الرئيسية > ضحك كالبكاء > وعلى سيرة الحمار..

وعلى سيرة الحمار..

سبتمبر 23, 2008 أضف تعليق Go to comments

خلال فترة زيارتي لدمشق ضمن هذه الأشهر مفارقات عديدة حدثت وتحدث معي منها ما هو مبكي ومنها ما هو مضحك ومنها ما يحمل اللون الرمادي في مزيج ما بين الضحك والبكاء..

 

   

أترككم مع أولى النصوص بعنوان (وعلى سيرة الحمار..):

 

 

 

استيقظتُ صباح اليوم على أشعة شمس دافئة وجو معتدل يبشّر بنهار رمضاني بديع، قلتُ في نفسي: “This is the First Day of the rest of your life“.. التقيتُ بصديقي الذي يرافقني في زيارتي لدمشق، نزلنا إلى الشارع، أشرتُ إلى سيارة الأجرة وسرعان ما توقفت بجانبنا، وكلّ شيء بدا على أفضل ما يرام إلى حدِّ هذه النقطة.

 

 

 

بعد دقائق من انطلاق سيارة الأجرة بدأ السائق – الذي أصبح فجأة صاحبنا بطريقة ما – بالحديث بدءاً بالوضع الاقتصادي العام والسياسي وأوضاع المنطقة مروراً بالخبز والمازوت والبنزين – مع التركيز على البنزين – ولم تتوقف عند ذكر سيرته الذاتية وتفصيلها..

 

 

 

هنيهة وبدأ صاحبنا السائق يسرد قصة حياته بتراجيديا فاقت بؤساء (فيكتور هوغو) التي بدأت بطلاق أبيه لأمه وتشرده ثم زواجه وإنجابه لسبعة أطفال، وهو في هذه القصة لم يكن يعاني من أية مشكلة في ربط مواضيعه مع بعضها والقفز من عنوان إلى آخر ومن قصة إلى أخرى، ولأطرح مثالاً على طريقة الربط هذه فقد مرّت سيارة مسرعة من أمام سائقنا فصرخ قائلاً: (يا حماااااااار..) مذيّلة بدزينة من أقبح الشتائم في جوٍّ رمضاني جميل في حين كان صديقي ينظر ببلاهة شديدة إلى وجهي متسائلاً:

 

 

  

– “هل نحن في شهر رمضان!!؟”..

  

 

– لا.. نحن في شهر سبتمبر يا صديقي.. ما زال هناك سنة كاملة حتى حلول شهر رمضان!! في نبرة ساخرة مني..

 

 

  

بعد قليل يعود سائقنا إلى عقله الإفتراضي أو إلى وعيه المفترض بعد فاصل الشتائم التي كالها لصاحب السيارة الأخرى فيقول: “وعلى سيرة الحمار هل سمعتم بأن تكاليف المعيشة هذه الأيام أضحت باهظة جداً.. وارتفع سعر البنزين بشكل مضطرد!!!”.

 

 

 لا أدري كيف استطاع أن يربط بين الحمار وبين غلاء سعر البنزين وما شأن كل منهما بالآخر؟!! ولله في خلقه شؤون..

 

 

 

على الرغم من أن جهاز الموبايل الذي كان يحمله يفوق سعره السبعمئة دولار في حين هاتفي النقال وهاتف صديقي معاً لا يتجاوز المئة دولار، والحق يقال هو مجاني من شركة (تلسترا) الأسترالية، وأراهن بأن سائقنا لا يستعمل ربع خصائص ذلك الجهاز..

 

 

 كنت أتساءل كيف يستطيع أن يوفر لنفسه جهازاً باهظ الثمن ثم يسرد مأساته بهذه الطريقة على مسامعنا.. ربما لأن مظهرينا – أنا وصديقي – كسائحين أو كمغتربين أوحى له بأن يطلّق أمه من أبيه وينجب سبعة أطفال وهو في بدايات العقد الثالث من العمر بطريقة ما.. ويجعل من نفسه مشرّداً لخمسة عشر سنة وأكثر ليبرّر في النهاية طلبه بضعفي المبلغ الظاهر على عدّاد سيارته..

 

 

 

 

 

وكأنه خلال الثلاثين دقيقة الماضية كان يسرد (مقدّمة ابن خلدون) و(البؤساء) بطريقة (ملحمة جلجامش) في دمج غريب بين الملهاة والمأساة حتى يصل إلى نتيجته المنطقية التي مهّد لها منذ بداية (قصة الحضارة) التي سردها لنا بطريقته بعيداً عن أوروبا وديورانت إلى عدّاد سيارته الذي اُتّهمه صاحبه بأنه “لا يعطي القراءة الصحيحة” أو “لا يعمل..”!!

 

 

 

 

ورمضان كريم..

 

Advertisements
التصنيفات :ضحك كالبكاء
  1. zolfa alhawa
    سبتمبر 23, 2008 عند 3:12 ص

    على سيرة الحمار والبنزين وغلاء الأسعار 00
    قام أحد الطلاب بتوجيه الملاحظة التالية إلى مدرِّسته :
    لماذا لا تشترين حمارا ً تستعيضين فيه من عناء المواصلات والأجرة التي تكاد تأخذ نصف راتبك ؟؟ فهو لايحتاج إلى البنزين ولا إلى تغيير العجلات و لا أجرة زائدة 000

  2. محمد خير الحريري
    سبتمبر 23, 2008 عند 3:16 ص

    جاء نايثن ..
    وبدأت قصصه معَ دمشق ..
    وليسَ غريبا أن يبدأها بـِ(سيرة الحمار) ..

    نايثن يا عزيزي ..
    أرجو أنكَ بخير …
    أنتظرُ أن تنام .. فكُن بخير

  3. سبتمبر 23, 2008 عند 3:34 ص

    تحياتي

    ان لم تكن رزت دمشق بل ذلك ..فمرحبا بك في دمشق ..

    رمضان كريم ..

    تحياتي

  4. سبتمبر 23, 2008 عند 4:04 ص

    بظن هيك قصص بتخفف عنك ما يسمى بالغربة.
    يمكن كان عم يحاول يعطيك دفع لتحكي وجهة نظرك.

    تحية … و الحمد لله عالسلامة.

  5. SAM
    سبتمبر 23, 2008 عند 3:02 م

    Hope you got some sweets back with you from Damascus…

  6. raye7wmishraj3
    سبتمبر 23, 2008 عند 9:50 م

    هلا ومرحبا.

    يا ميت ويلكام على أرض الوطن.

    منين جاب سبعمية دولار ثمن الجهاز؟؟

    شو هالسؤال يا رجل، الله يسامحك.

    السائق في وطننا الحبيب هو عنصر أمن وأحيانا برتبة غير متوقعة.

    يعني راتبه واللي بطلعه من العمل كسائق تاكسي واللي بيشفطه من دمي ودمك بيعشوه أحلى عيشة في سوريا الأسد.

    ترقب تديونتي القادمة عن سائقي الأجرة.

    مودتي

  7. مثال عبد الله
    سبتمبر 24, 2008 عند 12:00 ص

    أشرقت شمووووس الشام يحضوركَ يا صديقي ..
    تلك الظاهرة لمستها عن قرب ناث .. غير ان حبي للمكان و هوسي باهله انسونيها …
    عند كل زاوية سيكون لقلمك عمود مستقل .. اتوقع
    رحلة سعيدة ..

  8. Asma
    سبتمبر 24, 2008 عند 6:04 ص

    welcome back

    هو سواقين التاكسي قي سوريا برضه كدة كمان !!!

    لا خير ان شاء الله D:

  9. سبتمبر 25, 2008 عند 4:49 م

    لا حاجة أن أرحب بك في بلدك، بس نورت…
    مع مودتي

  10. سبتمبر 29, 2008 عند 3:11 ص

    شكرااااا على هدا الجهد
    http://chadafm.blogspot.com/search/label/Chada%20fm

  11. زكي الصدير
    سبتمبر 30, 2008 عند 9:37 م

    أحبك

  12. ........زكي الصدير
    سبتمبر 30, 2008 عند 9:37 م

    ………..أحبك

  13. ........زكي الصدير
    سبتمبر 30, 2008 عند 9:38 م

    ………………… وأحبك

  14. أكتوبر 2, 2008 عند 4:03 ص

    كل سنه وانت طيب

  15. sal
    أكتوبر 2, 2008 عند 4:06 ص

    انت هايل كده ليه

    www
    la-ekraah.blogspot.com

  16. أكتوبر 9, 2008 عند 2:58 ص

    لكلّ من يعرف هذا المكان ولكل من لا يعرف أريد أن أقول فقط:
    أهلاً بكم في دمشق.. عاصمة الثقافة العربية.. والتكاسي.. والعدادات.. ووجع الرأس..
    أحياناً أفضل السير على الأقدام عوضاً عن الدخول في معركة مع أحد سائقي التكاسي..
    تحية لكل من علّق هنا.. وشكراً لكل من مرّ بصمت..

    ودّ كبير…

  1. ديسمبر 15, 2008 عند 4:41 ص
  2. مارس 6, 2009 عند 8:14 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: