية العظمى من الناس.

  6. سبتمبر 15, 2008 عند 5:31 م

    لان نعت او اتهام الاخر بالكفر هو اسهل وسيلة لتاليب الناس…

  7. شام
    سبتمبر 21, 2008 عند 10:45 ص

    قضية متجدةة لا تسكن ريحها فهي في تنامي وخاصة في المنتديات العربية
    شكراً للاضاءة اخي مداد

  8. سبتمبر 24, 2008 عند 12:07 ص

    yass..
    تماماً.. عندما يكون الآخر المخالف لا يحمل من الحجة والمنطق والفكر ما يساعده في طاولة النقاش تراه يلجأ إلى أسهل الطرق وأقربها للنصر بوجهة نظره على الرغم من معرفته المسبقة بإفلاسه وتفاهة منطقه.. أعطيك مثال بسيط عن هذه الظاهرة: (المساس بأمن البلد).. هذه الجملة تضحكني حدّ البكاء كلما سمعتها مثلها مثل (أولئك الكفار) التي تخرج من أفواه أشباه الشيوخ في وصفهم للآخر المخالف..

    أهلاً بك صديقاً عزيزاً..

  9. سبتمبر 24, 2008 عند 12:14 ص

    raye7wmishraj3 ..
    العزيز محمد.. هذه التدوينة كلّها ما هي إلا رد فعل مشابه لما مررتَ أنتَ به، ومنطق العداء للآخر (الاسم وما يندرج تحته من بشر وحجر وتراب) يكاد يفقدني صوابي..
    أذكر بأنه قامت تظاهرة سلمية ضد الرسوم المسيئة للنبي الكريم في مدينة سيدني شارك في هذه التظاهرة شريحة واسعة من المجتمع كان من ضمنها بطبيعة الحال الفتيات اللواتي لا يلبسن ما يسترن بحكم طبيعة الثقافة الغربية فما كان من أحد رجال الدين الضيوف المعروفين إلا أن انسحب غاضباً قائلاً بأن هؤلاء الفتيات العاريات – على حد تعبيره – يسعون لتفكيك المسيرة وبث البلبلة فيها وهذا حرام وهذا كفر وهذا … الخ..
    رد فعله الحقيقة متوقع تماماً وماذا عسانا قائلين له.. لا شيء.. فسماحته جُبل على هذه الأخلاق وعلى هذه النظرة للآخر المخالف.. وطبعاً نبتعد عن الشمولية في وصفنا لشخصه حتى لا يطالَ رذاذه بقية رجال الدين..
    ولله في خلقه شؤون..

  10. سبتمبر 30, 2008 عند 12:21 ص

    okbah.. عوني..
    ربما قضية التكفير كما قلت اشبعت حديثا لكن منذ بداية الالفية الجديدة الى الان نرى هذه الظاهرة متنامية بشكل مضطرد، النماذج في العراق وافغانستان ومؤخرا في سوريا والانفجارات الانتحارية كلها تحمل دلالات عميقة لا خلاف فيها بأن هذه الظاهرة في أوج قوتها..
    وحول حديثي أسلفتُ أعلاه بكلمة (بعض) الأدبيات وليس كلها.. وموضوع حديثي لم يشمل الغربي المخالف فقط بل شمل الآخر بكل ما يحمله من انتماء أو خلفية او مذهب..
    لكما من الود حتى ترضيا يا سيدي..

  11. سبتمبر 30, 2008 عند 12:25 ص

    princjimi
    شام..

    بالفعل هي من اسهل الطرق للهروب نحو الأمام.. وهي متجددة من خلال ما نسمعه من الموتى يومياً على طرقنا المفخخة..

    شكراً لوجودكما هنا..

  1. مارس 1, 2009 عند 6:13 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: