الرئيسية > ضحك كالبكاء > مدينة القديسين

مدينة القديسين

نوفمبر 18, 2008 أضف تعليق Go to comments

medaad-sad-city

أتحاملُ على نفسي وأجلسُ على طاولة الطعام بمؤخّرتي الثقيلة؛ محبرة جافّة وعدّة وريقات تتناثر على صفحاتها تراتيل لاهوتيّة تتبعثر على طاولتي قرب عشائي الأخير الذي لم أمسّه، كنتُ أروي على تلك الصفحات وهم حكاية بعد كل كابوسٍ مفخّخ كان ينتابني..

هنا في مدينة القديسين “الآلهة كائنات أنانية تحلّق في الجوار بمعاطف حمراء”، تعتاش على هزائمنا وتقتاتُ على ضعفنا.. هزائمنا التي بلا قلب وضعفنا الذي يغنّي نشيد الموت دون أهل يشيعون ولا شموع كنائس تطفأ حداداً على الأموات من أمثالنا.
مدينة صامتة وموحشة حدَّ البكاء، يلفّها فجرٌ حزين يوشي غلاف المدينة بالمزيد من الغموض لتبرز رخام الكنائس بينها ناصعة البياض هادئة وصُلبة كما المقصلة..!!

تُسربل شوارعها حالة من الجمود المطلق ويُصلبُ الوقت على أزقّتها العتيقة؛ تلك التي يفوحُ منها رائحة عفنٍ قديم. ويسير القلائل من المارّة فيها بإيقاعات جنائزة يبحثون بين أكوام الثلج وكتل الرطوبة عن احتجاج أكثر إفصاحاً لحالهم..
هي مدينة أخرى من مدن البكاء التي تسكنني كالخلايا المتقرّنة الميتة في باطن قدمي عجنت لبانها بشهوة ليلٍ جُلب من قبرٍ ما أو من احتضار زمنٍ ما. تمرُّ اللحظات فيها ركيكة وقاتلة ويتربّع فوقها قمرٌ كسيح..

مواكب البشر التي تشيّع الظلال الفائتة تتخبّط بين جدران المدينة وكأن الطير أبت أن تستقرّ فوق رؤوسها، تسير وترتدّ في خطوط منتظمة مستقيمة روتينية تعوم منها التمائم المحيطة بأعناقهم، وتصلّي للآلهة أيام الآحاد والجُمع خائفة وجلة ومترقّبة في خضوع وتلذّذ. في حين تسبح الآلهة فوقهم وهي تطلق ضحكات ساخرة.. ساخرة..

—————————–
مواضيع ذات صلة:
– ذات رؤيا
– أنا وقلمي المتشرِّد
– يا سيدي ليس ذنبي
– تميمة للبكائين
– مازوخيا ومزامير فجائعية (1)
– مازوخيا ومزامير فجائعية (2)
– مازوخيا ومزامير فجائعية (3)

Advertisements
التصنيفات :ضحك كالبكاء
  1. genin
    نوفمبر 18, 2008 عند 5:27 ص

    قتامه قساوه صقيع طلاع من هل مدينه بشعه ما حبيت الناس فيها
    ولا الاله يلي بيعبدوها احساسك لا يحتمل احساس عجوز منهزم ومحطم
    طلاع وما ظل فيها صار بينخاف عليك

  2. نوفمبر 19, 2008 عند 12:58 ص

    genin..
    إذا أنا مقيم بشكل مؤقت بهالمدينة.. فإنت شو رح تقولي..؟!!
    شو رأيك نطلع سوا..؟!! 🙂

  3. نوفمبر 19, 2008 عند 1:33 ص

    أسلوب الكتابة وطريقة التناول
    تشبه إلى حد بعيد أسلوب أدباء
    أوروباء فى عصر النهضة …….
    أخى لم أجد تجاوباً نفسياً معها
    فهى تصور أجواءً بعيدة عن أجوائنا
    لذلك فلن تلامس قلوبنا.
    وتقبل أخى مرورى وتقديرى واحترامى

  4. نوفمبر 20, 2008 عند 11:04 ص

    أشعر بشيء من التشاؤم ينساب في داخلي ،،،

    سأحاول ان أبتسم ;(

  5. Asma
    نوفمبر 21, 2008 عند 2:59 ص

    i was little depressed now i am more depressed…thanx alot there 😀

  6. نوفمبر 21, 2008 عند 3:22 ص

    محمد الجرايحي..
    أهلاً بك أخي الكريم.. مرحّبٌ بآراءك التي تهمني أيضاً..
    ودي..

  7. نوفمبر 21, 2008 عند 3:24 ص

    سامي البشيري..
    هي تدوينة متشائمة بالفعل.. لكنها محاولة أدبية لا أكثر تعكس بعضاً مما كنت أعيشه في الماضي بشكل أو بآخر..
    لنبتسم معاً..

  8. نوفمبر 21, 2008 عند 3:25 ص

    Asma ..
    And you very welcome 🙂

  9. حنظلة الزمن العربي
    نوفمبر 26, 2008 عند 8:27 م

    تلك مدينة للعتمة ، رغم شمس تشارين التي تلتحفني في هذه اللحظات ، إلا أن الصقيع بدأ يأخذ بأطرافي
    أما حان لهذه الشمس التي تخفيهاأن تطلع ؟!!
    و لهذا القلب الدافئ أن تفارقه أشباح الوهم ؟!!
    مداد اخلع عنك ثوب الحداد و كفاك يأساً فبشائر الأمل تملأ الآفاق

  10. نوفمبر 27, 2008 عند 3:40 ص

    حنظلة الزمن العربي..
    وجودك كفيلٌ برسم الابتسامة..
    طبتُ نفساً فقر عيناً..

  1. مايو 12, 2009 عند 12:42 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: