الرئيسية > مداديات > فاصلة منقوطة؛ ونستمرّ

فاصلة منقوطة؛ ونستمرّ

نوفمبر 11, 2008 أضف تعليق Go to comments

uni_1candl

ما الذي ينبعثُ فينا؟!! سؤال طرحته صباح هذا اليوم وأنا أقرأ رسائلي المهنئة بعيد ميلادي..

اليوم أعتّق سنة أخرى من عمري ، تخونني عباراتي وأبحث دون جدوى عن كلمات تسعفني بحالة من التطمين الذاتي لمغالبة إحساس قاهر بضيق الوقت والتأخر الدائم على مواعيد القطارات، وعدم القدرة على التعبير. إحساس بالعجز في وصف أحداث مرّت عليّ خلال سنة كاملة رسمت فيها أحلاماً طوباية أخرى – كما أفعل دائماً -، ونقل تلك التفاصيل بارتجالية دقيقة كأنها عرض سريع لمقاطع من شريط سينمائي بالأبيض والأسود.. حريق ينتابني في داخلي وأنا أرى أيامي تمرّ بسرعة دون أن أنجز ما أودّ إنجازه كاملاً.

سنة أخرى أزداد فيها يقيناً بفقري الفكري المدقع وقلة خبرتي، حاجتي إلى المزيد من المعرفة، تخبطي المستمرّ بين جدران الساعة ولهاثي الغير منقطع خلف وسائط النقل. اليوم مع رنين هاتفي النقال برسائل التهنئة اكتشفُ كم أنا صغير في هذا العالم وكم أحتاج إلى عمر وعمرين وثلاثة لاكتشف نفسي.. ما زلتُ بحاجة إلى قراءة العديد من الكتب التي في قائمتي، إلى لقاء الكثير من الأصدقاء الذين يشعرونني بدفئهم.. إلى السفر إلى بلدان كثيرة ما زلتُ أودّ أن أكتشف ثقافاتهم.. إلى إعطاء الكثير من الحب والوقت – وهذا الأخير لا أملك منه نقيراً – لأولئك الذين يسكنون بضعاً مني والذين يشعرونني بوجودي.. وإلى الكثير الكثير من الوقت.. الخ..

رغم أنني أعتقد بأن العمر ليس مهماً بقدر المعرفة والخبرة التي تمدّنا برؤيوية واقعية ومنصفة للأمور؛ والقدرة على التعلّم من لحظات خاصة.. خاصة جداً!! ومواقف، تجارب وحوادث نوعية في صيرورة تاريخية ربما قد تبدو للبعض الآخر تافهة ومبتذلة ومن الأجدر إلقاءها في حظيرة الذاكرة، لكنها تحتلّ مكاناً خاصاً في أنفسنا.

.. أظن أن هذه الأشياء هي التي تحدّد عمر الإنسان الحقيقي..

أن نزداد سنة أخرى في العمر يعني أن نملك القدرة أكثر على فهم أنفسنا ونزداد شجاعة لنتطهّر من سوءاتنا السابقة ونتصالح مع أخطائنا الماضية، فليس هناك ثمة نقص في الذكر والأنثى أو الأرض والوجود أو في الحاضر أو في الماضي ولن يكون هناك في المستقبل.. كل ما هنالك أن بقائنا صامتين ليس كافياً لإنقاذ كرامتنا وإنسانيتنا وكرامة أخوتنا وإنسانيتهم. ومع كل سنة تمرّ نصبح أكثر إدراكاً بأن هناك واجبٌ ملقى على كل شخص ليمارس دوره في سني عمره.

ومن المؤسف في عالم يتنازع الخير والشر والنور والظلام أن يقف البعض على الحياد ويتجاهل دوره كجزء من المنظومة البشرية، فينأى بنفسه بعيداً عن كلّ شيء ليأتي ويمرّ في قطار الحياة مرور عابر سبيل دون أن يترك بصمته على الأقل في شخص أو قضية أو مبدأ ما يتبنّاه، لا أعرف كيف يمكن أن يعيش اللاهدفيون دون أن يشعروا على الأقل بالملل من روتين حياتهم.. ليعودوا إلى بيوتهم بعد تزاحم وتدافع مع الآخرين.

أذكر في هذا المقام – ولكل مقام مقال – نجيب محفوظ فى روايته (السراب) يصف نمطاً آخر من الناس الذين زهدوا عن الآخرين لضعف واستكانة أو نقص ما يعتريهم ويمنعهم من القتال ضد التيار فيقول على لسان أحدهم: “ليتني أخلق شخصاً جديداً، سليم الجسم والروح، لا يعشش بأركان نفسه الخوف والجفاء، فألقي بنفسي فى خضم الحياة الإنسانية بلا خجل ولا نفور، أحب الناس ويحبونني، وأعينهم ويعينوني، وآلفهم ويألفونني، واندمج معهم فى كائنهم عضواً عاملاً نافعاً، ولكن أين مني هذه السعادة؟ وفيما أعلل النفس بالأماني الكاذبة؟ لم أخلق لشيء من هذا”. قمة اليأس.. واليأس هذا أصبح صديقاً للكثيرين مؤخراً..

“الكبرياء.. الجشع.. الكسل.. الحسد.. النهم.. الزنا.. الغضب..” لم تعد هي الخطايا المحرمة الوحيدة في هذا العصر، ولو كان البابا غريغوري الأكبر عاش في هذا القرن لأضاف إلى تلكم الخطايا المزيد والمزيد.. ولو كنتُ مكانه لوضعت “الصمت” من أكبر الخطايا في وقتنا الحالي.. فكم أمقت أولئك الذين يؤثرون “الصمت” على الكلام إما لخوفٍ أو بلاهة دونما أدنى تفكير بالآخرين.. ولا يختلف عنهم أولئك الذين يقرأون كلماتي مبتسمين ظناً منهم أن الكتابة ليست اشتعالاً وحرقاً ووخزاً للضمير، لكنها مجرد كلمات مؤقتة لحظية أو ربما رفاهية عاطل أو نكتة ما أسردها..

اوووه دعونا من هذا الآن..

بمناسبة مرور عقدين ونصف ونيف على إقامتي في هذه الحياة أحب أن أشكر كل الذين أرسلوا بعبارات التهنئة عبر الهاتف وأولئك الذين أرسلوا إيميلات على عناوين بريدي الإلكتروني، ولا أنسى الذين أرسلوا بطاقات تهنئة إلى عنوان إقامتي ، ولا أنسى أصدقائي الذين يحيطون بي الآن لما فعلوه من أجلي هذا اليوم.. لولاكم لما كان هذا اليوم مميزاً لي رغم أن همهمتي بعبارات غير واضحة ومرتجلة تنحو التعبير عن الامتنان والشكر لن تبلغ شاهقكم..

شكراً لاهتمامكم..

مداد.. 10/11/2008

Share

——————————–

مواضيع ذات صلة:
– مشروع بيتزا أعزب جداً
– طرقات

Advertisements
التصنيفات :مداديات
  1. سامو
    نوفمبر 11, 2008 عند 6:57 ص

    اهنئك بعامك الجديد ..وارسل لك باقات الورود ..محملة بالأمنيات السعيدة ..
    وادعوا لك أن يكون عام مبارك ..
    ملوؤه السعادة والأمان.. الأطمئنان وراحه البال ..
    كل عام وانت بألف خير ..كل عام وايامك اجمل ..
    دمت بكل خير ..
    ودام مدادك هذا ساحرا جذابا جميلا كأياك ..
    جذبتني السطور كعادتها ..
    جعلتني اخوض بها ..اافسرها لنفسي ..جعلتني انظر للحياة بمنظار اجمل ..
    اليوم سطورك مختلفه ..
    مملوئة بالتفائل ..والأمل ..بها شيئ خفي ..
    استوقفتني كثيرا ..
    لكنني لم اجدالتعبير ..ودقة الوصف ..لأعبر عن اعجابي بها ..
    فقط..
    جميلة ..
    لك من الود كله ..
    كن بخير لأكن بخير ..
    كل عام وانت بألف خير ..
    ودي وتحيتي وقبلة رقيقة على جبينك ..

  2. Safa
    نوفمبر 11, 2008 عند 7:08 ص

    كل عام وانت بألف خير نايثن .. أتمنى أن تكون في عيدك القادم قد حققت كل ما تصبو إليه ..
    الصمت مقيت ، نعم ، لكنه لايكون دائما بسبب البلاهة أو الخوف ، هناك أسباب كثيرة تجبرك أحيانا على الصمت .. حينها فقط ، يكون صمتك مؤلما ، دون أن يشعر الآخرون بهذا الألم ..
    نايثن ، أهديك في عيدك هذا باقة ورد جوري أحمر ، ووردة بيضاء ، أنتظر بحرقة أن أسلمها لك بيدي ..
    نايثن ، حاول أن تصفح عن بعض الأخطاء التي ارتكبها ( البعض ) بحقك ، وأن تحاول أن تسامح هؤلاء ( البعض ) لأن آخر ماكانو يقصدون إليه هو الإساءة إلى شخص مثلك .. أتمنى أن تكون متأكدا من ذلك ..

    كل عام ، وأنت الخير ..

  3. نوفمبر 11, 2008 عند 7:23 ص

    أوففففف.. لا تدري كم أثرت في من مشاعر وأفكار دفينة..كنت يوما قد اكتفيت منها بالإياب بعد أن أهلت عليها تراب الأماني والذكريات..
    وها أنا بعد أن بلغت من العمر مثل ما بلغت أنت.. أقول سبحت طويلا طويلا ثم اكتشفت أني ما زلت على الشاطئ..وسنبقى على الشاطئ

  4. Asma
    نوفمبر 11, 2008 عند 8:21 ص

    بجد كلامك اثر فيا كتير !!!

    وعلى فكرة انا بيتهيقلي انك انجزت كتير من اللي انت كان نفسك تحققه في حياتك

    انا مش عارفة اقول ايه تاني كمان

    but happy birthday to you 🙂

  5. max13
    نوفمبر 11, 2008 عند 8:48 ص

    كل عام وأنت بخير يصادف أن مولدي يلي عيد ميلادك بثلاث أيام !!!
    ربما أبناء هذا البرج تسكنهم الأحلام بت الآن أفهمك أكثر لأني سأنطلف من نفسي …. كل عام وأنت بخير من جديد

  6. نوفمبر 11, 2008 عند 9:39 ص

    سامو..
    يا صديقتي الدائمة القرب مني.. أشكرك على الأيام الجميلة التي قضيناها ونقضيها معاً.. لولا وجودك في جواري لكانت الأيام أقل وهجاً..
    أتمنى لك كل الخير..
    محبتي..

  7. نوفمبر 11, 2008 عند 9:43 ص

    SAFA..
    ايه أيتها العزيزة، هذا البعض هو بعض من كلٍّ آخر.. وهم ليسوا بالقليلين، لكني أصفح عن الآخرين دائماً رغم قساوتي الظاهرية..
    أترك الأمر للأيام فقط لتبدي ما خفي علينا.. في النهاية كلنا نخطئ وليس منا من هو معصوم عن الخطأ..
    لوردتك البيضاء مزهرية في قلبي مليئة بصفاء الماء.. تنتظر..
    لك من الودّ حتى ترضي سيدتي..

  8. نوفمبر 11, 2008 عند 9:55 ص

    Okbah..
    ربما نكون على نفس الشاطئ.. وربما نكون قد أبحرنا بعيداً.. مَن يدري؟!
    كل ما أعرفه بأن الوقت أستاذ جيد ونحاتٌ بارع ما زال يصقل فينا نحو الأفضل – على ما أتمنى -.. ربما نكون مبحرين بعيداً عن أماكننا إلا أننا لا نستطيع رؤية ذلك.. الأمر يعود إلى من يحيطون بنا ليحكموا على ذلك..
    أسعدني مرورك بقدر سعادتي بوجودك في هذا الفضاء الافتراضي..
    طبتُ نفساً فقر عيناً..

  9. نوفمبر 11, 2008 عند 9:59 ص

    Asma..
    صديقتي التي تمطرني بسيل من الأسئلة الممتعة.. ازيك؟!!
    يسعدني جدا جدا انك موجودة النهاردة بالمناسبة دي.. وبتشكرك قوي على المعايدة اللذيذة دي..
    بتمنالك الخير دايماً..

  10. نوفمبر 11, 2008 عند 10:00 ص

    max13..
    إذا كان عيد ميلادك يصادف بعد ثلاثة أيام يحق لي أن أوجه لك تحية والكثير من التمنيات الطيبة بعيد ميلاد سعيد وسنة جديدة أروع من التي قبلها.. محققاً كل أمانيك فيها..
    شكراً للمرور الطيب..
    كن بسعادة..

  11. genin
    نوفمبر 11, 2008 عند 5:41 م

    ما كنت بعرف انك ختيار
    مع اني متاخره بدون قصد لكن بتمنى انك توصل لاقصى نقطه وصل اليها انسان باكتشاف نفسك وباقصر وقت
    احيانا اتمنى ان يكون اليوم 48 ساعه واحيانا اتمنى ان اعطي عمري لانسان
    يستغله احسن مني
    بتمنى تعرف اللحظه الحقيقيه يحياتك وانك تحقق فرق ترضى عنه
    وان شاء الله تعيش قرن مع انه المساله ليست بطول العمر وقصره
    عيد ميلاد سعيد نايثن

  12. raye7wmishraj3
    نوفمبر 11, 2008 عند 5:44 م

    كل عام وأنت بخير صديقي

    تعب كلها الحياة فما…….أعجب إلا من راغب بازدياد

  13. نوفمبر 11, 2008 عند 9:21 م

    بعد قراءة مداد قلمك اليوم عندي اقتراح قد وربما يكون مفيد للبشرية ,
    لما لا نحتفل باعياد ميلاد بعض الرائعين شهريا وليس سنويا .. على الاقل نسعد ونقراء مداد يخط في عقولنا وقلوبنا قطرات جمال ..

    ..
    ما يزال العالم جميل بامثالك يا مداد ..
    عيد سعيد ..

  14. نوفمبر 11, 2008 عند 11:29 م

    إي إذا بعد كل شيء أنت عملتو لهلأ ولسى حاسس حلاك مو ممنون .. لكن شو بدنا نحكي عن حالنا نحنا .. إي أنا ما عندي ولا ربع الخبرة والتجارب يلي أنت عندك ياها .. وبدك تنق كمان ..

    لك يا سيدي إنشاء الله العمر كلو .. ويا رب تتوقف وتتحق كل طموحاتك وامانيك ..

  15. نوفمبر 12, 2008 عند 1:10 ص

    genin..
    بتشكرك جداً على هالمشاعر اللطيفة.. وبالمناسبة خلصت (الكبة) هداك اليوم حتى قبل ما اوصل على (يتيبوري).. 😦
    في مجال ديلفري..
    ههههههههههه
    شكراً مرة تانية على كل شي عملتيه مشاني.. سعيد بالتعرف عليك..

  16. نوفمبر 12, 2008 عند 1:12 ص

    raye7wmishraj3..
    وأنت بخير أيها الصديق.. شكراً لكَ..

  17. نوفمبر 12, 2008 عند 1:14 ص

    ahmad bekdash..
    لا تكمل هذه السعادة إلا بوجود المطهرة قلوبهم أمثالك..
    دعني أستغل هذه الفرصة لأعبر لك عن بالغ أسفي على عدم قدرتي لقاءك في المرة الماضية لكن كن على ثقة بأن أتطلّع إلى ذلك خلال عودتي من أوروبا..
    كن بخير لحينها..
    ود كبير..

  18. نوفمبر 12, 2008 عند 1:18 ص

    مستر بلوند..
    إزيك يا أحمد باشا.. عامل ايه يا راجل؟!!
    ما اشتقتلي 🙂

  19. نوفمبر 12, 2008 عند 7:18 ص

    الصمت شهادة زور لا تغتفر. جميع كوارث الإنسانية كانت نتيجة الصمت والمحاباة، فالكثير مما فعله هتلر صنعه صمت بريطانيا وفرنسا ومفكرو ألمانيا.

    سمير عطالله كاتب لبناني.

    لذلك لن أصمت وسأقول لك كل عام وانت بخير والى مزيد من تحقيق الذات 🙂

  20. quiet
    نوفمبر 15, 2008 عند 5:24 ص

    الصمت داء أحاول الفرار منه ..للاسف العلاج ليس سهلا
    يحتاج الكثير من الوقت للخلاص من فيروسه

    سنه سعيده ….لعلك توفق بالقضاء على المزيد من القوائم……
    وياريت تستعرض لنا اول قائمه كتب تنوي قرائتها
    في بدايه هذا العام…….^_^

  21. نوفمبر 15, 2008 عند 8:33 ص

    عبد السلام..
    شكراً للمرور.. وشكراً للاقتباس المميز.. وأنت بخير..

    quiet..
    ممممم أول الكتب من أي قائمة.. لو تم تحديد القائمة لبدأت بسرد أول الكتب فعندي عدة قوائم 🙂

    أهلاً بك دائماً..

  1. يونيو 24, 2009 عند 6:20 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: